بغداد 20°C
دمشق 23°C
الأحد 25 أكتوبر 2020
من تظاهرات بغداد إبّان "انتفاضة تشرين" - إنترنت

عامٌ على انتفاضة العراق: ما تحَقَّق.. ما لَم يتحَقّق، والقادِم



اليوم: (1 أكتوبر/ تشرين الأول 2020)، تاريخٌ ليسَ كَكُل التواريخ العابرة في #العراق، هو الذكرى السنوية الأولى لأطول الانتفاضات على امتداد البلاد، “انتفاضة تشرين”.

عامٌ على انطلاق الانتفاضة التي خرجَت في الوسط والجنوب، والعاصمة #بغداد. تحقّق إبّانه الكثير، والكثير أيضاً لم يتحقّق، تحقيقه مُؤجّل، رُبّما إلى العام الثاني من الانتفاضة.

الانطلاقَة والقَمع

في الأول من تشرين الأول 2019، بدأت الانتفاضة على شكل تظاهرة عادية، كما بقية تظاهرات البلاد التي لم تنضَب، لكن قمع السلطة لها، حوّلها إلى انتفاضة عارمة، لم يتوقّعها أحد.

قمعَ الأمن، جناح قوات #مكافحة_الشغب الشباب المُحتَج بالقنابل الدخانية، وبالرصاص الحَي، ومعهم الميليشيات بالقنّاص، وبالخطف، والتعذيب، والترهيب.

قطع رئيس الحكومة وقتئذ #عادل_عبد_المهدي الإنترنت عن البلاد لنحو أسبوع، في محاولة لإخفاء ما يحدث في الشارع عن أنظار العالم، وعاش العراق بعزلة عن عالمه طيلة الأسبوع.

الخسائر المادية الهائلة، واعتماد الدوائر والمؤسّسات على الإنترنت، أرغمته على إعادة الإنترنت، ومع إعادته، انطلقَ التحشيد للتظاهر بحجم أقوى، في تحد لعنف السلطة.

الدفعَة الثانية

انطلقَت الدفعة الثانية من الاحتجاجات في (25 أكتوبر/ تشرين الأول 2019)، بعد أسبوعين من الدفعة الأولى التي قُمعَت بقوة السلاح، سلاح الأمن والميليشيات.

الدفعة الثانية، تحوّلت إلى عرس مُجتمعي، شاركت بها كل الفئات المجتمعية، الأغنياء والفقراء، أهل الفن والأدب، المتعلّمون والأُميُّون، النساء والرجال، الكبار والصغار.

نُصبَت الخيام في ساحات الاحتجاج، صارَت الناس تبيت في الساحات، الدعم المادي والمعنوي من كل صوب وحَدب، تنظيف الساحات، وتجميل الشوارع والطرقات بالرسم.

شهدَت أيضاً، نصب المسارح والسينمات، الأصبوحات والأمسيات الثقافية، إصدار الصحف الخاصة بالانتفاضة، وتأسيس إذاعة في #ساحة_التحرير، ومعارض للكتب.

تشييد ساحات ترفيهية لكرتَي القدم والطائرة الشاطئية عند جرف نهر #دجلة، مخيّمات للمسعفين والمسعفات من طلبة الطب والأطباء، وعربَة التُكتُك السبّاقة في تقديم المساعدات.

الاستقالَة

استمرّت الانتفاضة بسلميتها التي واجه بها أهل الحراك قمع السلطة والميليشيات، بالسلمية أرهبوا القامعين، وفي مطلع ديسمبر/ كانون الثاني، استقال “عبد المهدي” وحكومته.

شهدت سوح الاحتجاج، مسيرات أسبوعية لأهل الرداء الأبيض، طلبة الجامعات والمدارس، في دعم قلّ مثيله لإدامة زخم التظاهرات، في جل المحافظات المنتفضة.

جاء بعد “عبد المهدي”، #محمد_توفيق_علاوي، لتولّي السلطة، لكنه فشل وانسحب، وأعقبه مجيء #عدنان_الزرفي الذي لم يكن مصيره غير مصير سلفه، فانسحب لخشية الأحزاب منه.

الثالثة ثابتة، وصل #مصطفى_الكاظمي إلى رئاسة الحكومة، في مايو/ آيار 2020، لتبدأ معه مرحلة جديدة، خصوصاً مع توقّف الانتفاضة بسبب اجتياح وباء #كورونا للبلاد.

ما تَحقَّق

مع حلول سنوية الانتفاضة الأولى، تحقّقت أشياء كثيرة، المجتمعية قبل السياسية، فالبلاد التي تعرف بمجتمعها المُحافظ، شهدت مشاركة نسوية في احتجاجاتها بشكل غير مألوف.

أعطت النسوة دعماً لا يمكن لأحد إنكاره، يطبخن، وينظّفن، ويُسعفنَ، ويرسمن، ويتظاهرن، ويُنظّمن مسيرات نسوية ضد السلطة، ورجالات الدين التي تنتقدهم، كما #مقتدى_الصدر.

حقّقَت إزاحة جيل ستيني وسبعيني يتحكّم بالسلطة منذ 2003، وجاءت بالجيل الثاني، خمسيني وأربعيني لدفّة السلطَة، وحجَّمَت تحكّم الميليشيات التبعية بأوضاع البلاد.

أعادَت البلاد إلى علاقاتها الدولية، بخاصة مع #أميركا ودول #الاتحاد_الأوروبي، بعد أن كانت حكومة “عبد المهدي” قد أدخلَت العراق في عزلة دولية، نتيجة خضوعها لـ #إيران.

نجحَت في انتزاع المنافذ الحدودية البريّة، البحرية، والجويّة من سيطرة الميليشيات، وسلّمتها إلى الجهات الأمنية المختصّة، لمنعهم من سرقة إيرادات المنافذ، وجعلها بيد الدولة.

نجحَت في تحديد موعد لإجراء انتخابات نيابية مُبكّرَة في (6 يونيو/ حزيران 2021) لتغيير الوجوه التي قبضَت بأياديها على السلطة منذ عقد ونصف وسنتين من الزمن.

ما لم يتحقَّق

ما لم تُحقِقه، هو الأهم، لم يُحاسب رحال الفساد بعد، لم يُكشف عن قتلَة نحو /700/ مُحتَج فارق الحياة، و/42/ ألف  جريح، بضمنهم /5/ آلاف بإعاقة دائمَة طالَما ما عاشوا.

لم يُحصَر سلاح الميليشيات المُسلّحَة والعشائر المُنفلت بيد الدولة بعد، ولم يتم تنظيف الوزارات والمؤسسات الأكاديمية من ولائيّي الميليشيات المقرّبَة من #طهران حتى الآن.

القادم

القادم، هو تحشيدٌ لإعادة زخم “انتفاضة تشرين” من جديد، وأولها مسيرة نسوية، مساء اليوم، تحت وسم “تشرينيّة” احتفاءً بذكرى الانتفاضة، وإحياءً لأرواح الضحايا.

يُراد من إعادة زخم الحراك في تشرين الجديد هذا، الضغط على #الحكومة_العراقية لتحقيق ما لَم يتحَقّق بعد، وهو محاسبة قتلَة المُتظاهرين، وعلى رأسهم “عبد المهدي” بحسبهم.

يُراد أيضاً، محاسبة الفاسدين الكبار، والميليشيات، والضغط على #البرلمان_العراقي لتمرير #قانون_الانتخابات الحديد العالق في المجلس بصيغة عادلة وجديدَة، كما يقولون.


التعليقات