بغداد 23°C
دمشق 16°C
الأربعاء 21 أكتوبر 2020
"فاطمة الزهراء المعموري" مع قطعة من تصميمها

مزجَت الفلكلور بالحَداثة، والنتيجة “طراز بغدادي”.. هذه حكاية “فاطمة المعموري”


تنتمي لعائلة متخصّصة بمجال الفن، فن النحت، الرسم، الخط، والخزف. العائلة ليست من خانة أهل الأب، إنما من أهل أُمّها أيضاً. هذا ساعدها فيما بعد لتأسيس مشروعها.

في بادئ الأمر كانَت فطرة أن ترث الفن من عائلتها من الأجداد وليس انتهاءً بوالديها هي الأساس وراء سيرها نحو تحقيق الحلم كما تُسَمّيه، لكن الفطرة لا تكفي دون هواية.

القطعه هاي جماااال والف عافيه لزبونتنه الذواقه

Gepostet von ‎طراز بغدادي Teraz Baghdadi‎ am Donnerstag, 30. Juli 2020

نَمَّت هوايتها لهذا المشروع الذي تُريد إنجازه عبر المثابرة اللا مُتَناهية، وجاءت اللحظة الحاسمة. لم تكن بالأمر اليَسير، لكن تشجيع والدها لها أعطاها الدفعة للمضي بتحقيقه.

المشروع يحمل اسم “طراز بَغدادي”، مُستخلصه، الرسم على الملابس، لكن ليس أي رسم عابر، إنّما الرسم الذي يُضفي الهوية العراقية على اللباس أو الزي الذي تُصمّمه بأيادٍ خالصة.

Gepostet von ‎طراز بغدادي Teraz Baghdadi‎ am Donnerstag, 9. Juli 2020

جاء اختيار الاسم من الفلكلور البغدادي العَتيق خصوصاً، والحضارَة الرافدَينية العريقَة، تمزج من تراث الحضارة والفلكلور بما يتماهى مع الحداثة، لتخرج بزَي نادر.

عاشَت “فاطمة الزهراء المعموري” لمُدّة في أوروبا، وهُناك أُطلقَ المشروع قبل /6/ سنوات، ولاقى إقبالاً لم تتوقّعه من المُقيمين العراقيين والعرب هُناك لشراء ما تصنعه أيديها من الملابس.

Gepostet von ‎طراز بغدادي Teraz Baghdadi‎ am Montag, 29. Juni 2020

فكرَةُ مزج الماضي بالحاضر بتصميم رافدَيني/ بغدادي أصيل، لم تقف عند هذا الحَد، لاقَت استحسان الأوروبيين هُناك، فَصاروا يطلبون منها تصميم قطع خاصة بهم لما لملابسها من جمال.

في 2016، عادَت وعائلتها لبغداد، وأطلقَت المشروع في وطنها الأُم، بعد إنشاء صفحة في فيسبوك تحمل اسم المشروع “طراز بغدادي”، مع ترويج صغير لها.

Gepostet von ‎طراز بغدادي Teraz Baghdadi‎ am Freitag, 26. Juni 2020

.واجهَت “المعموري”، وهي ناشطة مدنية مُهمّة، بعض المصاعب في العراق، منها عدم توفّر كل أنواع الأقمشة. اضطرت لاستيرادها، ما أخّرها قليلاً عن نيل إعجاب أهل البلد بملابسها.

تغلَّبَت على الأمر، وصنعَت أزياءً متعدّدة وعرضتها في الصفحة، وبمرور الأيام أمسَت الطلبات على تصاميمها لا تنضَب، حتى صار الناس يطلبون التصاميم وفق مذاقهم.

View this post on Instagram

تصميم جديد من الكولكشن الجديد 😍😍 فطع محدوده #الحجز مفتوح #طراز_بغدادي ❤️ توصيل لكافة المحافظات #شيف_شاهين_دعم_صناع_المحتوى

A post shared by طراز بغدادي (@teraz.baghdadi) on

“فاطمَة” التي تُشارك في الاحتجاجات بقوة منذ “حراك تشرين”، ليست لوحدها في المشروع، فهو يحتاج لآناس كثر. كل قطعة لها شكلها ووقتها، وبما أن عائلتها فنيّة بحتة، فكانوا السند لها.

جهّزَت مكانَين، الأول: ورشة العمَل، والثاني: معمَل الخياطَة، وصارَ المشروع مشروع العائلَة ككُل، الأم والأب والأخت معها فيه، وكُل الأهل، ما أدى لنجاح باهر، اتسعت نتيجته الرقعة الجغرافية.

#قميص رجالي زخرفة و احرف شغل يدوي مميز و انيق 💕متوفر بكافة القياسات حسب الطلب #الحجز يكون مسبق ❤️ توصيل ايضاً لكافة المحافظات#طراز_بغدادي✅✅

Gepostet von ‎طراز بغدادي Teraz Baghdadi‎ am Samstag, 5. September 2020

أمسَت الطلبات عليها تصلها من دول الخليج، لتصميم الأزياء، وهذه الطلبات لم تتوقف قط، وحتى من تركتهم في النمسا التي كانت تقطنها، لا زالوا يطلبون منها، وتصمّم لهم حتى بعد عودتها للعراق.

اليوم “طراز بَغدادي” مشروعً محَلي ناجح في البلاد، والإقبال على هذه الأزياء دفع جهات عديدة لسلك ذات الطريق، وإنشاء مراكز لتصميم الأزياء والرسم عليها بما لا يبتعد عن مشروع “المعموري”.

Gepostet von ‎طراز بغدادي Teraz Baghdadi‎ am Sonntag, 31. Mai 2020

“فاطمة” لا تقف عند حد، فبعد نجاحها في تأسيس مشروعها، انتقلت لتحدٍ آخر، فأضحَت إعلامية في مجال تقديم البرامج مؤخراً، لكن هذا لا يعني تركها لـ “طراز بغدادي”، فهو الكُل بالكل.

«الفضل كلُّه في نجاح المشروع وتحقيقه يعود لأهلي، لأبي على وجه الخصوص، هو الداعم الأول لي، ولولاه لَما تحقَّقَ هذا المشروع، ولَما صنَعتُ حلُمي»، تقول “فاطمة” لـ (الحل نت).

«ما شجّعَني لأخذ هذا الدرب، هو تاريخ عائلتي الفنيّة، فأحد أجدادي القدماء، كان من أبرز النجّارين في بغداد قاطبة. كان ينحت على الخشب في صنع الأثاث المنزلي».

جدّها لأبيها من الخطّاطين المعروفين جداً، حتى أن (لوغو) شركة “سينالكو العراق للمشروبات الغازية” التي تأسّست في الخمسينيات بترخيص من “سينالكو” العالمية هو من وضَعه.

طراز بغدادي معكم بكل الفنون

Gepostet von ‎طراز بغدادي Teraz Baghdadi‎ am Samstag, 4. Juli 2020

«لا يزال (اللوغو) هو ذاته حتى اليوم. والدي يُعيد تدوير الأثاث القديم، والأبواب والشبابيك بشكل فلكلوري، ووالدَتي معه أيضاً. كل هذا جعلَني أقول: يجب أن أكون مثلهم».

«فعلاً، حقّقتُ ما أردته، وصار “طارز بغدادي” الماثل في السوق اليوم، وأنا سعيدة كثيراً بذلك. وأقول: من يُريد شيئاً عليه أن يسعى خلفه، ولا يتكاسل، فالحياة قصيرة»، تضيف “المعموري”.

 


التعليقات