بغداد 19°C
دمشق 17°C
الإثنين 26 أكتوبر 2020
عناصر من الحشد الشعبي في محافظة نينوى العراقية. المصدر: AFP

“لواء الشبك”: ميلشيا تدافع عن أقلية مضطهدة أم منطلق لاستهداف القوات الأميركية في العراق؟


تضاربت الروايات عن كيفية وصول أقلية “الشبك” إلى العراق، فهناك من يرجعهم لقبائل تركية هاجرت للبلاد إبان حكم السلاجقة، وآخرون يرون أنهم جاؤوا من #إيران في عهد الدولة الصفوية. وبغض النظر عن أصولها، فإن هذه الأقلية باتت مكوناً عراقياً أصيلاً منذ قرون، يواجه اليوم تهديدات وجودية، بعد أن أصبحت مناطقه، شمالي العراق، ساحةً لتصفية الصراعات السياسية، خاصة مع بدء استهداف القوات الأميركية في #إقليم_كردستان العراق.

الناشط “قصي الموصلي”، وهو من أبناء الأقلية، صنّف مشاكل “الشبك” إلى قسمين: الأول يرجعه لممارسات الأحزاب العربية والكردية في شمال العراق، والآخر متعلّق بقرارات #الحكومة_العراقية، التي يراها مجحفة بحق الأقلية.

وقال “الموصلي”، في حديثه لموقع «الحل نت»، إن «جميع “الشبك” مسلمون، منهم الشيعة والسنة، وتبلغ أعدادهم التقريبية ما بين ثلاثمئة إلى أربعمئة ألف نسمة، ويقيم أغلبهم في منطقة “سهل نينوى” بمحافظة #نينوى شمالي البلاد». مضيفاً أن «هناك عوائل وأفراداً من “الشبك” يقيمون بمناطق أخرى مثل #بغداد وإقليم كردستان».

 

لسنا عرباً ولا كُرداً

وبيّن الناشط الشبكي أن «هذه الأقلية تعرّضت لمضايقات من قبل نظام صدام حسين، بسبب قوميتها وطقوسها الدينية. وحاول أن يجبرها على الاختيار بين القوميتين الكردية أو العربية».

لافتاً إلى أن «هناك من حوّل لقبه العائلي الشبكي إلى ألقاب عربية أو كردية، للخلاص من مضايقات النظام، ومن أصرّ حينها على الاحتفاظ بلقب عائلته تمت مصادرة ممتلكاته وترحيله الى منطقة “حرير” في #اربيل. وقد عاد معظم المُرحّلين لمناطقهم الأصلية بـ”سهل نينوى” بعد عام 2003».

وأشار “الموصلي” إلى أن «حقوق “الشبك” كانت مغيّبة في النظام السابق، مثل التمثيل السياسي، سواء داخل محافظة نينوى أو بمؤسسات الدولة المركزية، مثل مجلس الوزراء ومجلس الشعب العراقي».

 

ضحية صراعات

«اليوم نحصل على حقوقنا، لكننا أصبحنا ضحية في المناطق المتنازع عليها، فمن أبرز المشاكل التي نواجهها الصراع السياسي بين الأحزاب المحسوبة على الحكومة المركزية في  بغداد من جهة، وبين حكومة إقليم كردستان العراق من جهة أخرى»، يقول “الموصلي”.

وأشار الى أن «المشكلة الأخرى تتعلق بقرار الحكومة الاتحادية العراقية السابقة بمنع تمليك أية أراضي لغير المسيحيين في “سهل نينوى”، خشية من حصول تغيير ديمغرافي بالمنطقة. إلا أن مناطق “الشبك” مختلطة مع مناطق المسيحين، مما حرم كثيراً من أبناء الأقلية، وغيرهم من القوميات، من شراء الأراضي أو المنازل في المنطقة».

 

من دعاة سلام إلى عناصر في الحشد الشعبي

من جهته أعلن مصدر شبكي، رفض الكشف عن هويته، عن «دخول أبناء المكون بصراعات داخلية، بتحريض من الأحزاب السياسية العراقية، التي دفعت كثيراً منهم لحمل السلاح».

وقال المصدر في حديثه لموقع «الحل نت»: «كان “الشبك” معروفين بنزعتهم السلمية، ولم يدخلوا أي صراع طائفي، رغم انقسامهم عقائدياً بين سنة وشيعة».

وأضاف: «لكن اليوم هناك أصوات طائفية داخل المكون، تسعى لتمزيقه، خاصة بعد تشكيل “لواء الشبك”، الذي يعرف بـ”اللواء 30″، التابع لهيئة #الحشد_الشعبي الموالية لإيران». مبيناً أن «هذا اللواء شكله الأخوان “حنين” و”رعد قدو”، والأخير مدرج ضمن لائحة الإرهاب الأميركية».

ويكشف المصدر أن «”اللواء 30″ يسيطر اليوم على مناطق “سهل نينوى”، ورغم أن ذلك ساهم باستقرار الوضع الأمني في المنطقة، إلا أنه أدى لكثير من السلبيات، أبرزها الخلاف مع إقليم كردستان، فصار “الشبك” يبدون وكأنهم معادون للكُرد، خاصة أن عناصر اللواء، وأغلبهم من أبناء المنطقة من “الشبك”، أصبحوا ممنوعين من دخول الإقليم، لكونهم يعتبرون الآن من عناصر المليشيات الموالية لإيران».

ولفت الى أن «اللواء متهم أيضاً بأنه مهّد الطريق للفصائل الشيعية، المناهضة للوجود الأميركي، لقصف القاعدة العسكرية الأميركية قرب مطار اربيل، القريبة أيضاً من مناطق “الشبك”».

واستهدفت ستة صواريخ، في بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر الحالي، مطار اربيل، وأعلنت سلطات إقليم كردستان العراق، أن الصواريخ انطلقت من مناطق يسيطر عليها “اللواء 30”.

المصدر الشبكي يؤكد فضلاً عن هذا بأن «هنالك اتهامات متعلقة بالفساد وفرض الإتاوات من قبل بعض أفراد اللواء وقادته على أهالي المنطقة، وهم من نفس المكون، مما دفع رئاسة الوزراء العراقية لتغيير قائد اللواء “وعد قدو”».

ويضم “لواء الشبك”، أو “اللواء 30” في الحشد الشعبي، نحو ألف وخمسمئة مقاتل، أغلبهم من المكون الشبكي، إضافة لأبناء مكونات الاخرى، مثل المسيحيين والإيزيديين.

 

أقلية نالت حقوقها

يقول الإعلامي “أيمن عبد ربه” إن «الأقليات في نينوى مادة للتجارة بين السياسيين، سواء فيما يتعلق بالمقاعد الانتخابية المخصصة للأقليات، أو في قضية إعادة إعمار مناطقهم المتضررة من الإرهاب».

ويضيف “عبد ربه”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «”الشبك” يعتبرون من الأقليات التي حصلت نوعاً ما على حقوقها، من خلال انضمام كثير من أبنائها للقوى الأمنية، ومنها “اللواء 30″، كذلك شهدت مناطقهم حركة إعادة إعمار قوية، بعد تحريرها من سيطرة تنظيم داعش».

ويستدرك الإعلامي العراقي بالقول: «لكنّ هناك من أدخلهم بصراعات سياسية داخل المحافظة وخارجها، وهذا ليس لمصلحتهم على الإطلاق، وعلى الحكومة المركزية في بغداد التدخل، عبر مؤسساتها الاتحادية، مثل مجلس الوزراء والبرلمان، لحل مشاكل تلك الأقلية، وإبعادها عن الصراعات السياسية والميدانية غير الضرورية».


التعليقات