بغداد 14°C
دمشق 11°C
السبت 5 ديسمبر 2020
من تشييع قتلى مجزرة "الفرحاتية". المصدر: AFP

بعد حادثة الفرحاتية: الدعوات لإقليم سني في العراق تعود إلى الواجهة


كلما شهد العراق تصعيداً ملحوظاً في عمليات العنف، مثل حادثة “الفرحاتية” في محافظة صلاح الدين مؤخراً، سارع بعض السياسيين من العرب السنة إلى طرح سيناريو الإقليم العربي السني، ومع أن ما يُتداول بشأن دعوة الأقلمة لايزال خجولاً، ولا يرقى إلى اتباع الإجراءات الدستورية المعتمدة، الا أن المشهد السياسي في المحافظات الغربيةـ ذات الأغلبية السنية، منقسم على نفسه، بين من يرى في إعلان الإقليم ضرورة ملحة، ومن يجده تمزيقاً لوحده البلد وهيبته.

 

تباين في المواقف

مع أن التلويح بتأسيس إقليم سني لم يُطرح بشكل رسمي، إلا أن ثمة حراكاً سياسياً، يبدو أنه محاولة لإعادة الفكرة إلى الواجهة، فقد كشف مصدر سياسي مطلع عن «اجتماعات متعددة، عُقدت خارج البلاد، لإعادة إحياء مشروع الإقليم السني».

رغبة بعض القوى السياسية بإعلان إقليم للمحافظات الغربية الثلاث (صلاح الدين، #الأنبار، نينوى) يجدها السياسي المستقل “إبراهيم الصميدعي” «واقعة لا محالة»، بسبب ما يصفه  «الفشل الذريع في بناء الدولة العراقية، وغياب الاستراتيجية الواضحة في إعادة إعمار المدن التي دمرها الإرهاب».

«خلايا الإرهاب التي تتواجد في مناطق الشريط الحدودي بين سوريا والعراق، وتهديدها للمناطق السنية بشكل علني، وعجز حكومة #بغداد عن حمايتها»، أسباب يجدها “الصميدعي” كافية للمطالبة بالأقلمة، كاشفاً في حديثه لموقع «الحل نت» عن أن «خيار الإقليم مطروح منذ زمن بعيد، لكن دماء سكان الأقاليم الجنوبية الشيعية، التي سالت في الدفاع عن مناطق السنة العرب، هي التي أخّرته»، حسب تعبيره.

الشيخ “وسام الحردان”، رئيس مجلس “صحوة العراق”، يعتقد أن «التعايش في العراق بات معقداً بعد انتهاكات لقوى محسوبة على مكونات بعينها»، موضحاً أن «الأيام المقبلة قد تفضي إلى موقف سياسي بشأن الإقليم السني».

هذه المواقف السياسية سرعان ما نفاها النائب “أسامة النجيفي”، رئيس “جبهة الإنقاذ والتنمية”، في تغريدة له على موقع “تويتر”، واصفاً الحديث عنها بأنه «مجرد إشاعات تطلقها الأحزاب الدينية، لتأجيج التعصب الطائفي المنحسر»، مشيراً إلى أن «تلك الأحزاب فشلت في الحكم، ولم يعد بيدها سوى العودة لمربعها الأول، وتهديد مجتمعها بزوال حكم المذهب»، حسب قوله.

وأقدم مسلحون مجهولون، في السابع عشر من شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، على اختطاف اثني عشر شخصاً من قرية “الفرحاتية”، في قضاء “بلد” التابع لمحافظة صلاح الدين، وعثرت مفارز الشرطة، في وقت لاحق، على جثث ثمانية منهم، ولايزال مصير الأربعة الآخرين مجهولاً حتى هذه اللحظة.

 

“الدعوة للأقلمة نتاج فشل سياسي”

الباحث السياسي “علي البيدر” يقول إن «فكرة الإقليم السني ماتت سريرياً بعد تجربة #داعش، التي أحدثت شرخاً في الواقع المجتمعي والسياسي لمناطق السنة».

ويضيف في حديثه لموقع «الحل نت»: «تكرار الحديث عن الإقليم السني في العراق لا يعدو كونه محاولات من جهات سياسية، فشلت في فرض نفسها بمواطن صناعة القرار الاتحادي، وتحاول إِيجاد موطئ قدم لها في بيئة أصغر، من أجل تحقيق أهدافها الخاصة، عبر تبني هكذا مشروع غير محسوب النتائج».

وفي السياق ذاته يدعو الكاتب والمحلل السياسي “مصلح الجبوري” إلى «تبني خيار الدولة الموحدة التي تحفظ الحقوق»، مطالباً #الحكومة_العراقية بـ«إبداء حسن النية تجاه مختلف الأطراف السياسية، وتذليل المعوقات، ووضع حد لمثل هذه الدعوات».

“الجبوري” أضاف، في اتصال هاتفي مع موقع «الحل نت»، أن «القوى السياسية تقول ما يحلو لها ويتماشى مع مصالحها، لكن الحقيقة، التي يجب الاحتكام لها، هي أن العراق يقع ضمن محيط عربي، ولا يمكن للعرب السنة التخلي عن إخوانهم العرب في مناطق الجنوب».

ونصّت المادة 119 من #الدستور_العراقي على «حق محافظة أو أكثر تكوين إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه، شريطة أن يكون الطلب مقدماً من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات، أو عُشر الناخبين في كل محافظةٍ من المحافظات التي تروم تكوين الإقليم».

 

أقلمة ولكن…

دعوات الأقلمة أثارت كثيراً من الانتقادات السياسية، فوفقاً لما يعتقده الشيخ “علي الحاتم”، أمير عشائر الدليم، فإن «خيار الأقاليم قائم، ولا بد من حدوثه وإن طال الزمن، لكن الذهاب إلى الإقليم بالقيادات السياسية القديمة نفسها هو انتحار سياسي، لسنا مستعدين للإقدام عليه في الوقت الحاضر».

وأضاف “الحاتم” في حديثه لموقع «الحل نت»: «الحكومة في بغداد تعاني من مشاكل كبيرة، وجميعها انعكست على مدننا، لكننا لا نذهب نحو التجزئة»، حسب تعبيره.

من جهته يقول “محمود الزجراوي”، النائب عن كتلة “سائرون” في #البرلمان_العراقي، إن «الذهاب إلى الأقلمة هو تنفيذ لأجندات مشبوهة، تحاول اضعاف البلد وتمزيقه».

“الزجراوي” يرى أن «العراقيين يدركون أبعاد اللعبة، ولا يمكن أن تنطلي عليهم مثل هذه المشاريع»، موضحاً أن «المشروع مهما صُرف عليه من أموال، وخُطط له في الخفاء، سيفشل بسببب الرفض الشعبي».

وفشل في العام 2009 مشروع إعلان محافظة #البصرة إقليماً مستقلاً، بعد حملة نظمها ناشطون وسياسيون ونواب لأقلمة المحافظة الجنوبية.


التعليقات