بغداد 21°C
دمشق 19°C
الخميس 29 أكتوبر 2020
طفلة ترتدي الكمامة في إحدى مخيمات محافظة إدلب. المصدر: Getty Images

انتشار “كورونا” في الشمال السوري: هل “الحكومة المؤقتة” قادرة على مواجهة الوباء؟


بدأت الفرق الطبية ومنظمات المجتمع المدني، في عدة مناطق من ريف #إدلب الشمالي وريف #حلب، خاضعة لسيطرة “الحكومة السورية المؤقتة”، حملةً مكثّفة لمواجهة تفشي فيروس #كورونا، من خلال بناء مراكز العزل المجتمعي، بعد انتشار الفيروس بشكل كبير في الشمال السوري، حيث ارتفعت نسبة الاصابات في يوم واحد إلى ثمانين إصابة، بعد إجراء مئة وستين تحليلاً للمدنيين.

وقام القطاع الطبي بتجهيز مخابر تحليل ومشافي ومراكز عزل، فيما نظمت فرق الدفاع المدني حملةً في سياق الوقاية والتوعية بالدرجة الأولى، إضافة لتجهيز منظومة إسعاف خاصة للتعامل مع الإصابات.

 

جهود المجتمع المدني

وكان الدفاع المدني السوري قد أطلق، في الثامن عشر من آذار/مارس الفائت، حملة لتطهير المرافق العامة، من مدارس ومشافي و مخيمات ومراكز إيواء ومنشآت عامة، عبر رش مادة (benlı) المعقمة.

يقول “رائد الصالح”، مدير الدفاع المدني السوري في المنطقة: «أسست عدة منظمات مدنية وإنسانية وطبية عاملة في الشمال السوري، بينها الدفاع المدني السوري، في  الحادي والعشرين من نيسان/إبريل، فريق “الاستجابة الوطنية لجائحة كوفيد -19 في سوريا”، ويهدف الفريق لتنسيق الجهود، ومتابعة الخطط، وضمان تسخير كل الموارد البشرية والمادية والمعرفية لمكافحة الفيروس في الشمال السوري، عبر التنسيق والتواصل مع كافة المعنيين في القطاع الصحي والقطاعات الأخرى».

ويضيف “الصالح” في حديثه لموقع «الحل نت»: «تهدف الحملة بشكل مباشر لتأمين دعم نقدي عاجل للعوائل، لاسيما نازحي المخيمات، والسّيدات المعيلات، وذوي الاحتياجات الخاصة، وكبار السّن، إضافةً إلى المعلمين، في الداخل السوري ودول الجوار (لبنان، العراق ، الأردن، تركيا)، وتسليط الضوء على أهم الاحتياجات الإنسانية للسوريين، الذين يعانون من تردي أوضاعهم المعيشية بعد تسع سنوات من الحرب، وبدأت معاناتهم تتفاقم خلال هذه الفترة، مع إجراءات الحجر الصحي والوقاية من فيروس كورونا».

وبالنسبة للإجراءات الطبية، التي تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني، يوضح “الصالح”: «تم تطهير أكثر من سبعة آلاف مرفق حيوي ومخيم شمال غربي سوريا، منذ الثامن عشر آذار/مارس وحتى السادس والعشرين من نيسان/إبريل، بينها 1262 مخيما، ونحو 1500 مدرسة، وأكثر من 600 نقطة طبية ومشفى، ومئات المرافق الحيوية الأخرى، ولايزال العمل مستمراً حتى تغطية كافة مرافق الشمال السوري. وبالتوازي مع عمليات التطهير أطلقت منظمة #الخوذ_البيضاء، حملة توعية، ونظمت وقفات تحت عنوان “خليك ببيتك”، بهدف حث المدنيين على الإلتزام قدر المستطاع بالمنازل، وعدم الخروج إلا في حالات الضرورة».

وقد تسبب الفيروس في إعاقة العمل المدني، بشكل مباشر أو غير مباشر، فالإجراءات التي اتخذتها المؤسسات والمنظمات، سواء ضمن مكاتبها أو في أماكن العمل والمشاريع، أدت لتأخر أو إيقاف عدد كبير من المشاريع، كما أدى انتشار الفيروس على مستوى العالم لعرقلة عمليات التحويل المالي لهذه المؤسسات.

 

“أقل من المعايير الإنسانية”

ورغم كل هذه الجهود يقول الدكتور “عبد الحكيم رمضان”، منسق الصحة العامة في مديرية صحة إدلب: «تم العمل على تدريبات نوعية للكوادر الطبية، شملت، في مرحلة سابقة، حوالي ستمئة عامل صحي، ما بين طبيب وممرض وكوادر منشآت طبية، وستكون هناك تدريبات إضافية في المرحلة القادمة. وبالنسبة  للمشافي في إدلب، فعدد المشافي الفعّالة حاليا حوالي أربعين مشفى، بقدرة سرير واحد لكل 1592مواطن، وهو أقل من معايير “اسفير” الانسانية بكثير. مع العلم أن كثيراً من هذه الأسرّة أصلاً غير مدعومة، ويعمل كثير من الكوادر الطبية بشكل تطوعي».

ويضيف في حديثه لموقع «الحل نت»: «كان هناك حوالي ستمئة طبيب في إدلب، وحاليا نعمل على تحديث الإحصاء، بعد قيام قسم مهم من الأطباء بالنزوح أو السفر. ونظن أن الرقم اختلف الآن».

واوضح “رمضان”: «تم العمل على تحديد عدة مشافي للاستجابة للحالات الحرجة أو الشديدة، والآن يمكننا القول إن ثلاثة مشافي منها جاهزة لاستقبال الحالات الشديدة، مجموع إمكانياتها، على مستوى المنافس للبالغين، ستٌ وعشرون منفسة. مع العمل على تجهيز ثلاثة مشافي أخرى في وقت قريب. أيضاً تم التخطيط لإنشاء ثلاثين وحدة عزل مجتمعي للحالات المتوسطة، أربع منها الآن جاهزة لاستقبال الحالات المتوسطة والخفيفة، والبقية قيد التجهيز».

وحول مخابر التحليل للكشف عن الفيروس يبيّن “رمضان”: «يوجد في إدلب مخبر وحيد خاص باختبارات كورونا، وتقوم أي منشأة، تستقبل حالة مشتبه بإصابتها، بالطلب من المخبر أن يرسل فريقاً لأخذ عينات، أو أن المنشأة تقوم بأخذ العينات وإرسالها، في حال كانت مدرّبة على ذلك، ويوجد مركزان للحجر الصحي تابعان لـ”حكومة الإنقاذ”، واحد بباب الهوى والآخر في #جسر_الشغور قرب الحدود التركية».

 

إجراءات الحكومة المؤقتة

وقامت “الحكومة المؤقتة”، التابعة للمعارضة السورية، باتخاذ عدد من الإجراءات لمواجهة الوباء، فأصدرت القرار (6)، بتاريخ السابع عشر من آذار/مارس 2020، القاضي بإغلاق المعابر الحدودية الثلاثة في إدلب (“الحمران” – “عون الدادات” – “أبو الزندين”)، وأكد القرار على عدم التهاون والتساهل مع أية عملية تهريب تتم عبر المعابر، سواءً للأشخاص أو البضائع، وذلك نظراَ لخطورة الموقف، والخوف من انتقال فيروس كورونا إلى المنطقة. والمعابر مغلقة حتى هذه اللحظة.

يقول الدكتور “مرام الشيخ”، وزير الصحة في “الحكومة المؤقتة”: «بالنسبة للمعابر الحدودية مع #تركيا، فقط اتخذت “الحكومة المؤقتة” كافة الاحتياطات وأساليب الوقاية، من خلال عمل إدارة المعابر الحدودية، فصدر قرار تم تعميمه على كافة الجهات التابعة لـ”لحكومة السورية المؤقتة”، يتضمن إيقاف حركة العبور للأشخاص والمركبات العامة والخاصة بين المناطق. ولم تكن الغاية الحظر أو الحجر، وإنما تطبيق سياسة التباعد الاجتماعي. وكانت هناك توجيهات لحظر التجوال للفئات العمرية ما دون الاثنتي عشرة سنة، وما فوق الخمس وستين سنة».

ويضيف في حديثه لموقع «الحل نت»: «قامت وزارة الصحة في “الحكومة السورية المؤقتة” بإعداد عدة فيديوهات توعوية، وتم إصدار إنفوغراف خاص بكورونا، يتضمن أعداد تحاليل الحالات المشتبه بها في الداخل، إضافة إلى نصائح إرشادية يومية باللغتين العربية والإنكليزية، كما يتضمن أعداد المصابين والمتعافين والوفيات في العالم».

وحول باقي الإجراءات لمواجهة الفيروس يشير: «تم تأمين عدة أجهزة تنفس اصطناعي، لدعم مراكز العناية بالمصابين في الشمال السوري، وكذلك تم رفع دراسة عن الإحتياجات المتوقعة لمواجهة فيروس كورونا إلى صندوق الإئتمان، ناهيك عن حملات توعية وتوزيع كمامات وبروشورات في المخيمات، عبر مديرية صحة حلب».


التعليقات