بغداد 15°C
دمشق 11°C
الإثنين 30 نوفمبر 2020
الصورة من الإنترنت

شباب الجنوب السوري ينجون بأرواحهم مقابل مبالغ طائلة إلى جيوب المخابرات


منذ أن تم تطبيق “اتفاق التسوية” في #الجنوب السوري، بين السلطات #السورية، والمعارضة في منتصف عام 2018، كانت أنظار أبناء محافظة #درعا تتجه نحو الوعود التي أُبرمت برعاية روسية، وتتعلق بعودة الموظفين إلى أعمالهم، وتسوية أوضاع المطلوبين، بالإضافة إلى وقف عمليات #الاعتقال، والملاحقات الأمنية، والإفراج عن المعتقلين، إضافة إلى تحسين الأوضاع الخدمية والمعيشية.

لكن معظم بنود الاتفاقية المتعلقة بمصالح سكان محافظة #درعا، لم تُنفذها السلطات السورية، بعد مرور أكثر من عامين على الاتفاق، حيث تشهد المحافظة يومياً، هروب العشرات من الشباب إما باتجاه الأراضي اللبنانية، أو الشمال السوري الخاضع لسيطرة #المعارضة، بتكاليف مالية باهظة.

إلى جانب المخاطر الأمنية، التي يتعرضون لها في رحلتهم، رغم أنها تتم بعلم من الأجهزة الأمنية وإشرافها، وتسيطر بطبيعة الحال على مداخل، ومخارج على المحافظة.

رحلة الهروب بـ 3 آلاف دولار

وقال “عدنان” وهو مقاتل سابق في “الجيش الحر” إنه «بعد قيامي بتسوية مع السلطات، وعودتي للعمل في الزراعة، إلا أن المخاوف الأمنية لاتزال تراودني، حيث اغتيل 4 من رفاقي لحد الآن، رغم عودتهم للحياة المدنية وتسوية أوضاعهم».

وأضاف المقاتل السابق لموقع (الحل نت) «أفكر بشكل جدّي في تأمين مبلغ 3 آلاف #دولار، وهو ثمن طريق التهريب إلى الشمال السوري، حيث قمت بوضع إعلان لبيع أرضي، وتواصلت مع أحد السماسرة، الذين يتواصلون بدورهم مع ضباط من الجيش السوري، لترتيب عملية الخروج من درعا، ومن الشمال سأكمل طريقي وصولاً إلى أوروبا».

وأوضح المصدر أن «هذا المبلغ كبير يعادل أكثر من 6 ملايين ليرة سورية، ولا يملكه معظم الشباب الراغبين بالخروج من درعا، بسبب التضييق الأمني والبطالة، حيث درجت مؤخراً ظاهرة بيع الأملاك من أراض زراعية ومنازل، ومقتنيات ذهبية، وحتى الماشية لتأمين المبلغ المطلوب».

أما “رضوان” الذي رفض الالتحاق بالخدمة الإلزامية ووصل مؤخراً إلى “#عفرين” في الشمال السوري قال إن «عملية التهريب من درعا إلى عفرين كانت بعلم من قوات الجيش وتنسيق معهم، حيث خرجت في باص يقل 30 شخصاً، وكنّا نمر على الحواجز العسكرية المنتشرة على طول الطريق برفقة سمسار بحوزته ورقة مهمة أمنية، ومختومة من أحد الضباط المسؤولين عن المنطقة الجنوبية».

وأشار إلى أن «معظم الذين يشرفون على عمليات التهريب، هم ضباط من الفرقة الرابعة والمخابرات، حيث يملك عدد منهم سيارات أجرة ويقومون بتشغيل سائقين من العناصر المقربين منهم، وإتمام عمليات #التهريب، وبشكل شبه يومي».

وعن التكاليف، التي دفعها مقابل وصوله إلى الشمال، لفت رضوان إلى أنها «وصلت إلى 2500 ألاف دولار، حيث كان الاتفاق أن يتم تسليم نصف المبلغ قبل الخروج، والنصف الآخر بعد وصولي إلى الشمال، إضافة إلى دفع و500 دولار على الطريق».

وأردف «تعرضت للابتزاز على أحد الحواجز على طريق حمص دمشق، بعد أن قاموا بتفتيش جميع الشباب المتواجدين داخل السيارة، واستولوا على المبالغ التي كنّا ندّخرها».

طرق لا تخلو من المخاطر

رغم المبالغ الطائلة، التي يدفعها الشباب للخروج من درعا، إلا أن طرق الوصول إلى الشمال لا تخلو من المخاطر أو حتى “الخيانات” كما وصفها الناشط الإعلامي “أحمد الحوراني” من مدينة درعا.

وأكد أن «بعض الضباط يلجؤون إلى تسليم بعض الأشخاص المطلوبين إلى الجهات الأمنية، ويقومون بتغيير الطرق التي يسلكونها عادة، أو ابتزازهم على الطريق من قبل الحواجز المنتشرة والاستحواذ على مدخراتهم وأموالهم التي معهم».

وأضاف الحوراني لموقع (الحل نت) أنه «لا يقصر الأمر على ذلك، بل في بعض الأحيان يتم تعريضهم عمداً إلى المخاطر للتخلص منهم، كما حدث في 13 من آب الماضي بعد دخول أكثر من 100 شخص من محافظة درعا حقل ألغام، وذلك أثناء عبورهم من بلدة نبل الخاضعة لسيطرة النظام إلى مدينة عفرين الخاضعة لسيطرة المعارضة، حيث كان من بين الضحايا رمزي أبا زيد القيادي السابق في الجيش الحر بدرعا، إضافة إلى العشرات من الشباب الآخرين بين قتيل وجريح».

التهريب وسيلة متعمدة لإفراغ الجنوب

قيادي سابق في “الجيش الحر” وما زال متواجداً في مدينة طفس بدرعا قال إن «عمليات إخراج الشباب من درعا باتت مُنظمة، وبدعم من السلطات السورية، بهدف الإبقاء على الموالين له فقط، وإخراج الشباب الرافضين للتسوية، أو الالتحاق بالخدمة الإلزامية، لكن بمبالغ مالية ضخمة، تزيد من ثراء الضباط في ظل الظروف #الاقتصادية الصعبة التي تعيشها درعا وباقي المناطق السورية، حيث يعتبر خط التهريب أحد المداخيل الاقتصادية الكبيرة للسلطات، وتغذيه بالعملة الصعبة أيضاً».

وأضاف القيادي، رفض كشف اسمه، لموقع (الحل نت) أن «يومياً يسلك العشرات من الشباب طرق التهريب بعد دفع ما لديهم من مدخرات مادية، بهدف رغبتهم في البحث عن حياة أفضل، فالبطالة وشح الموارد والملاحقات الأمنية، كلها أسباب تدعوهم للمخاطرة بحياتهم للخروج باتجاه الشمال، ومنها إلى #أوروبا».

وكانت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، وثقت موجة نزوح لما يزيد عن 40 ألف شاب من محافظتي درعا والقنيطرة منذ بداية خلال السبعة الأشهر الأولى من عام 2019.

ولفت التقرير إلى أن نحو 10 إلى 20 شخصا، على الأقل يُغادرون المحافظتين يومياً، نظراً لتردي الأوضاع الأمنية والمعيشية، وخوف الشباب من التجنيد الإلزامي، وانتهاء مهلة “اتفاق التسوية” دون حلول.

يشار إلى أن محافظة درعا شهدت خلال العامين الماضيين (بعد إبرام اتفاق التسوية)، عدة احتجاجات من قبل الأهالي، وذلك بعد امتناع الحكومة السورية، ومن ورائها الضامن الروسي عن تطبيق بنود اتفاق التسوية، وتعهدوا من خلاله بإصلاح الأوضاع المعيشية والخدمية للمحافظة، وتخفيف القيود الأمنية، وإيقاف الاغتيالات بحق قياديي، وعناصر التسويات.


التعليقات