بغداد 21°C
دمشق 19°C
الأربعاء 28 أكتوبر 2020

حملة “مكافحة الفساد” في العراق تراوح مكانها، والكاظمي في مواجهة الكتل السياسية الداعمة للفاسدين


يشن رئيس الوزراء العراقي مصطفى #الكاظمي حملة لمكافحة الفساد ‏المستشري في مفاصل الدولة، استجابة للمطالب الاجتماعية بهذه الشأن.‏

استهل “الكاظمي” حملته بتفعيل أوامر اعتقال المسؤولين المتهمين بالفساد، وكان ‏آخرهم “شاكر الزاملي”، رئيس هيئة استثمار #بغداد. إلا ان كثيراً من المتابعين للشأن العام يشككون بخطوات رئيس الوزراء العراقي في مكافحة الفساد. ‏

قدرات محدودة

“أدهم ابراهيم”، المحلل السياسي العراقي، يرى أن «جميع المؤشرات ‏تؤكد رغبة حكومة “الكاظمي” الجادة في مواجهة وإنهاء الفساد، واعتقال ‏الرؤوس الكبيرة، المتنفذة في موارد الدولة منذ عام 2003».‏

ويضيف “ابراهيم”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «خطوة مكافحة الفساد لاقت معارضة شديدة ‏من قبل بعض الأحزاب والكتل السياسية، الأمر الذي سيحدّ من قدرة “الكاظمي” على اعتقال كبار الفاسدين».‏

من جهته يرى المحلل السياسي “حمزة مصطفى” أن الخطوة التي أقدمت عليها ‏حكومة “الكاظمي” «جادّة، ومختلفة عن حملات مكافحة الفساد ‏السابقة».‏

ويبين “مصطفى” لـ«الحل نت» أن «خطوة الكاظمي هذه بحاجة إلى دعم من أجل ‏الانتقال إلى تصفية حيتان الفساد الكبيرة»، حسب تعبيره.‏

ويشير المحلل السياسي إلى أن «الصعوبة التي سيواجهها “الكاظمي”، في حملته ‏لمكافحة الفساد، هي عدم وجود كتلة سياسية تابعة له تدعم تحركاته، ‏فضلا عن تركيزه على توفير أجواء مناسبة لإجراء الانتخابات المبكرة وإعادة ‏هيبة الدولة، وهذا ما قد يشتت انتباهه في اتمام مهمة محاسبة ‏الفاسدين».

 

مجرد تصريحات إعلامية

“علاء مصطفى”، الخبير بالشأن السياسي العراقي، يقول إن «عمليات الفساد  تحتمي بجدار صلب، ويصعب على أي حكومة مكافحتها».‏

ويتابع “مصطفى”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «الكتل السياسية في العراق ‏هي من يتحكم بالقرار السياسي، وما يشاع حول وجود ترتيبات بين #الحكومة_العراقية ومجلس القضاء ‏للقبض على رموز الفساد، واحتجازهم في أماكن خمسة نجوم، ومن ثم ‏مساومتهم لإرجاع الأموال مقابل تخفيف العقوبات، هي محض خيال» ، ‏متسائلاً: «من ذا الذي يتجرأ على زعماء كتل وقادة أحزاب بيدهم مفاتيح ‏البرلمان؟».‏

إلى ذلك يقول “غائب العميري”، النائب عن كتلة “سائرون”، التابعة للزعيم الشيعي “مقتدى الصدر”، إن «قرارات لجنة مكافحة الفساد مجرد تصريحات ‏إعلامية، وعلى “‏الكاظمي” محاسبة الفاسدين بقصاص حازم، ليتمكن من إعادة ثقة الشعب بالحكومة العراقية» .‏

وبيّن “العميري” لموقع  «الحل نت» أن «الشكوك التي تراود الجميع حول جدية “الكاظمي” لا يمكن ‏تجاوزها إلا بعد أن يتم اعتقال كبار الفاسدين، الذين يعرفهم الجميع ‏بشكل جيد»، حسب تعبيره.‏

 

دعم نيابي لمكافحة الفساد

«توجد كتل سياسية عديدة في #البرلمان_العراقي تدعم حملة الحكومة العراقية لمكافحة ‏الفساد»، بحسب “محمود الزجراوي”، عضو #مجلس_النواب_العراقي.

ويبين “الزجراوي”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «”الكاظمي” مطالب باتباع مسار ‏معين من أجل الإطاحة بكبار الفاسدين، المحميين داخل العراق وخارجه، و‏الذين يمتلكون أدوات كثيرة في مواجهة أي محاولات للتصدي لهم. ولذلك عليه التوافق مع القوى الوطنية التي تتبنى الإصلاح الوطني»، حسب قوله.‏

ويضيف أن «أي خطوة ستتخذها الكتل السياسية الداعمة للفاسدين الكبار، حيال حملة رئيس ‏الوزراء العراقي، ستفقد خطورتها آنذاك، لأن القوى السياسية الوطنية ستكون في صف “الكاظمي”».‏

 

الحملة تراوح مكانها

“جاسم العلياوي”، القيادي بـ”ائتلاف النصر”، تحدث عن آخر تطورات الحملة ‏الحكومية لملاحقة الفاسدين، وفيما كشف عن سببين يعرقلان سير ‏العملية، أكد أن «المعركة مع رؤوس الفساد طويلة ومعقدة، وهي معركة ‏الشعب العراقي»، حسب تعبيره.‎

“العلياوي” قال في تصريح صحفي إن «معركة اجتثاث الفساد في الدولة ‏العراقية صعبة ومعقدة جداً، والحكومات السابقة حاولت ولكنها لم تصل ‏إلى نتيجة نهائية»، لافتاً إلى أن «”الكاظمي” نجح في تحقيق نتائج جيدة في هذا ‏السياق، بعد الإطاحة ببعض الأسماء، ضمن طبقة الفاسدين الوسطية، لكنها ‏تبقى الأعدادا قليلة جداً قياساً للقائمة الطويلة للفاسدين»‎ .‎

ويضيف أن «الحملة تراوح مكانها منذ أيام، لسببين: الأول ضغط بعض ‏الكتل السياسية؛ وثانياً ما يسمى بـ«الدولة العميقة»، التي استشعرت الخطر، ‏وبدأت تحاول إعاقة قرارات مكافحة الفساد المالي والإداري، كونها تمتلك ‏قدرات كبيرة داخل المؤسسة الحكومية العراقية».‏

وأشار “العلياوي إلى أن «الرؤوس الكبيرة من الفاسدين مرتبطة بشكل وثيق بالدولة ‏العميقة، واي مساس بها سيؤدي إلى إشكالية كبيرة للنظام السياسي ‏العراقي».‏


التعليقات