بغداد 21°C
دمشق 19°C
الأربعاء 28 أكتوبر 2020
متظاهرٌ عراقي يستخدم هاتفه لتصوير مُتظاهرٍ آخر بجوار الإطارات المحترقة أثناء إغلاق طريق في مدينة البصرة الجنوبية- GETTY IMAGES

الحَربُ من أجل مُستقبل سوريا والعِراق ستُخاضُ على الهواتف الذّكيّة 


بينما تتناقصُ أعداد الجنود الأميركيين على الأرض وتزدادُ جهود البروباغاندا الروسية والإيرانية، يُحضّر الكولونيل #مايلز_كاغينز الجنود المتبقين لشنِّ حرب معلومات.

فبينما كان رئيس الوزراء العراقي #مصطفى_الكاظمي في طريقه إلى #واشنطن منتصف شهر آب الماضي لمناقشة الدور المستمر للولايات المتحدة في العراق، كانت شحنة من الهواتف الذكية تقوم برحلة معاكسة في طريقها إلى الجنود الأميركيين في #العراق.

وكان الكولونيل “مايلز كاغينز” المتحدث الرسمي باسم #التحالف_الدولي ضد تنظيم #داعش بقيادة #الولايات_المتحدة، قد أصدر أوامر بذلك.

«أنا متأكد من أنها المرة الأولى التي يتم فيها إصدار هواتف iPhone 11 Pro Max إلى جنود الشؤون العامة، وهذا إنجاز كبير»، يقول “كاغينز”.

وتُشكّل الهواتف رمزاً لتحدٍ أكبر يواجهه التحالف الدولي وخاصة الجنود الأميركيين في مكافحة الأخبار الكاذبة التي تنشر في العراق وسوريا وأيضاً لتوضيح مهمة التحالف.

ويجب على الولايات المتحدة التصدي لحرب معلومات متطورة تشنها المجموعات الإيرانية الولاء والحكومة السورية وموسكو، والتي تهدف إلى إضعاف الثقة بمهمتهم ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق.

وقد كانت هناك هجماتٌ متزايدة بالعبوّات الناسفة تستهدف الموظفين الأميركيين في العراق على مدار ستة أشهر الماضية، تنفّذها المجموعات التي تتباهى بإخراج الأميركيين من البلاد.

ونُشِرت تسجيلات الفيديو التي توثق تلك الهجمات على الإنترنت، بهدف إرسال رسالة إلى واشنطن.

وقد أرسلت المجموعات الإيرانية الولاء مثل #حركة_نجباء #حزب_الله رسائل بشكلٍ مستمر تتهم من خلالها الولايات المتحدة بتشغيل سفارتها كقاعدة عسكرية لتبرير الهجمات المستقبلة. كما تنشر وسائل الإعلام الإيرانية ادعاءات تزعم ارتكاب الولايات المتحدة أخطاء وجرائم يومية، مثل نهب النفط السوري.

وفي #سوريا، تُضايق القوات الروسية البرية الدوريات الأميركية، في حين يسعى المسؤولون ووسائل الإعلام الروسية، لتصوير المواجهات على أنها أخطاءٌ أميركية.

إن هذا الاستحضار للمجابهة العسكرية في العراق وسوريا مع الرسائل على الأرض التي توجّه للاستهلاك المحلي وكذلك للقادة الإقليميين لتقويض الحضور الأميركي.

وفي خطوةٍ غير مسبوقة، أخبرت واشنطن #بغداد في أواخر شهر أيلول، أنه إذا لم تتوقف الهجمات على السفارة والموظفين الأميركيين، فإن الولايات المتحدة سوف تنسحب من مجمّع سفارتها الضخم.

وعندما وصل “كاغينز” إلى العراق في شهر آب 2019، كان ضباط الشؤون العامة في التحالف في بغداد على صلةٍ قليلة مع نظرائهم في صفوف #قوات_سوريا_الديمقراطية.

وبالرغم من أربعة أعوام من العمل المشترك، إلا أن حساب التحالف على تويتر لم يتابع حتى حساب #مصطفى_بالي، مدير المكتب الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية في شمال سوريا. وكان “كاغينز” أول متحدث رسمي يغرد باللغة الكردية ويتواصل مع نظرائه في سوريا لتنسيق الرسائل.

إن استخدام التحالف لتغريدات تويتر لإرسال رسائل إلى الخصوم والشركاء على الأرض، يؤكد الطريقة التي تتأثر بها الحروب اليوم بوسائل التواصل الاجتماعي.

وكمتحدث باسم التحالف، وصف “كاغينز” الإشاعات المتعلقة بالهجمات على القوافل الأميركية بأنها “كاذبة” وأظهر تضامنه مع العشائر في #وادي_الفرات التي عانت من مذابح تنظيم داعش.

فالعشائر هي المفتاح للتعزيز الأمني  لدور التحالف في حماية حقول النفط اليوم. كما أن الحد من الأخبار الكاذبة المؤيدة لإيران، أمرٌ أساسي أيضاً لردع التصعيد.

في عمله كمتحدث باسم التحالف، لعب “كاغينز” دوراً رئيساً في ابتكار تقنية جديدة وهي التغريد باللغة الكردية وتعزيز العلاقات المحلية والضغط من أجل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكلٍ استباقي.

وإن كان “كاغينز” قد ترك منصبه الشهر الماضي، إلا أن رؤيته يمكن أن تحول الطريقة التي تخوض بها الولايات المتحدة حروبها المستقبلية وتوضح الصراع الذي واجهته واشنطن في هذه اللحظة المصيرية في بغداد.

“كاغينز” هو رجل أفريقي رفيع المستوى خدم في منصب عام فريد في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تمر فيه بمجابهة عميقة مع التمييز العنصري في الداخل.

وأكد أن للون بشرته دور إيجابي في تكوينه علاقات مع السكان المحليين في أماكن مثل العراق.

وعندما بدأت مظاهرات #جورج_فلويد في الولايات المتحدة، قال “كاغينز”، إنه تلقّى العديد من الرسائل التي تُظهر تضامن الأكراد معه كونهم واجهوا أيضاً تمييزاً تاريخياً في العراق وسوريا.

«هذا التقارب يأتي مع لون بشرتي وتفهمي لمن تركوا مهمشين ومضطهدين، كنت أتحدث إلى المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي “الملا طلال” فقال لي: مرحباً كولونيل، أنت تبدو كواحد منا، ولذا هذا النوع من المحادثات يمكنني خوضها في حين لم يتمكن أسلافي من ذلك» يؤكّد الكولونيل.

وكان “كاغينز” قد وصل إلى العراق في العام الماضي بصفته ضابط للشؤون العامة في التحالف. وهو محارب منذ سنوات الحرب الأميركية الأولى في العراق، فبعد أن خدم في محافظة #ديالى عام 2003، انتقل إلى الشؤون العامة للجيش في 2006 وكان ضابطاً للشؤون العامة في الفرقة المدرعة الأولى جنوبي العراق في الفترة ما بين  2009 – 2010.

الأزمات التوأمية للاحتلال التركي في سوريا والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران في العراق، تعني أن استمرار دور الولايات المتحدة على رأس التحالف ضد تنظيم داعش بات موضع شك.

وكانت زيارة “الكاظمي” إلى واشنطن في شهر آب الماضي جزءاً من إنماء الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة. وقال الرئيس الأميركي #دونالد_ترامب خلال الاجتماع أن تعداد #الجيش_الأميركي في العراق كان «صغيراً جداً من الجنود».

ويتركز وجود هؤلاء الجنود الآن على عددٍ قليل من القواعد بعد أن سلّم التحالف ما يزيد عن ستة مواقع وقواعد للقوات العراقية عام 2020، وهم يواجهون هجمات صاروخية أسبوعية من قبل الميليشيات الموالية لإيران.

وأشار “ترامب” أيضاً في العشرين من شهر آب، أن الولايات المتحدة أنهت انسحابها من المناطق الحدودية السورية وستتخذ قرارها سواء بالبقاء واستمرارية تأمين النفط في جنوب شرقي سوريا أو عدمه «في القريب العاجل إلى حد ما».

وبينما تُمعّن إدارة “ترامب” التفكير فيما ستقوم به خلال الفترة القادمة، أعادت القيادة المركزية الأميركية مؤخراً مدرعات برادلي إلى سوريا لتعزيز الحضور الأميركي على الأرض.

ونما دور ضباط الشؤون العامة خلال هذه الفترة الصعبة والهشة للقوات الأميركية. ونظراً لكونها محجوزة في قواعدها، حيث لم تعد تخرج غالباً من حدود قواعدها للمشاركة في الدوريات مع نظرائها وكذلك بسبب جائحة كورونا، فإن ذلك تسبب بمزيد من العزلة بينها وبين شركائها من القوات الحليفة.

وغالباً ما يتم تجاهل جهود القوات الأميركية في كل من سوريا والعراق أو اعتبارها  أمراً بدهياً. فخلال الحرب ضد تنظيم داعش، كانت الحاجة للحصول على معلومات أو الرد على الاستفسارات المتعلقة بالوفيات من المدنيين، على سبيل المثال، تعني إدارة نقاط الحوار وتقديم الردود في ساحة واحدة.

ومع ذلك، فإن الدور المتنامي لروسيا والنظام السوري في شرقي سوريا، حيث غالباً ما تواجه الدوريات الأميركية مع الدوريات الروسية، وضرورة الرد على مقاطع الفيديو الدعائية في العراق من قبل المجموعات الموالية لإيران، أضاف أبعاداً جديدة للصراع.

وفي شهر شباط الماضي، وبينما كانت دورية أميركية تمر عبر قرية بالقرب من مدينة القامشلي، واجهت مجموعة من المسلحين بثياب مدنية. وبعد أن تعرضت الدورية لإطلاق نار، ردّت بالمثل الأمر الذي أدى إلى مقتل أحد الرجال.

وسرعان ما هرع #النظام_السوري لتصوير الحادثة على أن الأميركيين محتلون ويقتلون المدنيين، إلا أن الحقيقة تحتمل أن يكون الروس قد ساهموا في التحريض على وقوع تلك الحادثة.

وتكمن مشكلة القوات الأميركية، في حاجتها إلى معلومات استخباراتية بشأن القرى التي تدعم النظام السوري وأيها تعتبر أكثر تعاطفاً مع الولايات المتحدة. الأمر الذي يعني مزيداً من التواصل على الأرض. كما يعني منح الجنود إمكانية الوصول إلى التكنولوجيا ليتمكنوا من مواجهة الدعاية التي تطرحها كل من دمشق وموسكو.

وفي مطلع شهر آب الماضي، كان من الواضح أن “كاغينز” قد جلب مفهوم مختلف لكيفية القتال في فضاء المعلومات. فقد صاغ رسالة كانت أقل رسمية وأكثر خصوصية، احتفالاً بنجاح التحالف، مثل إسقاط القنابل على مخابئ تنظيم داعش، وإضفاء الجانب الإنساني على وجه التحالف.

وفي الخامس عشر من شهر آب، نشر “غابي طومسون” نائب المتحدث الرسمي باسم التحالف، تغريدة باللغة الكردية والعربية والإنكليزية. وكان قد خصص أيضاً وقتاً لمجموعة متنوعة من فرق الأخبار المحلية، مُركّزاً على التحدث بشكل مباشر إلى السكان المحليين بلغتهم أكثر من مجرد الرد على استفسارات وسائل الإعلام الغربية.

كما عمل “كاغينز” طوال العام، على تحسين التواصل بين التحالف والسكان المحليين، وبالنسبة لهؤلاء الذين يحاولون الحصول على إجابات من وزارة الدفاع الأميركية، كان “كاغينز” يستجيب بسرعة وبشكل شخصي دون اللجوء إلى البيروقراطية والانتظار لفترات طويلة.

إن دور المتحدثين الرسميين العسكريين والحكوميين يتغيّر من مجرد الرد على الأخبار إلى قيادتها. هذه هي المساحة التي استثمرت فيها دول مثل #الصين وإيران الموارد في تحويل كبار الشخصيات الدبلوماسية إلى شخصيات رئيسية في الخارج من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وأوساط أخرى لإرسال الرسائل.

وخير مثال على ذلك استخدام وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف لتغريدات تويتر في مواجهة الإدارة الأميركية على أرض الواقع.

وبالمثل، تأخذ إسرائيل الشؤون العامة بجدية حيث أنشأت وزارة للشؤون الاستراتيجية والدبلوماسية العامة. ولدى #أفيخاي_أدرعي، المتحدث العسكري الإسرائيلي والناطق باللغة العربية، مليون ونصف متابع على فيسبوك و377 ألف متابع على تويتر.

وهذا ليس سوى جزء من آلة الشؤون العامة الإسرائيلية التي تعلمت من الصراعات الماضية في #غزة أن لإطلاق المعلومات أولاً وبسرعة دور رئيسي في كسب الصراعات.

فقد تعلمت #إسرائيل من حوادث مثل مقتل #محمد_الدرة في الانتفاضة الفلسطينية الثانية، بأنها بحاجة لسرعة الرد في مثل تلك الحوادث، حتى لو كانت إسرائيل مخطئة، لضبط الحكاية.

ومن الناحية التاريخية، كان الجيش الأميركي مُدركاً لأهمية إرسال الرسائل والرد على العامة في عملياته. فقد تغيّر دور إدارة الوصول إلى الصحفيين بشكل كبير من حرب #فيتنام، عندما حلق الصحفيون عبر المروحيات، إلى #حرب_الخليج والحرب ضد تنظيم داعش، حيث كان #البنتاغون قد غيّر سياسته تجاه الصحفيين والوصول إليهم.

وكان لفضائح، مثل فضيحة #سجن_أبو_غريب، والخلافات كتلك المتعلقة باستقالة قائد القوات في #أفغانستان الجنرال “ستانلي ماكريستال” الإمكانية على تغيير مسار الحروب. ويبدو أن هذا جعل الجيش الأميركي يتخذ مزيداً من الحذر على مر السنين.

ويقول “كاغينز”: «إن الدراسة في مدرسة هارفارد كندي فتحت عينيه على الحاجة إلى أن يكون شخصاً مقبولاً وموثوقاً ومحبوباً.  إلا أن ما وجده كان الميل إلى أن تكون العبارات “المحاماة” و”بلغة الملكة الإنكليزية” أو باستخدام المصطلحات المتقلقلة، وليس هذه الطريقة التي يتم بها إيصال رسائل إلى الناس في الحياة».

وهذا يعني التحدث باستخدام مزيد من المفردات البسيطة مع المزيد من الصور وتسجيلات الفيديو وإدراك أي منصات الوسط الاجتماعي لها شعبية أكبر اليوم واستخدام القليل من نقاط الحديث.

ويعتقد “كاغينز” أنه من الضروري إبراز الوجه الإنساني للتحالف. ولأن جائحة #كورونا منعت معظم السوريين والعراقيين من رؤية وجوه موظفي التحالف، فإن هذا يساهم في إظهار وجوههم على وسائل التواصل الاجتماعي على الأقل.

وفي عالم الروايات التي تحركها وسائل التواصل الاجتماعي، قام “كاغينز” شخصياً بالرد على حوالي 100 ألف تغريدة لمتابعين لحساب عمليات التحالف على تويتر. وفي مطلع شهر آب الماضي، نشر صورةً لجنودٍ أسبان يلعبون كرة القدم. «الرسالة الجانبية التي أرسلها عبر الصورة هي أن التحالف ليس مجرد قوات أميركية تحمل بندقيات».

إنهم من بلدان مختلفة ورسالته هي أن الجنود ليسوا جميعاً روبوتات يرتدون دروعاً واقية ويحاربون تنظيم داعش الإرهابي، بل إنهم يتخذون أوقاتاً للاسترخاء أيضاً.

وقد اختار صورة لجنود أسبان من بينهم عضوة نسائية في الفريق لإبراز التنوع في التحالف. «هذا لأن التعزيزات العسكرية ليست كلها هجمات صاروخية وعبوّات ناسفة. هناك الكثير من الحياة في المعسكر بالرغم من انخفاض عد القوات خلال الأشهر الستة الماضية»، يضيف “كاغينز”.

إن الجلوس في المكتب في قاعدة Union III بجانب سفارة الولايات المتحدة في بغداد ليس الطريقة المثلى للقيام بالشؤون العامة. كان هذا أحد الأسباب التي دعت “كاغينز” لطلب هواتف من أجل جنوده.

وفي عام 2020، جميع الأفراد تقريباً لديهم هواتف ذكية، ويستخدم خصوم الولايات المتحدة في العراق وسوريا الهواتف الذكية في كل الأوقات وبشكل متزايد من أجل تسجيل الحوادث.

وتتطلب الاستجابة لتلك الحوادث، الحصول على المعلومات في المرتبة الأولى ومن ثم القدرة على تسجيل القصة من الجانب الشخصي.

إنه أمرٌ استثنائي عدم وضوح هذا في الجهود الأميركية في العراق لسنوات، لكن يبدو أن المخاوف بشأن أمن العمليات أو الميزانيات أو الأنواع الخاطئة من الصور التي يتم نشرها، قد أوقف البنتاغون عن الموافقة على إصدار الهواتف الذكية المعتمدة بين مسئولي الشؤون العامة.

ويتجلى هذا التحدي في الحادثة التي وقعت العام الماضي، حيث أُرسلت القوات العراقية بقيادة الجنرال #عبد_الوهاب_الساعدي من جهاز مكافحة الإرهاب لمراقبة جزيرة في شمالي العراق، حيث يشتبه أن قوات تابعة لتنظيم داعش تختبئ فيها.

فجزيرة قانوس، الواقعة في #نهر_دجلة، عُرفت بأنها نقطة ساخنة لتنظيم داعش، وقرر التحالف قصفها بشدة بطائرات F-35  و F-15 في عرض استثنائي لقوته النارية. وكان ذلك في شهر أيلول، بالتحديد ليلة ذكرى حادثة 11 سبتمبر.

شاهد “كاغينز” مقاطع فيديو للغارة من طائرات بدون طيار وأراد نشرها على تويتر، إلا أنه تمت مشاركة مقطع الطائرة بشكل كبير وتعرض لانتقادات بسبب إظهار الحرب وكأنها لعبة فيديو.

ولكن بدلاً من ذلك، قام بتقسيم الفيديو وربطه مع صور التقطت بكاميرا هاتف على الأرض التقطت من قبل فريق جهاز مكافحة الإرهاب العراقي. وكانت النتيجة تصعيد صوت الانفجارات وقليلاً من التبجّح من قبل التحالف فيما يخص قدراته. وكانت النتيجة انتشار واسع للفيديو.

“كاغينز” الذي غادر العراق في منتصف شهر أيلول المنصرم، بعد أن أنهى عمله كمتحدث باسم التحالف لمدة عام واحد، يتواجد اليوم في #تكساس حيث سينتقل ليشغل منصب جديد في #فورت_هود.

وفي التاسع عشر من شهر أيلول، أرسل “كاغينز” رسالة نصية تفيد بأنه كان ملتزماً بالحجر الصحي بعد عودته. «أحصل هنا على قسط وافر من النوم، لا صواريخ هنا»، يقول.

وبالعودة إلى العراق، كانت الولايات المتحدة تدرس إغلاق سفارتها في بغداد بعد تصاعد الهجمات الصاروخية وغيرها من الهجمات ضد السفارة والمطار والقوافل التي تزور منشآت الولايات المتحدة والتحالف.

ومن المقرر أن يتحدث “كاغينز” إلى جمعية للجيش الأميركي هذا العام بشأن الحاجة لتقييم حرب المعلومات العامة. ويناقش ضرورة أن تضع الحكومة الأميركية هواتف معتمدة في أيدي الجنود.

«إذا وثقنا بهم والبندقية بيدهم، عندها سوف نثق بهم والكاميرات معهم»، يؤكد “كاغينز”، حيث أطلق على هذا القتال اسم «حرب كلامية رخيصة في الفضاء العام».

وهذا يعني وجود نوع من (مجموعة من المتحدثين المختصين) بالطريقة ذاتها التي تمتلك بها فرق الجيش البنادق والقناصات.

حتماً، هذا يعني التعامل مع حقيقة أن معظم الجنود ليس لديهم تدريب لغوي في مكان مثل سوريا، إلا أن “كاغينز” يجادل بأنه يمكن للمرء أن ينتقل من عقلية «لست مخولاً بالحديث» إلى الرغبة بالإجابة على الأسئلة الأساسية وإعطاء عدة رسائل بسيطة.

المطالبة بمزيد من التقنيات الحديثة، مثل الهواتف الذكية، للمساهمة في الاستجابة في ساحة معركة المعلومات ومحاولة إضفاء الطابع الإنساني على التحالف ليس سوى البداية.

التحدي الثالث، كان محاولة طمأنة شركاء الأميركيين على الأرض وليس فقط في العراق. في أعقاب الانسحاب الأميركي والاحتلال التركي في شهر تشرين الأول من العام الماضي، تآكلت الثقة ببقاء الولايات المتحدة في سوريا.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية تنظر في شأن العمل مع النظام السوري في حال خروج القوات الأميركية بشكل كلي.

فذهب “كاغينز” إلى شرقي سوريا في شهر تشرين الثاني من العام الماضي وشكّل اتصالات شخصية مع نظرائه في قوات سوريا الديمقراطية الأمر الذي ساهم في تحسين الرسائل واستعادة الثقة، ذلك بحسب مسح أجراه التحالف.

وبالرغم من عدم وضوح واشنطن بشأن هدف الولايات المتحدة في البلاد على المدى البعيد، أظهر الاستطلاع أن الثقة بالتحالف ازدادت من نسبة أقل من 28% إلى ما بين 65 و75%. ويقول “كاغينز”: «إنهم يريدون قيمة في التحالف».

ولأن #البيت_الأبيض يميل إلى تغيير سياسته في سوريا دون سابق إنذار، من الصعب معرفة ما إذا كانت هذه الثقة المتجددة ستؤدي إلى تأثيرات على المدى البعيد هناك.

على أيّة حال، الزيارات الأخيرة التي أجراها المبعوثون الأميركيون والرحلات التي أجراها “كاغينز” وفريقه، إلى جانب انتشار مركبات مدرعات برادلي في سوريا، قد أرسلت رسائل تفيد بأن الولايات المتحدة لم تغلق أبوابها بعد.

 

المصدر: (Foreign Policy)


 


التعليقات