بغداد 27°C
دمشق 19°C
الجمعة 23 أكتوبر 2020
حقل نفط في العراق - صورة أرشيفية

“أزمة لا مثيل لها في تاريخنا الحديث”: الإفلاس يهدد العراق والحكومة تعاني في استرداد الأموال المنهوبة


تُعد الأزمة المالية، التي يعاني منها العراق، واحدةً من أهم المشاكل التي تواجه #الحكومة_العراقية الحالية، برئاسة مصطفى #الكاظمي، فما بين الانخفاض الكبير لأسعار النفط، وأزمة #كورونا، وعجز الحكومة عن صرف رواتب الموظفين بشكلٍ منتظمٍ، تواجه البلاد خطر الانهيار المالي والاقتصادي.

وقال “الكاظمي”، في مقابلةٍ تلفزيونيةٍ، إنَّ «الأزمة الاقتصادية الحالية، التي يواجهها البلد، لم نعرف مثلها في التاريخ الحديث للعراق».

مراقبون وخبراء ونوّاب حذروا من أزمةٍ ماليةٍ واقتصاديةٍ خانقةٍ، وذلك بسبب لجوء الحكومة الحالية للاقتراض الداخلي والخارجي، ليتسنى لها صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين.

“هيثم الجبوري”، رئيس اللجنة المالية في #البرلمان_العراقي، أشار، في تصريح صحفي، إلى أنّ «العراق مقبلٌ على الإفلاس خلال الأشهر الستة المقبلة، إذا لم تقم الحكومة العراقية بخطوات عملية للإصلاح المالي والاقتصادي، وبأقصى سرعة».

 

إصلاحاتٌ حقيقيةٌ

ترى الخبيرة الاقتصادية “سلام سميسم” أنّ «الأشهر المقبلة في العراق ستكون كارثية، وعلى السلطة التنفيذية والتشريعية القيام بإصلاحات سريعة وحقيقية، لتفادي الإفلاس والانهيار المالي».

مبينةً، في اتصال هاتفي مع موقع «الحل نت»، أنّ «الحكومة الحالية لم تقم بإصلاحات مالية تهدف لتقليل النفقات، بينما ما تزال عمليات الفساد المالي، في قطاعات مختلفة، تلقي بظلالها على الميزانية العامة للبلد».

وأضافت أنّ «الحكومة العراقية استطاعت توفير رواتب شهر أيلول/سبتمبر الماضي، ولكنها ستجد صعوبة بتوفير رواتب شهر تشرين الأول/أكتوبر الحالي والأشهر اللاحقة، بسبب عدم وجود جهات خارجية تُقرض العراق».

 

عائداتٌ غيرُ نفطية

يقول “جمال كوجر”، عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، إنّ «الاعتماد الكلي على النفط في الموازنة المالية دمّر الاقتصاد العراقي، وحتى الآن لم نرَ خطواتٍ حكوميةٍ جادةٍ في تفعيل القطاعات الاقتصادية الأُخرى».

موضحاً، في حديثه لموقع «الحل نت»، أنّ «الحكومة العراقية الحالية أعلنت، في أول عهدها، عن توجهها لتنشيط القطاعات الاقتصادية الأخرى، ومن بينها الزراعة والصناعة، والسيطرة على المنافذ الحدودية، وضرب الفساد».

وأشار إلى أنّ «هذه الخطوات، التي أعلن عنها “الكاظمي”، لم يتحققْ منها الكثير، وبالتالي فإنّ الحكومة العراقية ماتزال تعتمد على النفط بنسبة 95%، وهذا ما سيزيد من الأزمة الاقتصادية».

لافتاً إلى أنّ «البرلمان العراقي وافق على قانون الاقتراض المالي، الذي قدمته الحكومة العراقية، بعد تعهدها بتنفيذ خطة إصلاح شاملة، ومكافحة الفساد، وتقليل الاعتماد على النفط، لكن كلّ هذا لم يحدث، ولذلك من الصعب أن يوافق البرلمان على اقتراضٍ جديدٍ، سيؤدي في النهاية إلى انهيار اقتصادي تام».

 

ما الحلولُ؟

“خالد حيدر”، أستاذ الاقتصاد في جامعة #السليمانية، أشار إلى «وجود مجموعة من الحلول السريعة، التي يجب على الحكومة العراقية تطبيقها، لتجنب الإفلاس وانهيار الوضع الاقتصادي».

لافتاً، في حديثه لموقع «الحل نت»، إلى أنّ «من أهم تلك الخطوات تشجيع القطاع الزراعي والصناعي، وفرض ضريبة عالية على المنتجات المستوردة، من أجل بقاء العملة الصعبة داخل البلد، وتقليل نسب البطالة».

مؤكداً أنّ «على الحكومة العراقية السيطرة على مزاد العملة، لأنّه غير قانوني، وتقوم الجهات الفاسدة من خلاله بتهريب الدولار والعملات الأخرى خارج البلاد، كما يجب على البرلمان العراقي إقرار قانون الاستثمار، بصيغة تشجع المستمثر المحلي والأجنبي على الدخول إلى السوق الداخلي، وتوفير البيئة المناسبة له، من الناحيتين القانونية والأمنية».

وبيَّن أنَ «قدوم فصل الشتاء، والانتخابات الأميركية، ووجود أخبار عن لقاحات قريبة لفيروس كورونا، كلها عوامل ستكون مساعدة في ارتفاع أسعار النفط، وهذا مؤشرٌ إيجابي على قدرة الحكومة العراقية على تجاوز الأزمة خلال ثلاثة أشهر، إذا طبقت خطة الإصلاح الحقيقية».

 

ملياراتٌ ضائعةٌ

“فاضل الفتلاوي”، النائب في البرلمان العراقي، يؤكد أنّ «هنالك مليارات الدولارات ضائعة شهرياً، وبإمكان الحكومة العراقية الاعتماد عليها في تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين، دون الحاجة للنفط أو الاقتراض».

وبيَّن، في حديثه لموقع «الحل نت»، أنَّ «إيرادات المنافذ الحدودية والضرائب وموارد الاتصالات ومزاد العملة وعائدات مشتقات النفط وأرباح الشركات الحكومية، إذا تم تفعيلها، ستُدخل إلى ميزانية الدولة شهريا قرابة أربعة ونصف مليار دولار، وهي تكفي لدفع رواتب الموظفين بشكلٍ كاملٍ، وهذا سيساعد البلدُ في تجاوزِ الأزمةِ، لحين عودة الاستقرار لأسعار النفط».


التعليقات