بغداد 14°C
دمشق 11°C
السبت 5 ديسمبر 2020

الصابئة المندائية في العراق: أقلية اضطهدها التطرّف الإسلامي ولم تنصفها المحاصصة الطائفية


يرى كثير من المحللين أن ضعف #الحكومة_العراقية، وتقصيرها في حماية الأقليات، أفقد البلاد تنوعها الثقافي والديني، ما جعل أعداد غير المسلمين تنخفض بشدة، وهذا يشمل ديانة “الصابئة المندائيين”، التي تُعرف باللهجة المحلية باسم “الصبا”.

 

نحن الحلقة الاضعفّ!

«الأقليات الدينية في العراق تدفع ثمن الحروب والنزاعات السياسية أكثر من الآخرين، كونها الحلقة الأضعف في المجتمع، ما جعلها تلجأ للهجرة للحفاظ على سلامة أفرادها». بحسب “شيخ ستار جبار”، رئيس طائفة “الصابئة المندائية” في العراق والعالم.

وبيّن رئيس الطائفة، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «عدد الصابئة المندائيين في العراق كان أكثر من خمسة وأربعين ألف نسمة، قبل عام 2003، في حين لا يتجاوز عددهم الآن خمسة عشر ألف فرداً».

لافتاً إلى أن «الصابئة عانوا كثيراً من الطائفية والفوضى التي شهدتها البلاد، فقُتل أبناؤهم واغتُصبت نساؤهم، فيما لم تسلم أملاكهم من تداعيات الحروب»، معطياً مثالاً عن ذلك «أملاك الصابئة التي يستولي عليها أفراد من مكونات أخرى، دون أن يدفعوا أجارها لأصحابها، لأنهم صابئة أو بسبب هجرتهم خارج البلاد».

 

تمثيلنا النيابي نقمة علينا

وبشأن القوانين التي تخصّ الأقليات، الصادرة عن #مجلس_النواب_العراقي، بيّن “شيخ ستار جبار” أن «المُشرّع القانوني، سواء بمجلس النواب العراقي أو بالدوائر التنفيذية، جعلنا متساويين مع كل شرائح المجتمع العراقي، على أساس أننا عراقيون مثل غيرنا، لكننا لم نلمس شيئاً من هذه المساواة المزعومة على أرض الواقع».

وأشار الى أن «مقعد “كوتا” الصابئة في البرلمان جاء لنقل معاناتنا والمساهمة في حلّ مشاكلنا، لكنه أصبح نقمة علينا، من خلال ترشيح الأحزاب المتنفذة لشخصيات صابئية لا نعرفها، ودعمها مالياً وانتخابياً، لتتحالف معها داخل البرلمان العراقي».

وطالب أن يكون “المجلس الروحاني للصابئة المندائية” «الجهة التي ترشّح الشخصيات للتنافس على المقعد النيابي المخصص للصابئة، وأن تُنتخب هذه الشخصيات، يوم الاقتراع، من الناخبين الصابئة فقط، وليس من جميع العراقيين»، عازياً ذلك لكون «بعض الأحزاب توجّه جماهيرها من غير الصابئة لانتخاب مرشح صابئي لم يرشحه المجلس الروحاني».

لافتاً إلى أن «ممثلين عن #الأمم_المتحدة ومنظمات حقوق الانسان الدولية يجتمعون معنا، ويستمعون لمشاكلنا ومقترحاتنا، لكن دون تحقيق أي منها».

ويتضمّن قانون انتخابات مجلس النواب العراقي تخصيص “كوتا”، أي مقاعد خاصة، للأقليات الدينية في العراق، وللصابئة المندائية مقعد واحد منها، وكذلك العدد نفسه في بعض مجالس المحافظات.

 

طائفية الدستور العراقي

من جهته انتقد الناشط الصابئي “لؤي الخميسي” السلطات العراقية، التي «لم تنصف الصابئة، ولا تبذل جهوداً لحماية أفراد الطائفة ومؤسساتها»، حسب تعبيره.

وقال “الخميسي”، وهو من أهالي #البصرة، في حديثه لموقع «الحل نت»، إن «الدستور العراقي سبب رئيسي لما تعانيه الطائفة حالياً»، عازياً ذلك لـ«تضمينه بنود المحاصصة الطائفية والقومية، فضلاً عن إدراجه مصطلح “الأقليات”، الذي يقلّل من قيمة المكونات، التي تمثل عمقاً حضارياً للعراق».

وبيّن “الخميسي” أن «مجلس النواب العراقي، السلطة التشريعية الأعلى بالبلاد، لم ينصفنا، سواء بالقوانين أو باللجان النيابية، فالنائب عن كوتا الصابئة في المجلس لا يتم إشركه إلا في لجان غير أساسية، بسبب ضغط الأحزاب المتنفذة والمحاصصة الطائفية».

 

ضحايا التشدد الإسلامي

وشدد الناشط الصابئي على أن الصابئة المندائيين «أصبحوا ضحية للصراعات الاسلامية، فضلاً عن غياب الحريات الشخصية والدينية، بسبب المتشددين الإسلاميين».

لافتاً الى أن «مقرات “مجلس شؤون الصابئة المندائيين” موجودة في جميع المحافظات العراقية، ولكن البعض منها لم يسلم من المخربين والمتشددين إلا بفرز دوريات للشرطة العراقية حول مبانيه، التي أُغلق بعضها تماماً».

ونوّه الى أن «أراضي الصابئة لم تسلم من التخريب والعبث، فمقبرة الطائفة في البصرة عبارة عن أرض جرداء، ليس فيها أشجار ولا أبواب ولا حتى سور لحمايتها»، مضيفاً: «المقبرة تسكنها الكلاب الشادرة، ويعبث بها المتطفلون والمتشددون، فيخربون القبور وينبشونها، وبدلاً من أن تعمل السلطات العراقية على حمايتها، قامت هي أيضاً بالتجاوز عليها، عبر بناء معمل للأسفلت وثكنة عسكرية على أراضي المقبرة».

وتُقدّر مساحة مقبرة طائفة الصابئة المندائية في محافظة البصرة بحولي 1500 دونم، ويشغل معمل الأسفلت والثكنة العسكرية منها مساحة تُقدّر بنحو 100 دونم.

 

معاناة سياسية وليس اجتماعية

الإعلامي “عمر عبد اللطيف”، المهتم بشؤون الاقليات، يقلّل من معاناة الصابئة، من الناحية الاجتماعية، «لانخراطهم ضمن المجتمع العراقي».

وقال “عبد اللطيف” في حديثه لموقع «الحل نت»: «الصابئة المندائيون لا يعانون اجتماعياً في العراق بنفس درجة الأقليات الأخرى، مثل المسيحيين، لكونهم يمارسون طقوسهم بحرية»، مبيّناً أن «غياب المعاناة يعود لقربهم من العادات والطقوس الإسلامية، وترسّخ تقاليد التعايش في المجتمع، خاصة في جنوب العراق».

وشدد على أن «الصابئة يعانون مثل غيرهم من المكونات من التهميش والإقصاء السياسي، نظراً لعدم قدرتهم على اختيار ممثليهم في مجلس النواب العراقي، ما يجعلهم تابعين لكتل سياسية كبيرة في أغلب الأحيان».

وتابع “عبد اللطيف”: «كذلك لم يحصلوا على أي منصب في الدولة العراقية، فلا يوجد وزير صابئي، كما أنهم لا يشغلون مناصب في الأجهزة الأمنية، ولم يحصلوا سوى على منصب مدير عام في دائرة الأوقاف، خُصص لهم لإدارة أوقافهم مثل الديانات الاخرى».


التعليقات