بغداد 16°C
دمشق 9°C
السبت 28 نوفمبر 2020
صحفيون في تغطية مؤتمر لمنظماتٍ إنسانية بمخيمٍ للنازحين قرب "بنّش" يناير 2020- الحل نت- عدسة عبد الرزاق الأحمد

«لَنْ نترُكَ صَحفيّاً واحداً في سوريا».. حكومةُ الجهاديين في إدلب تقمعُ الصَحفيين بطريقةٍ خاصة  


أصدرت الحكومة التابعة لـ #هيئة_تحرير_الشام قراراً يقضي بمنع الصحفيين من العمل دون تصريح رسمي في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وأُسّست #حكومة_الإنقاذ في تشرين الثاني 2017 كبديلٍ على أرض الواقع للحكومة المؤقتة التي تقودها المعارضة، للبدء بمرحلةٍ جديدة في المناطق الخارجة عن سيطرة #الحكومة_السورية في شمال غربي #سوريا.

وبسطت حكومة الإنقاذ، الخاضعة لهيئة «تحرير الشام» التي صنفتها #الولايات_المتحدة كمنظمة إرهابية، سيطرتها الإدارية على كافة المناطق الخاضعة لنفوذها في الأرياف الغربية والجنوبية لمحافظة حلب وريف محافظة إدلب، إلى الحد الذي جعل الإعلام يخضع لسيطرتها في هذه المناطق.

في الوقت ذاته، عملت على تهميش الحكومة التي تقودها المعارضة والتي لم يعد لها الكثير من السيطرة باستثناء شرق وشمال محافظة حلب وبعض المناطق في محافظتي الحسكة (رأس العين وريفها) والرقة (تل أبيض).

كما بدأت حكومة الإنقاذ في شهر تموز الماضي رسمياً بتحديد أجهزة الإعلام الرسمية في مناطق نفوذها. وطالبت كذلك بالحصول على بطاقة صحفية صادرة عن قسمها الإعلامي لأولئك الراغبين بالانخراط في مجال العمل الإعلامي.

وبات يتوجب على الراغبين بالحصول على البطاقة الصحفية تزويد الحكومة المذكورة بكل أنواع المعلومات.

صحفيون ينتقدون وآخرون يدعمون

وقد تعرّضت هذه الإجراءات، لانتقاداتٍ شديدة من قبل ناشطين في المجال الإعلامي ومراسلين صحفيين يعملون في شمال غربي سوريا، في حين دعمها آخرون.

وفي لقاء لـ (المونيتور) مع مصور صحفي فوتوغرافي، قال الأخير أنه «لم يتقدم بطلب للحصول على هذه البطاقة في حين يواصل عمله في ريف إدلب بحذر شديد».

ويقول المصور، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «أعتقد أنني إذا ما تقدّمت بطلبٍ للحصول على هذه البطاقة، فذلك سيكون اعترافاً مني بحكومة الإنقاذ السورية».

ويضيف، «لم تُنتَخَب هذه الحكومة بشكلٍ ديمقراطي. بل أُسست من قبل هيئة «تحرير الشام» ويُعد جناحها المدني. هذا بغض النظر عن التبعية التي يتوجب علي إظهارها والتدخلات التي سوف تحصل في عملي كصحفي».

ويتقاسم العديد من العاملين في وسائل الإعلام في تلك المنطقة المخاوف ذاتها، إلا أن محاولات (المونيتور) للتواصل مع عدد من الصحفيين الذين تعرضوا للانتهاكات باءت بالفشل، حيث رفضوا التحدث خوفاً من العواقب.

ولهذه المخاوف ما يبررها طالما أن الانتهاكات مستمرة. ففي الآونة الأخيرة، حيث اعتقلت حكومة الإنقاذ الناشط الإعلامي “أنس التريسي” في إدلب في الخامس من تشرين الأول الحالي.

وجاء اعتقال “التريسي”، بعد يومٍ من اعتقال المراسل والمصور الصحفي “صالح الحاج” على خلفية منشورٍ له انتقد من خلاله هيئة «تحرير الشام» عبر صفحته على الفيسبوك.

وبحسب دراسةٍ للمركز السوري لحرية الإعلام والصحافة التابع لجمعية الصحفيين السوريين، والتي نشرت في 21 تشرين الأول الجاري على الفيسبوك، فإن الهيئة «تُعدّ أكبر منتهكي الحريات الإعلامية في سوريا خلال النصف الأول من العام الحالي، حيث سجلت خمسة عشر حالة انتهاك».

والصحفيون الذين لا يحملون هذه البطاقة يجازفون بأنفسهم، لأنها تحميهم من الاعتقال في نقاط التفتيش، وكذلك تساهم في تسهيل تحركاتهم.

يقول صحفيٌ آخر لـ (المونيتور)، شريطة عدم ذكر اسمه: «لم أكن مقتنعاً بالتعاون مع حكومة الإنقاذ أو حتى الاعتراف بها، إلا أنها صارت بحكم الواقع حكومة مسيطرة على جميع المؤسسات في إدلب، وكان يتوجب عليّ الحصول على بطاقة وملئ الطلب، استلمت بطاقتي بعد 16 يوماً من التقديم ووقّعت على سياسات العمل والقوانين التي تحكم العمل الإعلامي».

ويتابع قائلاً: «لقد ساعدتني البطاقة كثيراً، خاصةً عند نقاط التفتيش، يمكن لحاملي البطاقة العبور بسهولة والتقاط الصور في كل أرجاء أسواق إدلب دون أن يتعرضوا لمضايقات من قبل الشرطة وأجهزة الأمن التابعة لحكومة الإنقاذ».

لكنه يؤكّد أن تلك البطاقة لم تخدمه في التقاط الصور داخل الدوائر الحكومية، يقول: «لا يمكن لحاملي البطاقة التقاط أية صور داخل المؤسسات الحكومية وهذه تشكل إحدى عيوبها، يجب أن يتمتع حاملي البطاقة الصادرة عن هذه الحكومة بالقدرة على التقاط الصور في دوائرها بدون الحاجة إلى التنسيق المسبق مع المسؤولين».

معوّقات أخرى تواجه الصحفيات

وتؤكّد مراسلةٌ لإحدى وسائل الإعلام المحلية، لـ (المونيتور) شريطة عدم الكشف عن هويتها، أنها حصلت على البطاقة الصحفية وتستخدمها لتسهيل حركتها في أرجاء إدلب. تقول: «يجب عليّ أن أحمل بطاقتي معي عندما أتنقّل برفقة الكاميرا».

ورغم منح البطاقة الصحفية للنساء العاملات في هذا المجال، إلا أن القيود التي فرضت عليهن مستمرة، سواء كان ذلك من قبل نقاط التفتيش التابعة لهيئة «تحرير الشام» أو من قبل المجتمع.

وتشير المراسلة المذكورة إلى الصعوبات التي تواجهها خلال عملها بسبب كونها امرأة، حيث تقول: «هناك العديد من الأسباب التي تجعل من كونك امرأة تعمل في هذا المجال أمراً متعباً جداً. فعلى سبيل المثال، إذا لم تكن الصحفية المرأة تمتلك سيارة، فيتوجب عليها التنقل برفقة زملائها (الذكور)، وسوف تواجه المضايقات بسبب وجودها مع غرباء ليسوا “محارم” بالنسبة لها في السيارة ذاتها».

وبما أن حكومة الانقاذ تُعدّ الجناح المدني لهيئة تحرير الشام، #جبهة_النصرة سابقاً، فإنها تُنفّذ سياستها. وهذا بالطبع ينطبق على قسم الإعلام التابع لها والذي لن يقبل بحسب كثيرين أي رأي مخالف لها.

ورغم أنها تسمح لأجهزة الأعلام الدولية والإقليمية بالدخول إلى إدلب والمناطق الواقعة في الشمال الغربي من سوريا وإجراء أعمالهم الصحفية، إلا أن الصحفيون المحليون يجب أن يبقوا تحت مراقبتها.

تصنيفاتٌ خاصة للصحفيين

وقد أشار صحفيٌ آخر، إلى معاناة الصحفيين هناك، قائلاً: «الانتهاكات بحق الصحفيين والناشطين الإعلاميين مستمرة منذ أن بدأت السلطات السورية باعتقالهم إلى يومنا هذا».

ويُضيف: «قبل سيطرة الهيئة على جميع المناطق الواقعة في ريفي إدلب وحلب،  صُنِف الصحفيون إلى ثلاث فئات، الأولى تدافع عن هيئة تحرير الشام وجناحها الأمني والمدني والترويج لها. والثانية عارضت أفعالها وركزت على توثيق الانتهاكات.  في حين تخصصت الثالثة، والتي تُعدّ الفئة السائدة في معظم مناطق سيطرة الهيئة، في الأعمال الإنسانية والأخبار التي تقتصر على عمليات القصف أو تبيان أوضاع النازحين».

ويختم حديثه: «لقد عملت كل من هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ بشكل جدي على توجيه ضربة قوية لوسائل الإعلام، كما عملتا على تقسيم الصحفيين وتشتيت وجهات نظرهم».

وتعارض الغالبية العظمى من الناشطين والصحفيين في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة في شمال غربي سوريا حكم #بشار_الأسد، لكنهم لا يمتلكون الفرصة للعمل بحرية في المناطق الخارجة عن سيطرة حكومته.

ومع ذلك، يتوجب عليهم العمل في مناطقهم ومواجهة الجماعات الجهادية الخطيرة بقيادة هيئة «تحرير الشام» التي لم توفّر أية جهود لتهديد أي شخص ينتقدها بالعقاب العنيف، الأمر الذي دفع مراسلون بلا حدود إلى التنديد بالتخويف المستمر للصحفيين في هذه المناطق، من خلال تقريرٍ لها صدر في تشرين الثاني 2019.

وفي العام الماضي، تناقل ناشطون تسجيلاً صوتياً لضابط أمن في «تحرير الشام» يهدد من خلاله كل من ينتقد الهيئة بالقتل، خاصة الصحفيين منهم، وذلك تزامناً مع احتجاجاتٍ اندلعت ضد حكومة الإنقاذ وإدارتها للمنطقة.

قائلاً حينها: «أقسم بالله أننا لن نترك صحفياً واحداً في سوريا».

 

المصدر: (Al-Monitor)


 


التعليقات