بغداد 14°C
دمشق 10°C
الثلاثاء 1 ديسمبر 2020

آثار بعهدة الميلشيات الإيرانية و”فيلق الرحمن”: كيف اندثر ما تبقى من الوجود اليهودي في دمشق القديمة وجوبر؟


يستشعر أهالي #دمشق القديمة قرب اندثار بقايا الطائفة اليهودية، التي عاشت معهم في المدينة لقرون طويلة، بعد رفع الحماية عنها من قبل #الحكومة_السورية، وتخوّف أبنائها من انعدام الأمان، في ظل ظروف الحرب التي عصفت بالبلاد، ناهيك عن قيام الميلشيات الإيرانية بعمليات نهب لآثار المنطقة مؤخراً، ما عجّل برحيل من تبقى من أبناء الطائفة، وخاصة الشباب، إلى خارج البلاد.

الكاتبة والروائية “حنين بوضو” تتحدث عن العوائل اليهودية الدمشقية التي «اشتُهرت في مجالات عدة، منها الخياطة والطب والصيدلة، وقدمت خدماتها لأهالي دمشق، مثل عائلة “جاجاتي”، التي امتلكت متجراً قديماً بالمحافظة، تحت اسم “المخزن الهندي”، وعائلة “الصايغ” التي امتلكت محلاً في “أوتيل الشام”، وسيتذكر أهل دمشق تسوقهم من محل ألبسة “المضيف”، المملوك سابقاً للتاجر اليهودي “ايلي سالم”».

 

بقايا يهود دمشق

بلغ تعداد اليهود في سوريا، في أوائل القرن العشرين، نحو خمسة وعشرين ألف شخص، توزعوا بين مدينتي #حلب ودمشق، وينقسمون إلى مجموعتين: “المزراحيون”، الذين عاشوا في سوريا منذ العصور القديمة؛ و”السفارديون” الذين استقروا في البلاد عقب طرد اليهود من الأندلس، وحتى كانون الأول/ديسمبر 2014، بقي في دمشق نحو سبعين يهوديًا فقط، وحوالي ستة في حلب.

يقول “جورج بشارة”، اليهودي السوري المقيم في حي “باب مصلى”، إن «يهود دمشق نشأوا في حارة سُمّيت “حارة اليهود”، في حي “الأمين” بالمدينة القديمة، وكذلك في حي “جوبر” الدمشقي، وكان لهم اثنتي عشرة مدرسة، يدرس فيها نحو ثلاثمئة وخمسين تلميذاً المواد العلمية والدينية باللغة العبرية، أما عدد معابد اليهود في دمشق وحدها فبلغ عشرة كنس، أشهرها “كنيس سوق الجمعة”».

ويضيف “بشارة”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «”ألبير قمعو”، رئيس الطائفة الحالي، المعيّن بموجب قرار صدر عن مجلس الوزراء السوري عام 2006، يتخذ من مدرسة “ابن ميمون النموذجية” مكتباً له، برفقة أخته “راشيل”، التي تمتلك في الوقت الحالي مفاتيح المعبد اليهودي الوحيد المفتوح أمام الزائرين، وهو “كنيس الفرنج”، الذي أُسسه يهود الأندلس، أواخر القرن الخامس عشر الميلادي».

الباحثة “ألين صواف” تؤكد لموقع «الحل نت» وجود «ما يقارب عشرين عائلة يهودية في دمشق، من آل “قمعو”، و”سمنطوب”، و”حلواني”، و”ملاخ”، و”شطاح”، و”بقاعي”، و”صفينا”، فيما أُجليت آخر عائلة من حلب، بمساعدة رجل الأعمال الأمريكي الإسرائيلي “موتي كاهانا”، في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2015، وظلت إحدى بنات هذه العائلة في #تركيا، مع ثلاثة من أطفالها، بعد رفض #إسرائيل منحها تأشيرة دخول لأراضيها، لكونها متزوجة من مسلم».

 

الآثار اليهودية: اختفاء متواصل

يتهم أبناء الطائفة، على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، زعيم الطائفة “ألبير قمعو” بـ«تأجير العديد من المنازل في “حارة اليهود” للعوائل الدمشقية وشركات الإنتاج التلفزيونية بشكل مستمر، دون أخذ الأذن من أصحابها، الذين هاجروا إلى خارج البلاد، فضلاً عن استغلاله بعض الأملاك العائدة لمتوفين، لا يوجد ورثة لهم».

ويفيد “جورج بشارة” أن «عديداً من أملاك اليهود استُملكت من قبل رجال أعمال ومستثمرين بالتعاون مع “قمعو”، إضافة لعدم ترميم بعض المعابد، وإغلاق كثير منها دون سبب يذكر، مثل الكنيس الذي أُنشئ قرب الحائط الخارجي لسور دمشق القديم، والكنيس المواجه للكنيسة “المريمية”».

فيما تقول “ألين صواف” إن «الميليشيات الإيرانية، وعصابات تهريب الآثار، استغلت خلو المنازل في حارة اليهود، لتبدأ فصلاً جديداً في التنقيب والبحث عن الآثار وتهريبها»، لافتةً إلى أن «”حارة اليهود” استقطبت عديداً من المستثمرين العراقيين، مثل “سعد النعمان” و”مشعان الجبوري”، الذي استثمر أمواله في فندق ” تاليسمان”، العائدة ملكيته لعائلتي “شطاح” و”حلواني” اليهوديتين».

يُذكر أن أجهزة الأمن التركية اعتقلت، في ولاية “بله جيك”، خمسة أشخاص، بينهم أربعة سوريين، بحوزتهم نسختين قديمتين من التوراة، وقطع آثار تعود لكنيس “آلياهو هالامي” اليهودي في حي جوبر الدمشقي.

نسخ التوراة المنقوشة بالذهب على جلد غزال، والمرصعة بالزمرد والياقوت، ومعها ثريات ذهبية ومخطوطات أثرية، وعشرات الكتب القديمة المكتوبة بالعبرية، كانت سبب تدهور العلاقة بين “مجلس جوبر المحلي” و”فيلق الرحمن”، المسؤول الأول عن حماية هذه الآثار، عندما كان القوة العسكرية الوحيدة المسيطرة على جوبر. وكان المجلس المحلي قد أودع الآثار لدى “فيلق الرحمن” في العام 2015.

 

“موسوي” بلا حقوق

وأكدت “صواف” أن «اليهود عانوا من الحكومة السورية في عهدي حافظ وبشار الأسد مثل غيرهم من السوريين، فتم منعهم من العمل في وظائف الدولة، وتحويل الأموال، واستخراج شهادات القيادة، كما جُمدت أرصدتهم المالية، ومُنعوا من السفر، أو فُرضت مبالغ مالية عالية، بصفة ودائع، على من  أراد مغادرة البلاد، لإجباره على العودة».

وتشير “صواف” إلى أنه «في أعقاب مؤتمر “مدريد” للسلام تم رفع الحظر عن هجرة اليهود، ما ساهم بإفراغ البلاد منهم بشكل كبير، وتلك نتيجة حتمية لممارسات الحكومة السورية، التي وضعت كلمة “موسوي” باللون الأحمر على بطاقاتهم الشخصية، لتمييزهم عن بقية المواطنين».

أما عن وجود اليهود السوريين في إسرائيل فتقول “صواف”: «لا يمكن أن ننكر أن وجود اليهود السوريين في مدينة القدس يعود لما قبل عام 1850، فنتيجة التجارة وزيارة الأماكن المقدسة استقر عدد من العائلات الدمشقية والحلبية في المدينة. ما أدى لانتشار الموسيقى والتسابيح والأدعية التراثية السورية  فيها. وبحلول عام 1900 انتقلت مزيد من العائلات للمدينة، وأُسس أول كنيس ليهود سوريا في أرض فلسطين. كذلك انتقل عدد من اليهود السوريين المقيمين في الولايات المتحدة إلى إسرائيل، وكانت أكبر عمليات الانتقال بقيادة الحبر “ألبرت حمارة”. وافتُتح في تل أبيب مؤخراً “المركز العالمي لتراث حلب اليهودي”، الذي يُعنى بإصدار كتب وإقامة فعاليات حول اليهود السوريين».


التعليقات