بغداد 14°C
دمشق 10°C
الثلاثاء 1 ديسمبر 2020
"مصطفى الكاظمي" في تشييع قتلى حادثة "الفرحاتية". المصدر: وسائل إعلام عراقية

حادثة “الفرحاتية” في العراق: لماذا يرفض أهالي محافظة صلاح الدين اتهام داعش بارتكاب المجزرة؟


موجة من السخط الشعبي والسياسي طغت على ردود الأفعال بالعراق في الأيام الماضية ، بعد موقفين وصفا بـ«غير المنطقيين»، الأول صدر عن #الحشد_الشعبي، عبر بيان رسمي اتهم فيه «تنظيم #داعش بالوقوف وراء المجزرة»، التي وقعت في قرية “الفرحاتية”، التابعة لقضاء “بلد” جنوبي محافظة صلاح الدين، والتي راح ضحيتها ثمانية اشخاص، وجدوا قتلى بعد إعدامهم بالرصاص، فيما بقي أربعة أخرون في عداد المفقودين؛ والموقف الثاني جاء من مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، الذي قال إن «بصمات داعش واضحة في الجريمة».

بالتزامن مع هذين الموقفين أكدت “لجنة الأمن والدفاع” في #البرلمان_العراقي أنه «لا نتائج نهائية في عملية التحقيق بالجريمة حتى الآن». وقال عضو اللجنة “كاطع الركابي” إنه «لا أدلة، حتى الأن، تشير إلى تورط جهة بعنيها بالحادثة»، في تفنيد نيابي لحسم الموقف رسمياً باتجاه اتهام داعش.

 

جريمة تحت نفوذ الحشد الشعبي

“عمار جبر”، محافظ صلاح الدين، كذّب بدوره الرواية الرسمية حول اتهام داعش، في مقابلة مع تلفزيون “الشرقية”، قال فيها إن «جريمة “الفرحاتية” جنائية وليست إرهابية، ولا تحمل بصمات داعش، إذ لا يمكن لأية قوة أو جهة رسمية، حتى المحافظ نفسه، أن تتحرك في قاطع “بلد”، دون موافقة القوات الماسكة للأرض»، في اشارة الى “اللواء 41” في الحشد الشعبي، التابع لعصائب “أهل الحق”، بزعامة “قيس الخزعلي”.

وأكد أنه «حسب شهادة الأهالي، فإن قوة رسمية، تتحرك بحرية في المنطقة، اعتقلت المغدورين، قبل العثور على جثثهم. والمعلومات تشير إلى تعاون القوى الماسكة للأرض (المغاوير والحشد) مع الجهة التي اعتقلتهم». وهدد المحافظ بإنه «إذا لم تظهر نتائج التحقيق، وذهبت دماء الشهداء في مهب الريح، فإنه لاخيار امامنا سوى التصعيد. و70% من أهالي صلاح الدين مع خيار الذهاب نحو تأسيس إقليم».

واتهم ذوو الضحايا بشكل صريح، في مقاطع فيديو تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، “عصائب اهل الحق”، بالوقوف وراء الجريمة، أو تسهيل حصولها، كون “اللواء 41″، التابع لـ”العصائب”، هو القوة المسيطرة على المنطقة التي حدثت فيها الجريمة، وهي تهمة يرفضها الفصيل المقرب من #إيران.

 

زعزعة الثقة بقوى الأمن

بدوره أكد “صالح المطلك”، السياسي السني البارز، في مقابلة متلفزة، أن «جريمة “الفرحاتية” بعيدة عن داعش، لأن الحشد الشعبي والقوات الأمنية هما المسيطران على المنطقة التي حدثت فيها»، مؤكداً أن «أهالي المنطقة مسالمون جداً، ولم يسمحوا لداعش بالتوغل فيها أيام سطوته، وقسم من الأهالي أشاروا باصابع الإتهام إلى اللواء “41”».

وأشار الى أن «ما يفنّد فرضية أن داعش هو المتورط، استحالة أن يتمكن التنظيم من النفاذ عبر نقاط أمنية، تتوزع على الطريق إلى “الفرحاتية”، وتشرف عليها القوات الأمنية والحشد الشعبي».

اللواء “يحيى رسول”، المتحدث باسم مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، أكد، في تصريحٍ خصّ به موقع «الحل نت»، أن «نتائج التحقيقات بالحادث ستُعلن فور إكتمالها، والقول إن داعش هو الفاعل جاء وفق معطيات، لأن أسلوب التنظيم هو محاولة خلط الأوراق، وإحداث زعزعة للثقة بين المواطنين والقوات الامنية المسيطرة على الأرض»، وأضاف: «فريق التحقيق يجمع المعلومات، إضافة إلى شهادات بعض ذوي القتلى والمواطنين، ليتم بعد ذلك التوصل إلى النتائج الدقيقة، ثم الإعلان النهائي عنها».

 

عملية انتقامية؟

مصدر مطلع في محافظة صلاح الدين أكد لموقع «الحل نت» أن «الحادث كان ردة فعل، بعد هجوم تعرّض له “اللواء 41” في الحشد الشعبي، في منطقة قريبة من “الفرحاتية”، إذ هاجم عناصر، يُعتقد أنهم تابعون لداعش، قبل يوم من المجزرة، اللواء في ناحية “سيد غريب”، التابعة لقضاء “بلد”، بالرصاص، مما ادى الى مقتل منتسب للواء يدعى “عقيل الكناني”».

وبيّن المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أن «مقاتلي اللواء ردوا على مصادر النيران، واشتبكوا مع المهاجمين، الذين اختفوا في المناطق الزراعية القريبة. وفي اليوم التالي هاجمت قوة ترتدي أزياء عسكرية، يُعتقد انها تابعة لـ”الواء 41″، منطقة “الفرحاتية”، فاقتحمت المنازل، واختطفت اثني عشر شخصاً من أهالي القرية، واقتادت المختطفين إلى جهة مجهولة، قبل أن يُعثر على جثث ثمانية منهم، في منزل قريب من القرية، مقيدة الأيدي إلى الخلف، وعليها آثار تعذيب، ورصاص في الرأس والصدر».

ووفقاً للمصدر توجد «عشر تشكيلات أمنية في المحافظة، منها خمس قيادات عمليات، هي قيادة عمليات سامراء، قيادة عمليات “سرايا السلام”، عمليات صلاح الدين، عمليات صلاح الدين للحشد الشعبي، مقر مسيطر لعمليات كركوك، إضافة الى مقر الأمن الوطني لصلاح الدين، ومقر الأمن الوطني لسامراء، مديرية الاستخبارات، الى جانب الشرطة والمخابرات».

موقع «الحل نت» عرض هذه الرواية على مصدر رسمي عراقي، رفض بدوره الكشف عن هويته، فقال إنها «تتطابق، في بعض مضامينها، مع نتائج التحقيقات الأولية، إلا أننا نتحفّظ على التأكيد، ريثما يتم الحصول على المعلومات الكاملة، وعرضها للرأي العام».


التعليقات