بغداد 29°C
دمشق 26°C
الإثنين 10 مايو 2021
وسط المخاوف من عودة داعش: رسائل سياسية ومكاسب اجتماعية ثمارٌ متوقعة لقرار إفراغ مخيم الهول - الحل نت

وسط المخاوف من عودة داعش: رسائل سياسية ومكاسب اجتماعية ثمارٌ متوقعة لقرار إفراغ مخيم الهول


يُشكّل #مخيم_الهول، الذي يضمّ آلافاً من عوائل عناصر تنظيم #داعش، مشكلة كبيرة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، لاسيما أنه يضم أفراداً من جنسيات مختلفة، إلى جانب السوريين والعراقيين، لذا قدّم #مجلس_سوريا_الديمقراطية (مسد) مبادرة لإخراج العائلات السورية من المخيم، والتنسيق مع #الإدارة_الذاتية لإصدار عفو عام عن معتقلين سوريين كانوا على صلة بتنظيم داعش، وتهدف هذه الخطوة، بحسب القائمين عليها، لحل المشاكل الاجتماعية الناتجة عن معارك #قوات_سوريا_الديمقراطية (قسد) ضد تنظيم داعش، وتوجيه رسالة سياسية لأطراف سورية ودولية متعددة.

وخرجت من المخيم /73/ عائلة، تتألف من /289/ شخصاً، ينحدرون من مناطق #دير_الزور وريفها، في الثاني عشر من شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وجاء ذلك بعد أيام من إعلان “إلهام أحمد”، الرئيسة المشتركة للجنة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية، عن نية المجلس «إخراج السوريين من المخيمات، التي تضم عوائل مرتبطة بتنظيم داعش، وعلى رأسها مخيم الهول، الواقع قرب الحدود العراقية السورية جنوب شرقي الحسكة».

وجاء إعلان “أحمد” هذا خلال الندوة الثامنة التي أقامها المجلس، بهدف التعرّف على المشاكل السياسية والاجتماعية في شمال وشرق سوريا.

 

هل يشمل القرار العائلات السورية المنحدرة من غرب الفرات أيضاً؟

يقول “أمجد عثمان”، المتحدث الرسمي لمجلس سوريا الديمقراطية، إن «قرار إخراج العائلات من مخيم الهول يشمل فقط، في الوقت الحالي، السوريين من مناطق الإدارة الذاتية»، وتابع في حديثه لموقع «الحل نت»: «بالنسبة للنازحين في المخيم من أهالي المناطق الأخرى في سوريا، فسيشملهم القرار في المرحلة الثانية، ويتمّ الآن العمل على دراسة ملفاتهم، لإثبات هوياتهم أولاً، ومعرفة أين سيتوجهون بعد مغادرة المخيم، وإعداد الترتيبات المطلوبة لذلك ثانياً».

ويؤكد “عثمان”: «تسعى الإدارة الذاتية، ومجلس سوريا الديمقراطية، لإيجاد حل للمشاكل الاجتماعية والأمنية التي أفرزتها معركة كسر الإرهاب، ومخيم الهول أحد هذه المشاكل. مبادرتنا شملت فقط السوريين، ونتعامل مع مشكلتهم بوصفها قضية داخلية. كما يجب على جميع الفعاليات السياسية والاجتماعية والعشائرية العمل لمساعدة السوريين الذين تورطوا مع التنظيمات المتطرفة»، حسب تعبيره.

ويضم مخيم الهول نحو خمسة وستين ألف شخص، من عائلات سورية وعراقية مرتبطة بعناصر تنظيم داعش، إضافة لآلاف من الأجانب، وتم، إلى الآن، إخراج سبع وعشرين دفعة من العائلات السورية، بضمانات شيوخ العشائر في #الرقة ودير الزور.

“همرين الحسن”، الرئيسة المشتركة لمخيم الهول، صرّحت لموقع «الحل نت»: «لا نجبر أحداً على الخروج من المخيم، العائلات الراغبة بذلك تسجّل أسمائها، وبناء عليه تتم دراسة وضعها، وتحديد موعد خروجها».

وبحسب أرقام رسمية، حصل عليها «الحل نت» من الرئيسة المشتركة للمخيم، «يبلغ عدد العائلات السورية، ضمن المخيم المقسّم إلى ثماني (فيزات)، 6706 عائلة، أي 24223 شخصاً، من ضمنهم 14805 ينحدرون من مناطق خارج سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وهم مدرجون ضمن المرحلة الثانية لإفراغ المخيّم. في حين يبلغ عدد العائلات الأجنبية ضمن المخيم 2778 عائلة، إضافة 8209 عائلة عراقية».

وتصاعد التوتر بالمخيم في الأشهر الأخيرة، مع توثيق محاولات هرب منه، أو طعن حراس من قبل نساء متشددات، يحاولن فرض سيطرتهن في القسم الخاص بالنساء الأجنبيات، وآخر حوادث القتل حدثت في السادس عشر من شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري،  حين قُتلت امرأة روسية الجنسية في قسم الأجنبيات.

وكان التنسيق بين الإدارة الذاتية والحكومة العراقية قد أثمر، خلال عامي 2017 و2018، عن تسيير تسع رحلات للعراقيين المقيمين في المخيم، الراغبين بالعودة إلى بلادهم، إلا أن #الحكومة_العراقية توقفت عن استقبالهم، خلال عامي 2019 و2020، بسبب الوضع الأمني المتدهور في العراق، وانتشار فيروس #كورونا، وضغوط وجهاء عشائر عراقية، اتهموا العائدين بأنهم “دواعش”.

 

المئات من عناصر داعش سيستفيدون من قرار العفو

بالتوازي مع الإفراغ الجزئي للمخيمات تم الإفراج عن ستمئة وخمسين معتقلاً بتهمة الإرهاب، من سجن “علايا” في #القامشلي وسجن #كوباني.

وقالت “أمينة عمر”، الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، خلال مؤتمر صحفي، إن «قرار العفو الصادر عن الإدارة الذاتية، في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، جاء تلبيةً لمطالب الأهالي، ممن التقى بهم مسؤولو المجلس، خلال الندوات التي عقدوها في المنطقة، وزيارتهم للعشائر في مختلف مناطق شمال وشرق سوريا»..

وإلى جانب المفرج عنهم، سيستفيد /253/ سجيناً من قرار العفو، بعد تأديتهم نصف فترة العقوبة، أما غير المحكومين، والمنظورين أمام المحاكم، فسيشملهم القرار بعد محاكمتهم أصولاً.

وتضم سجون قوات سوريا الديمقراطية أحد عشر ألف سجين من جنسيات مختلفة، وتم إلى الآن محاكمة قرابة ألف وثمانمئة متهم من الجنسية السورية أمام محكمة “الدفاع عن الشعب”، المختصة بقضايا الإرهاب. فيما لا يخضع عناصر داعش الأجانب للمحاكمة في سوريا.

وكانت الإدارة الذاتية قد طالبت، في أكثر من مناسبة، الدول الغربية بـ«إنشاء محكمة خاصة لمنتسبي تنظيم داعش، أو أخذ رعاياها المحتجزين عند قوات سوريا الديمقراطية، إلا أنها لم تتلق رداً»، بحسب مسؤولين في الإدارة.

“أمجد عثمان” يرى أن «قرار العفو مرتبط بقرار إخراج العائلات من مخيم الهول»، مضيفاً: «هذا يدّل على مدى جدّية المبادرة، لمنح هؤلاء الفرصة للعودة إلى مجتمعاتهم، خصوصاً إنها استهدفت من لم يتورطوا بدماء الشعب السوري، أما العناصر الخطيرة وأمراء التنظيم وقادته فهم غير مشمولين بها».

 

الخوف من عودة داعش

إلا أن عديداً من المؤسسات والأوساط الشعبية تبدي تخوّفها من عودة العنف والتطرف، بعد إطلاق سراح المعتقلين وإخراج العائلات، دون وجود آلية لمتابعة أوضاعها، والتأكد من تخليها عن الفكر المتطرف.

لا يقلّل “أمجد عثمان” من جدية هذه المخاوف، ويربطها بـ«النشاط المستمر لتنظيم داعش، وتنفيذه لعمليات إرهابية»، إلا أنه يستدرك بالقول: «يتم التركيز عادة على ما قد يشكّله المفرج عنهم من خطر على المجتمع، بينما ما نخشاه هو استهداف التنظيم للخارجين من المخيم والمشمولين بالعفو، خصوصاً أنه سيعتبرهم خونة، لذلك فإن إعادة إدماجهم في المجتمع، وحمايتهم، مهمة يجب على الجميع التكاتف لتحقيقها».

وكان ثمة تصريح مثير للجدل لـ”إلهام أحمد”، الرئيسة المشركة للهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية، قبل مدة، أشارت فيه إلى «إمكانية تفاوض مجلس سوريا الديمقراطية مع #الائتلاف_الوطني السوري المعارض»، ولمّحت إلى «ارتباط هذا مع قراري إخراج العائلات السورية من مخيم الهول والعفو العام».

“أمجد عثمان” يرى أن تصريح “أحمد” «رسالة ليراجع جميع الأطراف مواقفهم على أساس المصلحة الوطنية في سوريا»، إلا أنه يعتقد أن «الائتلاف المعارض لا يمتلك القدرة على اتخاذ خطوات ضمن إطار وطني، لارتباطه بتركيا، وعمله على تهجير المكون الكردي، والتلاعب بديموغرافية للمنطقة»، حسب تعبيره.


التعليقات