بغداد 14°C
دمشق 11°C
السبت 5 ديسمبر 2020
ندوة في الرقة للتعريف بالديانة الإيزيدية. المصدر: مؤسسة "إيزدينا"

داعش اضطهدهم والحكومة السورية لا تعترف بهم: إيزيديون يسعون لتعريف بقية السوريين بديانتهم


أطلق ناشطون إيزيديون سوريون، في التاسع عشر من أيلول/سبتمبر الماضي، ندوات تثقيفية بعنوان “أنا الإيزيدي، أدعوكم لتتعرفوا عليّ”، عبر تطبيق “Zoom”، برعاية ودعم من مؤسسة “إيزدينا”، المعنية بشؤون الأقلية الإيزيدية. وتترافق هذه الفعالية مع عدة نشاطات أخرى حول المكون الإيزيدي، تتم في مناطق سيطرة #الإدارة_الذاتية لشمال وشرق سوريا، في ظل إصرار #الحكومة_السورية على عدم السماح للمنظمات المدنية الإيزيدية بممارسة نشاطاتها.

 

تراجع مرعب

يقول “جابر جندو”، وهو صحفي إيزيدي سوري، إن «عدد الايزيديين في سوريا كان يتجاوز خمسة وسبعين ألف شخص، إلا أن 85% منهم هاجروا الى خارج البلاد، ما أدى الى انخفاض أعدادهم الى ما دون الثمانية آلاف، في مناطق تواجد الإيزيديين بمدن #حلب، #عفرين، #الحسكة، عامودا، الدرباسية، اضافةً لمناطق الأخرى في شمال وشرق سوريا، وذلك حسب الإحصائيات الصادرة من “البيت الإيزيدي” في مدينة الحسكة».

ويؤكد “جندو”، في حديثه لموقع «الحل نت»، إصرار الحكومة السورية على «عدم الإعتراف بالإيزيدية، بوصفها ديانة مستقلة عن الإسلام، وتصرّ على اعتبار أفرادها مسلمين»، ويرى أن موقف الحكومة السورية «سياسي بالدرجة الأولى، وفيه غبن كبير، عانى منه السوريون الأيزيديون»، معرّفاً الديانة الإيزيدية بأنها «ديانة مستقلة بذاتها، وليست مذهباً أو طائفةً من دين آخر، ولها ثقافتها ومعتقداتها الخاصة».

 

“أدعوكم لتتعرفوا عليّ”

يقول “علي عيسو”، مدير مؤسسة “إيزدينا”: «نسعى من خلال مشروع “Hope”، الذي أطلقناه في بداية الشهر الثامن من العام الجاري، ويستمر لمدة ثلاثة أشهر، إلى تعزيز ثقافة التآخي بين عموم المكونات الدينية والقومية في مناطق شمال وشرق سوريا، إضافة إلى تعزيز الدور الإيزيدي في المنطقة، بعد أن تعرّضت الأقلية للتهميش على مدى عقود. وكذلك نركز أكثر على مواضيع متعلقة بخطاب الكراهية والعنف».

ويضيف “عيسو” في حديثه لموقع «الحل نت»: «كانت الغاية من الندوات التعريفية تعريف المجتمعات المحلية بثقافة المجتمع الديني الإيزيدي، وعاداته وتقاليده، وذلك لأجل إزالة الصورة النمطية تجاه الإيزيديين».

ويرى “عيسو” أن «الإيزيديين عانوا التهميش بسبب الصورة النمطية عنهم، فكانوا يخشون إعلان هويتهم الدينية، كي لا يتعرضوا للاضطهاد أو النبذ. كما أن هذه الصورة النمطية سهّلت عمل التنظيمات المتطرفة، التي استغلّت الأمر، وروجت لفكرة أن الإيزيديين يعبدون الشيطان. نحن نحارب اليوم في مؤسسة “إيزدينا” تلك الأفكار المغلوطة، التي كانت سبباً في استهداف الإيزيديين، وحرمانهم من حقوقهم المدنية».

وحول النشاطات القادمة للمؤسسة يقول “عيسو”: «لدينا في قادم الأيام فعاليات أخرى، منها جلسة حوارية لرجال دين، من أجل مناقشة خطاب الكراهية؛ والإعلان عن مسودة قانون “حماية الإيزيديين”، والذي من شأنه أن يكون مشروعاً لمظلة قانونية تحمي الإيزيديين في مناطق توزعهم».

 

 في العاصمة السابقة لداعش

يشدد الصحفي “جابر جندو” على أهمية الندوة التي أقيمت في مدينة #الرقة حول الإيزيديين، ويرى أنها كانت «ضرورية، لأنها ناقشت الانتهاكات التي مورِست بحق المكون الإيزيدي، والتي بلغت ذروتها في ظل سيطرة تنظيم داعش».

ويستطرد “جندو” أن «مدينة الرقة كانت شاهدةً على معاناة الإيزيدين، ولا سيما نساؤهم، فقد باع #داعش أكثر من ثلاثة آلاف إيزيدي، معظمهم من النساء، في المدينة، وقام التنظيم برسم صورة مشوّهة عن الإيزيديين للسكان المحليين، ولأننا ندرك أن سكان الرقة عانوا مثلنا من ظلم التنظيم المتطرّف، أقمنا ندوة في المدينة، لكي نُعرّف سكانها بديننا وثقافتنا».

من جهته يرى “علي عيسو”  أن «تنظيم داعش أراد ان يجعل الرقة عاصمة له، ولكنه فشل في ذلك، واليوم جاء الدور على منظمات المجتمع المدني، كي تعيد إلى المدينة ألوانها الحقيقية، من خلال الفعاليات والنشاطات»، حسب تعبيره.

أما “محمد السيد”، الإداري في فريق مؤسسة “أدرينالين”، الراعية لندوة مدينة الرقة، فيقول: «أقمنا هذه الندوة لنبرهن للعالم أن شعب الرقة بريء من كل الانتهاكات التي مورِست بحق الإيزيديين من قبل عناصر داعش». موضحاً ان الندوة «عُقِدت للتعريف  بثقافة ودين الإيزيديين في المنطقة، وأيضا لتقريب وجهات النظر بين مكونات سوريا المختلفة».

وأضاف “السيد”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «الندوة لاقت ترحيبا جيداً من قبل ناشطات وناشطين من مدينة الرقة، فقد شاركت في الندوة حوالي ثمانين شخصية من قادة المجتمع المدني في المنطقة».

«ستعقد ندوات جديدة في مناطق أخرى، مثل #دير_الزور ومنبج، خاصةً بعد أن قوبلت الندوات الماضية باهتمام بالغ وتجاوب كبير من قبل الحاضرين»، بحسب “جابر جندو”

“علي عيسو” يرى أن «استمرار هذه الندوات سيعود بالفائدة على جميع المكونات السورية، ونهدف إلى توسعة المشروع ليشمل نشاطات أخرى، تستقطب عدداً أكبر من المهتمين».


التعليقات