بغداد 28°C
دمشق 19°C
الأربعاء 21 أكتوبر 2020
ميناء "الفاو الكبير" - إنترنت

إيران أول المستفيدين… هل سيتوقّف تنفيذ  ميناء “الفاو الكبير” بوفاة مدير الشركة المُنفّذة؟


أدّت وفاة مدير شركة #دايو الكورية المنفّذة لمشروع ميناء #الفاو_الكبير قبل يومين في #البصرة إلى فتح ملف المشروع مجدّداً، رغم أنه لم يغلق من الأصل منذ الشروع به.

#ميناء_الفاو الكبير يُراد منه أن يكون الوجهة الجديدة لـ #العراق بدل الاعتماد على #النفط، إذ في حال ما أُكمل ستعتمد هيكلية موازنات العراق السنوية عبر الميناء بدل #البترول.

الميناء له ما له من إيجابيات لا تعد ولا تحصى للعراق، وله ما له من سلبيات بالجملة على دول الجوار بخاصة #إيران و #الكويت، لذا منذ سنوات هناك محاولات لإفشال تنفيذ المشروع.

منذ أيّام تقرّر التهيئة لإعادة تنفيذ المشروع مع الشركة الكورية، وقبل الاتفاق بأيام ثلاثة، مات مدير الشركة الكورية، الجمعة الماضية، ما أثار العديد من الشكوك في الشارع العراقي.

في بادئ الأمر، قيل إن المدير انتحر شنقاً، وهي الرواية الرسمية المثبّتة حتى الآن، لكن التحقيقات لا تزال مستمرة، بخاصة بعد المعلومات الجديدة التي كشفت البارحة.

الأوساط الشعبيّة شكّكت في انتحاره، مُستندَةً على مظهره قبل موته، كان أنيقاً يرتدي الملابس الرسمية، مع ساعة أخّاذة وشعر مُصفّف بطريقة جميلة، كيف له أن ينتحر وهو بهذا الشكل؟

هكذا كانت تساؤلات الشارع، إضافة لذلك فإن قدمي المجني عليه كانتا مع الأرض تماماً، فكيف ينتحر شنقاً ويموت وقدميه على الأرض، وليس في علو منها؟ أمر انتحاره لا يُصدّق.

تلك التساؤلات التي لا يزال العراقيون يطرحونها، جاء ما يعطيها الحق في الطرح، عندما صرّح أحد المحامين الذين كانوا يعملون مع شركة “دايو” الكورية، “عدنان الصرافي”.

“الصرافي” قال البارحة، إن قاضي التحقيق أثبت في التحقيقات الأولية وجود شبهة جنائية بحق أحد العاملين الكوريين، إذ لوحظ آثار جروح على يديه.

تقرير الطب العدلي أيضاً أثبت وجود آثار يد على جثة الميّت، والتحقيقات أثبتت أن الجروح حديثة في يد العامل الكوري، ما يوحي بأن هناك من قام بشنق المدير وقتله حسب “الصرافي”.

“الصرافي” لفت إلى أن أمر اغتيال المدير الكوري ليس بالبعيد، بخاصة أن هناك جهات خارجية تستفيد من ذلك؛ لإن مشروع “الفاو الكبير” يضر بها كثيراً، على حد قوله.

هُنا تطرح أسئلة مهمة: من المستفيد من موت مدير الشركة المنفذة لمشروع “الفاو الكبير”؟ لماذا يُراد إفشال إنجاز هذا المشروع؟ جهات خارجية فقط أم داخلية أيضاً؟

قبل ذلك، عند التعريج على الميناء، فإن مساحته تقدّر بنحو /54/ كم مربّع، ويقع بمنطقة رأس البيشة بشبه جزيرة الفاو على كتف البصرة، وفي نهاية جرف العراق القاري.

إنجازه يعني أنه سيكون أكبر الموانئ المطلّة على الخليج والعاشر على مستوى العالم ويستوعب حمولة /100/ ألف طن تقريباً، وتقدّر طاقته بـ /4.5/ مليار دولار.

ميزته أنه سيغيّر خارطة النقل البحري العالمية؛ لأنه سينقل البضائع من #اليابان و #الصين وبقية دول شرق #آسيا عبر العراق إلى #أوروبا عبر القناة الجافة بدل #قناة_السويس والعكس صحيح.

المشروع سيرفد أهل البصرة بآلاف فرص العمل، بخاصة أنه سيكون عبر /99/ رصيفاً، ناهيك عن إمكانية صنع مطار فيه، كما أن إيراداته بعد إنجازه تُقدّر بنحو /400/ مليون دولار سنوياً.

كل ذلك يجعل منه قبلة السفن العالمية، لكن قبالة ذلك ستتضرّر دول أخرى، فالكويت ترفض إنجازه لأنه سينهي مشروع “ميناء مبارك” التي تريده أن يكون هو قبلة السفن لا “الفاو”.

إزاء ذلك، حسب وسائل إعلام عراقية تحرّكت الكويت بشكل لافت على حلفائها من القوى السياسية العراقية “السُنيّة” وذهب العشرات من النواب إليها وأرفدتهم بملايين الدولارات.

هذه الملايين كان المقابل منها حث تلك القوى على منع إنجاز المشروع وإقناع #الحكومة_العراقية بموضوعة الربط السككي، وهو ما تعمل عليه مع #الصين منذ سنوات.

تسريباتٌ عديدة نقلتها مواقع إخبارية تفيد بأن مدير شركة “دايو” تلقى تهديدات عديدة عبر هاتفه، وأن مفاتيح الأرقام التي وصلت منها الرسائل للمدير هي أرقام كويتية.

بعد أن شعرت الصين باليأس من إقناع الكويت للعراق اتجهت نحو إيران، وطلبت منها أن تقنع العراق بمشروع الربط السككي عبر #طهران، ومن هنا تحرّكت إيران على مواليها في #بغداد.

مراسل (الحل نت) بيّن في وقت مضى: أن مدير شركة “دايو” تعرّض لضغوط كثيرة من قوى #الفصائل_المسلحة المدعومة إيرانياً تطلب منه عدم إكمال مشروع “الفاو الكبير” قبل موته بأيام.

الربط السككي سيجعل العراق في الظل، إذ سيكون تفريغ حمولات السفن في “ميناء مبارك” ومنها تنتقل عبر ربط سككي نحو العراق ومنه لبقية دول العالم.

ذلك ما سعت له الصين، وبعدها ذهبت نحو إيران بذات الموضوع أن تربط العراق بإيران بالسكك فتصل البضائع لموانئ إيران ومنها نحو بقية أرجاء العالم.

في الأخير، لا مستفيد من “الفاو الكبير” غير العراق، ولا متضرّر منه غير الكويت وإيران اللائي يسعين بكل جهد لتحويل المشروع نحو الربط السككي، وهو ما يضع العراق في الظلام.

يبقى معرفة مٰن من الدولتين لها اليد الكبرى بإيقاف مشروع “الفاو” محل ربط بالدولتين لا واحدة منهما لحين معرفة نتائج التحقيقات النهائية لموت مدير الشركة الكورية ومن خلفه.


التعليقات