بغداد 17°C
دمشق 18°C
الخميس 29 أكتوبر 2020
قوات تركية في محافظة إدلب. المصدر: AFP

التوتر بين موسكو وأنقرة في إدلب: لماذا سيّرت تركيا دورية منفردة على طريق حلب-اللاذقية؟


قامت القوات التركية، الموجودة في منطقة #إدلب، بتسيير دورية منفردة على طريق حلب-اللاذقية M4، بعد رفض القوات الروسية المشاركة بالدورية المشتركة التي كانت مقررة، وذلك عقب تعرّض الدوريات الروسية التركية لعدة عمليات تفجير واستهداف بأسلحة مضادة للدروع على الطريق الدولي.

وهذه المرة الثانية التي يرفض فيها الروس تسيير دورية مشتركة، بحجة وجود مخاطر أمنية على الطريق، رغم انتشار مئات الجنود الاتراك على أطرافه، من منطقة “الترنبة” حتى منطقة “عين الحور” بريف #اللاذقية، لمحاولة تأمينه من أية محاولة استهداف.

وبحسب مراقبين فإن هناك خلافات كبيرة بين #روسيا وتركيا في ملف إدلب، وهي سبب الرفض الروسي لتسيير الدوريات المشتركة، وقيام القوات الروسية بتكثيف القصف على #جبل_الزاوية، وخصوصاً المناطق التي تتواجد قربها القوات التركية.

 

صعوبات أمنية

يقول “وائل علوان”، الباحث في مركز “جسور” للدراسات: «موضوع الدوريات التركية الروسية المشتركة على طريق M4-M5 في إدلب خاضع للتفاهمات التركية الروسية، وهي بشكل عام تفاهمات مستقرّة، أما الخلافات فهي على بعض الجزئيات، ويقوم بحلّها فريق تقني، عسكري-سياسي. ولو كانت الخلافات أعمق لتم رفعها إلى المسؤولين الكبار في البلدين لمعالجتها. المشكلة الأساسية تكمن الجانب الأمني البحت لعمل الدوريات، وليس الجانب السياسي، فروسيا ما تزال تشكك بانضباط الوضع الأمني، بسبب صعوبة وتعقيد المشهد في المنطقة».

ويضيف في حديثه لموقع «الحل نت»: «يعود التردد الروسي للحوادث التي حصلت على طريق M4، أثناء تسيير الدوريات المشتركة، وبالتالي يدرك الجانبان الروسي والتركي أن المسألة ليست بهذه البساطة، وتحتاج إلى كثير من الإجراءات والوقت لتأمين سير الدوريات المشتركة، وهذه ليست أول دورية مشتركة تمتنع روسيا عن المشاركة فيها، بسبب عدم كفاية الإجراءات لتحقيق أمن سير القوات».

ويؤكد “علوان” أن «الدورية لم تكن منفردة على طول الطريق، إنما فقط في أماكن سيطرة المعارضة المسلحة، وقد التقت القوات التركية مع القوات الروسية في #سراقب، وسارت على جزء بسيط من الطريق».

 

ضغوط تفاوضية

وأعلنت وزارة الخارجية التركية عن «اجتماع قريب لمسؤولين أتراك وروس في #أنقرة، لبحث التطورات في كل من #ليبيا وسوريا».

من جهته يقول المقدم “مصطفى عوض”، الخبير في الشؤون العسكرية، إن «الخلافات التركية الروسية حول إدلب تتعلق بإعادة انتشار القوات وحجمها، وأيضاً حول النقاط العسكرية التركية الموجودة في #حماة، التي اجتاحتها #القوات_النظامية بشكل كامل».

ويوضح، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «الاتفاق التركي-الروسي في إدلب مرتبط بتنفيذ التفاهمات والوضعين الأمني والسياسي، كما أنه مرتبط بملفات أخرى، وتحاول #تركيا أن تلزم روسيا بالاستحقاقات والوعود السابقة، مثل ملفات #منبج وتل رفعت وشرق الفرات، وتأمين روسيا لخروج التنظيمات، التي تعتبرها تركيا إرهابية، من المناطق القريبة من الحدود التركية».

وحول مصير وقف إطلاق النار يقول “عوض”: «لا أتوقع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، الموقّع في الخامس من آذار/مارس 2020، ولن تحدث إشكالات كبيرة في الملف السوري بين روسيا وتركيا، ولكن يمكن أن يكون هناك بعض الضغوط التفاوضية، والخروقات المحدودة، على المستوين العسكري والأمني».

 

اتهامات تركية

يقول “د. قتيبة فرحات”، الأستاذ في جامعة “كارتكن” التركية: «الروس، كما كنا نصفهم كل مرة، طرفٌ منحازٌ بالفعل، وقوة قاتلة وليست ضامنة، فرضتها المصالح الدولية لتبطش بغالبية أهل سوريا»، حسب تعبيره.

ويضيف في حديثه لموقع «الحل نت»: «الخلاف الروسي التركي هو بالأصل خلاف تغذيه مصالح بعض القوى العظمي، التي دفعت الروس للتدخل، والانحياز لطرف #الحكومة_السورية، التي كانت على وشك الانهيار. وما يحصل بالمتوسط وليبيا له علاقة قوية بما يحدث في سوريا، فالخلافات تبرز في إدلب مع تعقّد المشهد الدولي حول غاز المتوسط والحرب الليبية».

ويؤكد “الفرحات” أنه «لا يظن أن الروس سيحترمون الاتفاقات، فقد تعوّدوا على إبرام هدن يلتقطون فيها الأنفاس، ويعدّون خلالها العدة لهجمات وحملات عسكرية جديدة. وهم يمتلكون خبرة كبيرة في الالتفاف والالتواء على الاتفاقات، والحجة لديهم جاهزة، وهي محاربة الإرهاب. وموضوع وجود #هيئة_تحرير_الشام في إدلب ذريعة ممتازة للروس، يلوّحون بها على الدوام»، حسب قوله.


التعليقات