بغداد 23°C
دمشق 17°C
الخميس 22 أكتوبر 2020
سيدةٌ عراقية تحمل صورةً تجمع رجلين- عن موقع La Croix

بعد 40 عاماً من هروبه مُختبئاً تحت عباءة جدّته.. شابٌ عراقي يلتقي بشقيقه المفقود


أدّى لمُّ شمل شقيقين عراقيين، بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، بعد 40 عاماً من اعتقال عائلتهما بأكملها، إلى تحريك البلاد. فاليوم، ترغب العديد من العائلات العراقية في معرفة ما حدث لأحد الوالدين أو أحد الأبناء الذي/ن اختفى/وا في عهد #صدام_حسين أو حتى مؤخراً.

مثل كل عام، في ذكرى اعتقال عائلته، نشر “حيدر الموسوي” صورةً لشقيقه الصغير “أحمد” على الفيسبوك، وكانت صورةً مُعبّرة لطفلٍ صغير بالأبيض والأسود.

فبعد أربعين عاماً، لم ينس “حيدر” السجن الذي نُقِل إليه مع شقيقه، قبل أن يتم وضعهما في زنزانات منفصلة. وبالكاد كان “حيدر” يبلغ من العمر 4 سنوات،  عندما تمكّن من الهرب مختبئاً تحت عباءة جدته السوداء الطويلة.

لكنه لم يرَ منذ ذلك الحين والده، الذي كان يشتبه فيه في ذلك الحين من قبل نظام “صدام حسين” بالانتماء إلى حزب الدعوة الشيعي، ولا والدته الحامل، ولا أخيه الصغير.

ومن منشور على الفيسبوك إلى مجموعة على الواتس آب، انتقلت الصورة من #السويد، حيث يعيش “حيدر” الآن، إلى #العراق، ووصلت في النهاية إلى أنظار شقيقة “أحمد” بالتبني.

وعلى عكس ما كان يعتقده “حيدر”، لم يُعدم شقيقه الصغير في نفس وقت إعدام والديه، ولكن تم إنقاذه، على الأرجح بواسطة أحد الحراس، وتبنيه من قبل مختار الحي. وفي الثالث من الشهر الجاري، وبعد أربعين عاماً على فراقهما، تم لمّ شمل الشقيقين أخيراً وسط  دموع الفرح.

“موجة” على شبكات التواصل الاجتماعي

وبعيداً عن كونها قضية منعزلة، فإن قصة عائلة “الموسوي” ليست سوى «قطرة في محيط كل من يطالبون بالعدالة»، حسب “علي البياتي” عضو اللجنة العراقية لحقوق الإنسان.

وفي غضون أيام قليلة، اجتاحت “موجة” رسائل من عائلات ترغب في العثور على طفل مفقود أو أحد أفراد أسرتها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، كما يشير الباحث “علي المولوي” مدير الأبحاث في #مركز_البيان ببغداد.

وغالباً ما تكون القصص هي نفسها: قصص السجناء السياسيين الذين اعتقلتهم أجهزة مخابرات صدام حسين مع أطفالهم الصغار.

ويوضّح “المولوي” قائلاً: «بما أن النظام لم يقدم أي تفاصيل عن مصير هذه العائلات، فمن المفترض أن الأطفال قتلوا مع والديهم ودفنوا في مقابر جماعية. وبالنسبة للعديد من الأطفال، قد يكون هذا هو الحال، لكن قصة أحمد وحيدر أحيت الآمال من جديد في أن البعض ربما نجا».

إعادةُ فتح أرشيف حزب البعث

وتُحيي هذه القصة، الجدل حول إعادة فتح أرشيف حزب البعث، الذي أودِع لدى السلطات الأميركية عام 2003، بعد سقوط صدام حسين، من قبل أمين المحفوظات والمعارض “كنعان مكية”.

وقد عادت بعض الوثائق إلى بغداد في 31 من شهر آب الماضي إلى مكان أبقته الحكومة سراً.

ويقول “المولوي” بهذا الخصوص: «لا نعرف ما إذا كانت الوثائق تحتوي على إجابات لهذه العائلات، لأن قلة من الناس تمكنوا من الوصول إليها. لكن حقيقة نقلهم من العراق، في وقت حرج كان ينبغي أن تكون فيه العدالة الانتقالية أولوية، تسبب الغضب والإحباط».

من جهته، يرى “محمد محمود ولد محمدو” أستاذ التاريخ الدولي في معهد الدراسات العليا في جنيف، أنه من المرجح أن «تكون الوثائق المعنية مفيدة للغاية»، ويقول: «الدول البوليسية، مثل العراق تحت حكم حزب البعث، تُدوّن وتحتفظ بكل شيء».

ويعتقد البعض، مثل “عباس كاظم” مدير مبادرة العراق في مركز الأبحاث الأميركي “أتلانتيك كاونسل” والذي استطاع التشاور والعمل على هذا الأرشيف، أن «البلد غير جاهز لفتح هذه الوثائق».

لكن هذا ليس رأي “ولد محمدو”، ويقول جازماً: «شهد المجتمع العراقي عنفاً على عدة مستويات: مستوى النظام الاستبدادي لصدام حسين، والحصار في التسعينيات، وأخيراً الانقسامات التي تمزق البلاد منذ عام 2003».

ويُضيف: «العراق بحاجة إلى التعرف على التاريخ المعقّد لحزب البعث، الذي سيطر على البلاد منذ ما يقارب من خمسين عاماً، للخروج من علاقة وهمية مع هذا الحزب وكي يجد لنفسه هوية جديدة لا يهيمن عليها تنظيم داعش أو إيران أو الولايات المتحدة. وكما هو الحال في البلدان الأخرى، ينبغي أن تكون إعادة فتح هذا الأرشيف مصحوباً بإنشاء لجنة للحقيقة والمصالحة».

وتقدر اللجنة الدولية للأشخاص المفقودين، التي أُسِّست عام 1996 في يوغوسلافيا السابقة، عدد المفقودين في العراق ما بين 250 ألف ومليون شخص.

فإلى جانب ضحايا نظام صدام حسين (1979-2003)، هناك ضحايا تنظيم داعش (2014-2017)، وكذلك عشرات الشباب المشاركين في ثورة تشرين الأول / أكتوبر 2019.

«مهما كانت الظروف، فإن عواقب الاختفاء متشابهة دائماً، مما يترك جروحاً عميقة ودائمة»، تؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي أطلقت حملة توعية هذا الصيف.

 

المصدر: (La Croix)


 


التعليقات