بغداد 27°C
دمشق 19°C
الخميس 22 أكتوبر 2020
الصورة من الإنترنت

مشروع موازنة 2021… رفع عتب وتبرير لتضخم يخنق السوريين


أثارت أرقام مشروع #موازنة عام 2021، التي كشف عنها المجلس الأعلى للتخطيط #الاقتصادي والاجتماعي بمجلس الوزراء السوري، حفيظة الكثير من الخبراء الاقتصاديين، فمنهم من وصفها بالفاشلة، ومنهم من أكد أنها لا تزال تصدر لمجرد الصدور، من دون دراسة علمية.

ورغم أن الاعتمادات الأولية لمشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2021، بلغت 8500 مليار #ليرة سورية، في الشقين الاستثماري والجاري، إلا أنها تعتبر أقل من موازنة عام 2020، التي تم تحديدها بـ4000 مليار ليرة، فقد بنيت الموازنة القادمة على أساس #دولار مصرف سوريا المركزي، الذي ارتفع إلى 1256 ليرة سورية، انعكس على الأرض بتضخم هائل في الأسعار، والكلف.

وعندما أقر مجلس الشعب، موازنة 2020، اعتمد سعر صرف الدولار بـ 435 ليرة سورية، أي أنها كانت تعادل نحو 9.2 مليار دولار، بينما تعادل قيمة مشروع موازنة 2021 قياسياً بسعر صرف المركزي الحالي 6.7 مليار دولار فقط، بمعنى أن قيمة الموازنة قياساً بسعر الصرف الرسمي، انخفضت نحو 2.5 مليار دولار.

وبالتالي كل أرقام الاعتمادات المرصودة لعام 2021، ستكون قليلة قياساً بالتضخم الحاصل مهما ارتفعت قيمتها بالليرة السورية، التي فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها.

لا يمكن قراءة زيادة في الرواتب بمشروع موازنة 2021

وبلغت النفقات الجارية (رواتب، أجور، تعويضات) نحو 7000 مليار ليرة سورية، في موازنة 2021 (نحو 5.5 مليار دولار)، بينما كانت عام 2020 نحو 2700 مليار ليرة سورية ما يعادل بسعر #الصرف الرسمي حينها (6.2 مليار دولار)، أي أن شق النفقات الجارية انخفض نحو 700 مليون دولار (نحو 880 مليار ليرة سورية بسعر الصرف الرسمي)، وهنا يمكن أن تستفيد الحكومة من هذا الفارق الناتج عن #التضخم.

بعض خبراء الاقتصاد، لا يفضلون قياس قيمة الموازنة بسعر الصرف، بحجة أن الإنفاق لا يتم بالدولار، بينما يرى آخرون أنه من الضروري تقييمها بحسب سعر الصرف لأن كل شيء في السوق بات مرتبطاً بسعر الصرف، حتى الخدمات والمنتجات الحكومية، إضافة إلى أن الحفاظ على ذات الإنفاق المعتاد في ظل التضخم، وتدني قيمة العملة، مقارنة مع باقي العملات أمر مضر اقتصادياً.

وينظر البعض إلى زيادة اعتمادات الإنفاق الجاري بالليرة السورية، إلى أنه إشارة لزيادة في الرواتب قد تكون قريبة، بينما يرى الخبير الاقتصادي “زاهر أبو فاضل” أن «زيادة الرواتب، التي تمت بداية عام 2020، لم تلحظ في الموازنة أساساً، لأنها جاءت بعد إقرارها، ومن المرجح أن زيادة الإنفاق الجاري في مشروع موازنة 2021، هو نتيجة رصد زيادة الرواتب السابقة ضمنها، بينما لم ترصد في موازنة 2020.

وأضاف أبو فاضل أن «مشروع الموازنة غير واضح وغير علمي، ولا يمكن قراءة زيادة قادمة في #الرواتب، التي إن تمت ستكون ناجمة عن رفع أسعار بعض الخدمات والسلع المدعومة، أو تشريح أكبر للمستفيدين، وسحب الدعم عن فئات جديدة لانعدام قنوات الإيراد الحكومي».

وبالتالي تدرس تغطية الرواتب عادةً بعد تأمين تغطية الإنفاق عليها، فالحكومة السورية لا تعمل على أساس الموازنة ولا تهتم بالأرقام أساساً، بحسب الخبير الاقتصادي أبو فاضل.

وشددت الباحثة الاقتصادية “رشا سيروب” على صفحتها الشخصية في فيسبوك، على أنه لا توجد زيادة مرتقبة في الرواتب بمشروع موازنة العام المقبل، رغم تخصيص 7 تريليونات ليرة سورية كاعتمادات جارية، وهي أعلى من موازنة العام الجاري بـ4.3 تريليونات ليرة.

وفي الحديث عن توفير 70 ألف وظيف جديدة في الموازنة القادمة، بحسب وزير المالية “كنان ياغي”، فإن هذه الوظائف تعتبر غير جديدة فعلياً، بل تكون بدل من يخرجون للتقاعد أو ينفكون عن العمل، ويعتبر الرقم أساساً منخفض عن عدد الوظائف الجديدة عام 2020 بنحو 10 آلاف وظيفة.

نفقات الاستثمار في 2021 أقل بـ 1.8 مليار دولار من 2020

ورصد مشروع موازنة العام المقبل 1500 مليار ليرة سورية للإنفاق الاستثماري، مقابل 1300 مليار ليرة سورية في موازنة 2020، وقياساً بسعر الصرف الرسمي الذي انعكس على تضخم الأسعار في سوريا، يعتبر ما رصد للعام القادم أقل من العام الماضي بـ1.8 مليار دولار.

وذلك رغم أهمية هذا الشق من الموازنة من ناحية دعم المشاريع، وإنعاش #الاستثمارات الاقتصادية، ما اعتبره خبراء الاقتصاد بأنه رقم كارثي وغير مسؤول، يعكس فشل مشروع الموازنة.

رفع اعتماد الدعم الاجتماعي بالموازنة لا يعني زيادة دعم الأسعار

حدد مشروع موازنة 2021، قيمة الدعم الاجتماعي بـ3.5 ترليون ليرة، (2.7 مليار دولار)، بزيادة عن موازنة العام الجاري 2020 بنسبة 986 مليون دولار، قياساً بفرق سعر الصرف بين العامين، حيث حددت قيمة الدعم الاجتماعي 2020 برقم صادم 811 مليار ليرة سورية فقط، بما يعادل 1.8 مليار دولار، بحسب سعر الصرف الرسمي حين إقرار الموازنة.

زيادة المبلغ المخصص للدعم، عبارة عن تحويل نحو 41% من الاعتمادات نحو الشق الذي يعتمد على الاستيراد بشكل رئيسي، للرز والسكر والقمح والنفط، وهو ما يثبت فعلاً حجم الاستفادة من التضخم ضمن مشروع الموازنة، بحسب الخبير الاقتصادي أبو فاضل.

وأضاف «يعتقد البعض أن زيادة اعتماد الدعم الاجتماعي يعني زيادة الدعم، لكن في الحقيقة ليس كذلك»، مؤكداً «ضرورة زيادة اعتمادات الإنفاق الاستثماري أكثر من الانفاقات الجارية، لتحقيق نمو ملموس».

يشار إلى أن موازنة 2021، لا تزال مشروعاً، ولم ترسل بعد إلى #مجلس_الشعب لنقاشها، علماً أن موافقة المجلس على المشروع، يتبعه مرسوم رئاسي بإقرارها.


التعليقات