بغداد 20°C
دمشق 23°C
الأحد 25 أكتوبر 2020
عنصر من القوات النظامية يزيل علم داعش بعد سيطرة الحكومة السورية على تدمر. المصدر: AFP

اتفاق المأزومين: علاقات تجارية بين الحكومة السورية و”داعش” أفضت لتسويات ميدانية غامضة


العداء الظاهر بين #الحكومة_السورية وتنظيم #داعش لم يمنع التعامل بين الطرفين اقتصادياً، طيلة سنوات سيطرة التنظيم على أجزاء واسعة من سوريا، فاعتمدت الحكومة السورية على التنظيم لشراء القمح والنفط، رغم أن التعامل معه محظور دولياً.

مصدر حكومي، شغل عدة مناصب خلال سنوات الحرب، أكد لـموقع «الحل نت» أن «التعامل مع تنظيم داعش كان علنياً ضمن أروقة الحكومة السورية، والحديث عنه كان طبيعياً في الاجتماعات، وأصبح ذلك جليّاً منذ عام 2013، عندما كان “قدري جميل” وزيراً للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، فقد كان الأخير يتحدث عن شراء القمح من داعش، عبر وسطاء، أكثر من مرة، ضمن اجتماعات مصغّرة وموسّعة».

احتل تنظيم داعش آبار النفط شرقي سوريا عام 2013، وذلك بعد معارك دامية مع عشائر المنطقة، وفي نيسان/إبريل 2014 احتل حقول #دير_الزور الغنية بالنفط، ليصبح مسيطراً على أكثر من 60% من النفط السوري، ويتحول إلى المتحكّم الرئيسي باقتصاد البلاد، عبر امتلاكه نحو مئتي ألف برميل نفط يومياً، يفعل بها ما يشاء.

تؤكد مصادر مطلعة  لموقع «الحل نت» أن «توجه الحكومة السورية للتعامل مع داعش لم يكن لدعم التنظيم مالياً أو تقويته، بل لتفادي انهيار الحكومة اقتصادياً بعد حصارها دولياً، وللحفاظ على حاضنتها الشعبية، قدر الإمكان، من الأزمات المعيشية المتلاحقة، وكان للتنظيم دافع قوي للتعامل مع الحكومة السورية، في اتفاق مصلحة غير موثّق، هو الأسهل والأفضل للطرفين».

 

وثائق تؤكد التعاون

بقي التعاون بين الطرفين غير علني حتى أصدر #الاتحاد_الأوروبي عام 2015 لائحة عقوبات على عدة أشخاص، من بينهم شخص تمّ التعريف عنه على أنه «الرجل الوسيط بين داعش والحكومة السورية».

الشخص المذكور هو “جورج حسواني”، سوري يحمل الجنسية الروسية، ويمتلك شركة مقاولات تدعى (HESCO)، مكتبها في #موسكو.

“آدم سزوبن”، وكيل وزارة الخزانة الأميركية للإرهاب والاستخبارات المالية، صرّح عام 2015 أن «غالبية نفط داعش يذهب إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية»، وقد قُدرت حينها مبيعات داعش من النفط بحوالي أربعين مليون دولار شهرياً.

حديث “سزوبن” جاء استناداً إلى وثائق حصلت عليها قوات كوماندوز أميركية خاصة، أثناء عملية داخل الأراضي السورية، أدت إلى مقتل “أبي سياف”، والاستيلاء على آلاف الوثائق من مكتبه، وهو مسؤول مالي في تنظيم داعش،  يدير عمليات بيع النفط في دير الزور.

وبناء على ذلك قامت وزارة الخزانة الأميركية بدورها بفرض عقوبات على “جورج حسواني” وشركته ورجال أعمال آخرين، إضافة إلى مؤسسات وبنوك في #روسيا وقبرص.

وبحسب الوثائق، التي نشرت مقتطفات منها بعض الصحف الأميركية عام 2016، فإن حجم العوائد المالية، من بيع داعش للنفط، بلغت 289 مليون دولار ونصف في ستة أشهر فقط، نهايتها كانت في شباط/فبراير 2015، منها 70% تأتي من حقول نفط دير الزور.

إحدى الوثائق، حملت الرقم 156، ومؤرخة بالحادي عشر من شباط/فبراير 2015، كانت موجهة من ديوان “بيت المال” لدى التنظيم إلى مكتب “أبي سياف”، وتحمل مشورة بخصوص «تأسيس علاقات مع رجال أعمال وسطاء مع الحكومة السورية»، مشيرةً إلى اتفاقيات سابقة بين الطرفين، تسمح بـ«مرور الشاحنات وخطوط الأنابيب من مناطق سيطرة الحكومة إلى مناطق سيطرة التنظيم، دون التعرّض لها».

وبحسب الوثائق «لم يطرد داعش موظفي الحكومة السابقين في حقول النفط، ولم يتعرض لهم بالأذى، بل استغلّ خبرتهم لاستخراج النفط، ودفع لهم رواتب أعلى بأربعة أضعاف من رواتبهم الحكومية».

 

من “حسواني” إلى “قاطرجي”

في شباط/فبراير الماضي نشرت شبكة “أخبار الآن” لقاءً مع سائق صهريج، كان يعمل بين حقول النفط التي تسيطر عليها داعش ومناطق الحكومة السورية، يدعى “أبا علي”، وهو من مدينة #الرقة، قال إن «الصهاريج  كانت تحمل النفط من حقل “العمر” في دير الزور، ثم تتوجه، على هيئة رتل كبير، إلى مناطق الحكومة السورية، بمرافقة من عناصر داعش، لضمان عدم اعتراضها، وصولاً إلى أول حاجز يتبع للقوات النظامية في ريف #حلب الجنوبي الشرقي».

وتابع “أبو علي”: «تتوجه الصهاريج إلى مكتب “مجموعة القاطرجي”، ليحصل كل صهريج على وثيقة باسم سائقه الثلاثي، مختومة باسم “شركة القاطرجي”، لتسهيل نقل النفط إلى مصفاة #حمص، متبوعة بسيارات عسكرية من الشركة. وبعد التفريغ، نحصل على خمسة وعشرين ألف ليرة لكل طن، إضافة لبقشيش يبلغ خمسة وسبعين ألف ليرة مع اسطوانة غاز».

“حسام قاطرجي”، من مواليد الرقة 1982، هو عضو مجلس شعب السوري حالياً، وكان تاجرًا بسيطاً في حلب قبل الحرب، ليصبح اليوم رئيس “مجموعة قاطرجي الدولية”، برز اسمه عام 2017، عندما نشرت وكالة “رويترز” تحقيقاً كشفت فيه أن «”قاطرجي” كان يشتري، عبر تجار تابعين له، القمح من مناطق داعش، ثم يبيعه للحكومة السورية».

وأعلن “قاطرجي” عن تأسيس شركة “أرفادا البترولية” في العاصمة #دمشق عام 2018، برأسمال يصل إلى مليار ليرة سورية، وتعود ملكيتها إلى كل من “حسام قاطرجي” بنسبة 34%، وأخيه “محمد براء قاطرجي” بنسبة 33%، و”أحمد بشير بن محمد براء قاطرجي” بنسبة 33%.

وفي 2018 فرضت #واشنطن عقوبات على عدة أشخاص، تتهمهم بالعمل وسطاءً بين تنظيم داعش والحكومة السورية، منهم “حسام قاطرجي”، وبعدها بعام طالته العقوبات الأوروبية.

 

شاهد من تدمر

في 2016 انشق النائب العام في #تدمر، القاضي “محمد قاسم ناصر”، وفي لقائه مع موقع “زمان الوصل” قال إن “التجارة بين مناطق سيطرة داعش والحكومة السورية كانت مزدهرة، في مجالات النفط والغاز والقمح والشعير والمواشي، إضافة إلى تجارة المواد الغذائية والألبسة والأدوية».

وتابع: «الخبراء الروس يدخلون، تحت حماية عناصر داعش، إلى المنشآت النفطية في مناطق سيطرة التنظيم، ويقومون بإصلاح المنشآت، وصيانة قطع الغيار القادمة من روسيا، ويعودون تحت حماية داعش لمناطق الحكومة السورية. كل العاملين في حقول النفط الواقعة تحت سيطرة داعش كانوا موظفين تابعين لوزارة النفط السورية، وكانوا يعملون تحت حراسة عناصر داعش، ويقبضون رواتبهم وتعويضاتهم ومكافآتهم من الحكومة السورية».

 

العلاقة الاقتصادية أفضت إلى اتفاقيات ميدانية

نشرت قناة “سكاي نيوز” وثائق حصلت عليها من بعض المنشقين عن داعش، على حد قولها، تثبت أن «القوات النظامية استعادت مدينة تدمر خلال أيام قليلة فقط، في آذار/مارس 2016، عبر اتفاق سري تم الترتيب له مسبقاً، يسمح لداعش بنقل أسلحته الثقيلة وقياداته من المدينة، قبل الانسحاب المتفق عليه».

وكانت هناك سهولة تنقّل بين مناطق الحكومة السورية وداعش عبر وسطاء، واستطاعت قيادات داعش، بموجب هذه الاتفاقيات، التحرّك من جنوب سوريا إلى شمالها وبالعكس أكثر من مرة.

وهناك كثير من التسويات السلمية الغامضة بين الطرفين، والتي انتهت بتهريب قيادات التنظيم إلى مناطق آمنة، سواء في سوريا أو خارجها، بشكل سلمي وعلني، ومنها اتفاق “عرسال” عام 2017، بين #حزب_الله اللبناني وتنظيم داعش، برعاية الحكومة السورية، الذي تم بموجبه نقل عناصره التنظيم من #لبنان إلى دير الزور.

فيما اتهمت #قوات_سوريا_الديمقراطية الحكومة السورية بإبرام صفقة مع تنظيم داعش عام 2017، تقضي بانسحاب عناصر التنظيم من مدينة #البوكمال، دون مقاومة، والتوجه إلى ريف دير الزور الشرقي.

وفي عام 2018 تمت عملية نقل عشرات الجثث لعناصر #القوات_النظامية، من منطقة “القدم” جنوبي دمشق، الواقعة تحت سيطرة داعش، بعد اتفاق يلفه الغموض، وجاء بعده فوراً اتفاق بين القوات النظامية وداعش، يقضي بانسحاب مسلحي التنظيم من #مخيم_اليرموك والحجر الأسود والقدم نحو الرقة.

وفي اتفاق غامض آخر عام 2018 قامت الحكومة السورية بنقل مسلحي داعش وعائلاتهم، من منطقة حوض اليرموك في محافظة #درعا، باتجاه بادية #السويداء وريف حمص الشرقي، وقال موقع “السويداء 24″، نقلاً عن “مصدر موثوق” لم يسمه، إن «حوالي أربعمئة عنصر من “جيش خالد بن الوليد،” التابع لتنظيم داعش، تم نقلهم مع أسلحتهم وعائلاتهم بأمان».


التعليقات