بغداد 28°C
دمشق 19°C
الأربعاء 21 أكتوبر 2020
نساء في مناطق الإدارة الذاتية يرفعن رايات "قوات سوريا الديمقراطية". المصدر: Getty Images

الوحدة الكردية في سوريا: خلافات على التمثيل، واتهامات بالتبعية للإخوان المسلمين وحزب العمال الكردستاني


بمبادرة من “مظلوم عبدي”، قائد #قوات_سوريا_الديمقراطية، بدأت قبل أشهر أعمال “الوحدة الكردية”، بعد تشكيل كتلة سياسية جديدة، تحت مسمى “أحزاب الوحدة الوطنية”، للتفاوض مع “المجلس الوطني الكردي في سوريا” لتوحيد صف القوى السياسية الكردية.

وبدأت المشاكل، فيما بين الأطراف الكردية شمال سوريا، بعد فشل اتفاقية #دهوك، في تشرين الأول/أكتوبر من عام 2014، التي أُبرمت ما بين #حزب_الاتحاد_الديمقراطي، الذي تأسس في سوريا عام 2003، و”المجلس الوطني الكردي”، الذي تأسس في #إقليم_كردستان العراق بتاريخ تشرين الأول/أكتوبر عام 2011، والمدعوم من حكومة الإقليم.

وبعد ست سنوات عادت المفاوضات حول “الوحدة الكردية”، استناداً إلى بنود اتفاقية دهوك، وذلك بتحفّظ من الطرفين على عدة ملفات، مثل ارتباط #لمجلس_الوطني_الكردي بالائتلاف السوري المعارض، الذي تعتبره #الإدارة_الذاتية شمال وشرق سوريا وحزب “الاتحاد الديمقراطي” خصماً سياسياً وميدانياً، والشكوك حول ارتباط “حزب الاتحاد الديمقراطي” بـ”حزب العمال الكردستاني”، الذي يعتبره المجلس سبباً في هجمات #تركيا على شمال وشرق سوريا.

ويقول مسؤولون كُرد إن الوحدة «ضرورة وطنية وتاريخية في المناطق الكردية شمالي سوريا، وذلك للتصدي للهجمات التركية».

 

لماذا يرفض حزبان كرديان المشاركة في الحوار؟

في هذا السياق أكد “بدران جيا كرد”، نائب الرئاسة المشتركة للادارة الذاتية، أن «المرجعية الكردية العليا يجب أن تضم كافة القوى السياسية الكردية»، وأضاف في حديثه لموقع «الحل نت»: «لكن هذا لم يتحقق في المرحلة الأولى من المفاوضات، بسبب بعض المواقف السلبية من “المجلس الوطني الكردي”، وبعد النقاش المطوّل، تم الاتفاق على انضمام جميع الأحزاب إلى الحوار في المرحلة الثانية، إلا أن “حزب الوحدة الديمقراطي” و”الحزب الديمقراطي التقدمي” لم يوافقا على الانضمام للحوار، ولكنهما لم يعارضاه».

وكان “الحزب الديمقراطي التقدمي” أحد القوى المشاركة في “المجلس الوطني الكردي” ببداية تأسيسه، إلا أنه انسحب منه في الثالث من تموز/يوليو عام 2015، بسبب «إبعاده وتهميش دوره»، حسب البيان الذي أصدره حينها.

وأكد “د. أحمد بركات”، عضو المكتب السياسي للحزب: «طلبنا المشاركة في المناقشات التأسيسية لمشروع “الوحدة الكردية”، لأنه، وفق ماجاء في مسودة الرؤية السياسية للوحدة، فإن تركيبة “المرجعية الكردية” تستند إلى اتفاقية دهوك 2014، والتي أعطت نسبة 40% لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي”، ومثلها لـ”المجلس الوطني الكردي”، في حين خصصت نسبة 20% لبقية الأحزاب ،وقلنا للأميركيين وللسيد “مظلوم عبدي”، وكذلك للإخوة في المجلس والاتحاد، إننا على استعداد للمشاركة وفق نسبة 20%، لكن “المجلس الوطني” أصرّ على أن يستحوذ على نسبة 50%، ويعطي مثلها لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي”، دون إشراك أي طرف ثالث، ووضع عدة لاءات: “لا وجود لطرف ثالث، ولا انتخابات، ولا مستقلين”. وتحت ضغط المجلس وافق “الاتحاد الديمقراطي” وبقية أحزاب “الوحدة الوطنية الكردية” على هذه الشروط، ولكن على مضض، في حين رفضنا المشاركة في الحوار من موقع ثانوي».

واعتبر “بركات”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «مايجري من حوارات بين “المجلس الوطني الكردي” و”حزب الاتحاد الديمقراطي” هو عملياً حوار  بين  طرفين كرديين فقط، وليس حواراً كردياً شاملا، ولن يفضي إلى وحدة الحركة السياسية الكردية، كما جاء في مبادرة السيد “مظلوم عبدي”. وخلال الأشهر المنصرمة بدأ الطرفان في مناقشة الرؤية السياسية للوحدة، التي لا يحق لهما الاستفراد بمناقشتها وإقرارها».

وحاول موقع «الحل نت» التواصل مع “محي الدين شيخ آلي”، سكرتير “حزب الوحدة الكردية”، الرافض أيضاً للمشاركة في الحوار، إلا أنه لم يرد على أسئلة الموقع.

 

ما دور “المجلس الوطني الكردي” في الائتلاف المعارض؟

وتحدث “بدران جيا كرد” عن تواجد “المجلس الوطني” ضمن الائتلاف السوري المعارض، مؤكداً أن «هناك جملة من الأمور، التي تخلّف كثيراً من علامات الاستفهام حول دور “المجلس الوطني الكردي” داخل الإئتلاف، المعروف بمواقفه المعادية للقضية الكردية، والداعي إلى احتلال مزيد من مناطق “روج آفا” من قبل تركيا، والمسؤول عن الانتهاكات التي ترتكب في المناطق المحتلة مثل #عفرين ورأس العين وتل أبيض. الائتلاف منظومة إخوانية-تركية، لا ندري كيف يمكن لقوة سياسية كردية أن تشارك بها».

وتسائل “جيا كرد”: «كيف يمكن أن يكون لـ”المجلس الوطني الكردي” دور ضمن الإئتلاف المذكور، ويكون في الوقت نفسه جزءاً من تطوير وتقوية الموقف الكردي في سوريا، بما يخدم تطلعات شعبنا؟».

موقع «الحل نت» طرح سؤال “جيا كرد” على “عبد الكريم محمد”، عضو المكتب السياسي لـ”الحزب الديمقراطي الكردستاني- سوريا”، وهو من أحزاب “المجلس الوطني الكردي”، فأجاب بالقول: «الائتلاف السوري المعارض مظلّة معترف بها دولياً، ويجب أن نتساعد جميعا لتمثيل الكُرد ضمن أي محفل دولي. ولم يطلب منا أي طرف كردي صراحةً الانسحاب من الائتلاف. الملفات الخلافية الأساسية تتعلق بالطرف الآخر، أي “حزب الاتحاد الديمقراطي”، مثل قضية التعليم، والتجنيد الألزامي، وعودة “بيشمركة روج آفا” إلى المنطقة، وملف المعتقلين، وتحديد طبيعة العلاقة بين #حزب_العمال_الكردستاني و”حزب الاتحاد الديمقراطي”».

يُشار إلى أن “المجلس الوطني الكردي” يطالب بدخول قوات “بيشمركة روج آفا” “إلى المناطق الكردية شمال سوريا، إلا أن الإدارة الذاتية ترفض ذلك، وتدعو لانضمام هذه القوات إلى “قوات سوريا الديمقراطية”.

وقال “محمد” إن «تأسيس هيكلية جديدة للإدارة الذاتية، مؤلفة من كل المكونات، ستسدّ الذرائع أمام أية جهة، تركيا أو غيرها، وكذلك فإن تشكيل جيش موحد سيمنح الشرعية للإدارة الذاتية، بوصفها تمثل كافة شرائح المنطقة، ومقبولة من الجميع، وسيدفع ذلك المواطنين المُهجّرين للعودة».

 

ما رأي بقية المكونات؟

الإعلامي السرياني “ميلاد كوركيس”، المقيم في مناطق الإدارة الذاتية، قال لموقع «الحل نت» إن «الحوار الكردي-الكردي يعتبر نموذجاً جيداً يجب أن يُعمم بين الأطراف المتنازعة في كافة الأراضي السورية، ولا أرى أن هذا الحوار سيؤدي لتشكيل دولة داخل دولة، كما يتهمه البعض، لكن نتائجة ما تزال مجهوله، وربما تكون سلبية بحق المكونات السورية الأخرى في المنطقة. لذلك يجب انتظار نتائج الحوار، ومعرفة النقاط الأساسية التي اتفق عليها المتحاورون، قبل تقييمه».

بينما قال المواطن العربي “محمد العرب”، المقيم في مدينة #الطبقة، إنه «لا يرى أن الوحدة الكردية تهدف لتقسيم سوريا»، وأضاف في حديثه لموقع «الحل نت»: «ساهمت القوى الكردية في تحرير مناطقنا من سيطرة تنظيم #داعش، في الوقت التي تخاذلت فيه كثير من الأطراف عن مساعدتنا، والذي يعيش في المنطقة يعي جيداً هذه الحقيقة، لذلك قد تأتي وحدة القوى الكردية بنتائج إيجابية على حياتنا عموماً».


التعليقات