بغداد 21°C
دمشق 19°C
الخميس 29 أكتوبر 2020
تجارة المحروقات في الشمال السوري. المصدر: AFP

مع اقتراب الشتاء: احتكار “هيئة تحرير الشام” لتجارة المحروقات يزيد معاناة المدنيين في إدلب


قامت شركة “وتد”، التابعة لـ”هيئة تحرير الشام”، برفع أسعار المحروقات في الشمال السوري، للمرة الخامسة  على التوالي، وذلك بحجة ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة التركية، وهو ما يزيد من معاناة السكان في محافظة #إدلب، وذلك بعد انفراد الشركة بتوريد المحروقات للشمال السوري، وعدم السماح لشركات أخرى بمنافستها.

وارتفع سعر البنزين المستورد إلى 4.50 ليرة تركية، وثم إلى 4.60، بعدما كان 4.40، وكذلك ارتفع سعر المازوت المستورد إلى 4.40، ثم إلى 4.50 ليرة، بعدما كان بـ4.25.

وفي الوقت ذاته ارتفع سعر المازوت المكرَّر بدائياً من 3.50 ليرة تركية، إلى 3.60، ثم إلى 3.70، فيما وصل سعر أسطوانة الغاز إلى 62، ثم 67 ليرة ، بعدما كانت بـ60 ليرة.

 

احتكار السوق

تاجر المحروقات “عبد الله العسكر”(اسم مستعار)، من ريف إدلب الجنوبي، يقول لموقع «الحل نت»: «قامت #هيئة_تحرير_الشام بتأسيس شركة “وتد” للبترول بهدف احتكار سوق المحروقات في الشمال  السوري، بعد أن تمكنت من  السيطرة على المعابر الحدودية مع #تركيا، والمعبر البري مع #الحكومة_السورية في مدينة #مورك بريف حماة الشمالي، لتتحكم بشكل كامل بكل ما يدخل لمحافظة إدلب من محروقات».

ويضيف: «حصلت شركة “وتد” على ترخيص لإدخال الوقود للشمال السوري عن طريق معبر #باب_الهوى، وتستورد المازوت والبنزين، فيما تقوم بتعبئة الغاز ضمن معاملها في الشمال السوري، ولم يمنح معبر باب الهوى تراخيص لشركات أخرى، ما يجعل الشركة تتحكم بالسوق».

وحول تأثير رفع الأسعار على المدنيين يؤكد أن «ارتفاع أسعار الوقود، حتى لو بمبالغ قليلة، من شأنه إعاقة حركة المعامل والشركات ووسائل النقل، وكذلك يسبب البطالة، في حين أن أرباح الشركة تزداد بشكل مضطرد».

وقد تم افتتاح سوق لبيع المازوت والبنزين الأوكراني في مدينة #سرمدا الحدودية بريف إدلب الشمالي، من قبل شركة “وتد”، في الخامس من شهر كانون الثاني/يناير عام 2020، ويقع السوق شرقي المدينة، وتبلغ مساحته أكثر من كيلومتر، ويقوم التجار بزيارته يومياً لشراء الديزل.

ومؤخراً ارتفعت وتيرة الانتقادات لشركة “وتد”، والمظاهرات والوقفات الاحتجاجية ضدها في إدلب، على خلفية رفعها لأسعار المحروقات بشكل متكرر.

 

تدمير أعمال التجار الصغار

يقول “سمير الياسر” (اسم مستعار)، شرطي منشق من ريف ادلب، يعمل في بيع المحروقات: «بعد انشقاقي عن أجهزة الحكومة السورية الأمنية، لم أجد مدخولاً لي ولعائلتي يساعدني على المعيشة، لذلك استدنت مبلغا من المال، وقمت بافتتاح محل لبيع الوقود في ريف إدلب، واستطعت تأمين متطلبات عائلتي يومياً، وخصوصا أن العمل في المحروقات يستمر في كل أشهر العام».

ويضيف في حديثه لموقع «الحل نت»: «مع بدء شركة “وتد” بالتضييق على العاملين في مجال المحروقات، من خلال منع شراء المازوت من التجار الذين يجلبونه من المناطق الشرقية، انخفض معدل أرباح المحال التجارية إلى الربع، وأصبحت شركة “وتد” تربح شهريا ما يقارب مليون دولار على أقل تقدير، فيما أغلقت عشرات محال الوقود أبوابها».

وحول تأثير ارتفاع أسعار الوقود على المجتمع يوضح: «نحن على أبواب فصل الشتاء، وهناك كثير من النازحين الذين يعتمدون على الديزل في التدفئة، وخصوصا أن مدافئ الحطب والفحم والبيرين غير آمنة، وقد تتسبب باشتعال الخيم التي يقيم بها النازحون، لذلك فإن الارتفاع المستمر في أسعار الوقود يزيد من معاناة المدنيين في الشمال السوري».

 

 

بدائل غير فعّالة

يقول الباحث الاقتصادي “نبال قلعة جي” في حديثه لموقع «الحل نت»: «ارتفاع أسعار النفط العالمي له علاقة بارتفاع أسعار الوقود في إدلب، لأن شركة “وتد” تستورد الوقود من تركيا، وكما نعلم فإن تركيا ليست منتجاً للنفط، وإنما هي من مستورديه، وعندما تبيع تركيا النفط لشركة “وتد”، فإن ارتفاع سعر البرميل سيؤثر بشكل مباشر على أسعاره في كازيات الشمال السوري».

ويضيف “قلعة جي”: «بالنسبة للتدفئة أفضل حل هو استخدام بدائل المحروقات، ومن هذه البدائل قشر الفستق والبيرين والحطب، إضافة إلى ألبسة البالة القديمة، بالتأكيد لا تعمل هذه البدائل بالكفاءة نفسها، لكن يمكنها أن تفي بالغرض نوعاً ما».

ويختم حديثه بالقول: «أما بالنسبة للاستخدامات الصناعية، كما في حالة المعامل ومحطات توليد الكهرباء والمياه والنقل بكافة أشكاله، فلا يوجد بديل للمحروقات، وبالتالي سوف ينعكس ارتفاع أسعارها على الحياة الاقتصادية بشكل عام».


التعليقات