بغداد 14°C
دمشق 10°C
الأربعاء 2 ديسمبر 2020
عناصر من جماعة "ربع الله". المصدر: ناشطون على مواقع التواصل

بعد صدام انتفاضة تشرين مع الحشد الشعبي: “ربع الله” تحرق كل ما يعارض النفوذ الإيراني في العراق


أثارت أعمال العنف، التي مارستها جماعة ظهرت مؤخراً  ‏في العراق، تحمل اسم #ربع_الله، مخاوف كثير من المتتبعين للشأن السياسي والأمني بالبلاد، خصوصا بعد تهديدها ‏كل من ينتقد #إيران، والمليشيات التي تعمل ضمن #الحشد_الشعبي.‏

لم يكن اسم هذه الجماعة معروفاً قبل حزيران/يونيو من العام الجاري، عندما اقتحم مسلحون تابعون لها مبنى قناة ‏”‏mbc‏ عراق”، وقاموا بحرقه. لتتالى بعدها عملياتهم، ومنها إحراق مبنى قناة “دجلة” الفضائية، مطلع أيلول/سبتمبر من ‏العام الجاري، بعدما كتبوا على جدرانها عبارة “ربع الله”. ومؤخراً قاموا بحرق مقر ‏#الحزب_الديمقراطي_الكردستاني في #بغداد، ورفع علم الحشد الشعبي عليه، بعد ‏تصريحات أطلقها “هوشيار زيباري”، القيادي في الحزب ووزير الخارجية العراقي الأسبق، ضد الحشد.‏

 

من هم “ربع الله”؟

أصدرت الحركة بياناً تعريفياً عن نفسها، تداولته مواقع التواصل الاجتماعي، ومنصات مقرّبة ‏لها.‏ تؤكد فيه أنها «حركة شعبية ثورية كبيرة، تضم آلاف الثائرين، الذين لا ‏يؤمنون بالديبلوماسية مع الأعداء، ويخالفون الساسة، و‏يتخذون قرارهم بشكل مستقل عن أي جهة رسمية‎».‏

ويضيف البيان أن الحركة «تأسست على يد شباب عراقي، نتيجة إساءة قناةmbc ‎ #السعودية لأحد ‏الرموز الشيعية، ولم تحمل الجماعة آنذاك هذا الاسم، الذي ظهر بشكل عفوي، بعدما خطّ احد أنصارها، ‏على جدران مقر قناة “دجلة”، عبارة “ربع الله”، بصورة عفوية».‏

ويتابع البيان أن هدف الحركة «الدفاع عن المستضعفين في العراق، والرموز الوطنية والدينية والعشائرية في ‏وسط و جنوب البلاد ‎، والتصدي للمشاريع الإمبريالية الأمريكية في العراق وفضحها‎‏».‏

وتشير الحركة في بيانها إلى أن «المنصات الإعلامية المقرّبة منها هي “صابرين نيوز”، “ترى” ، ‏”فريق فاطميون” ، “المجاميع الخاصة”، “قدسنا”»‏‎.‎

 

محاولة لتصحيح أخطاء السياسيين الشيعة

“أحمد عبد السادة”، الكاتب والإعلامي، يرى أن «حركة ربع الله جاءت لتصحيح أخطاء الأحزاب ‏السياسية الشيعية، التي أدارت البلاد، وفشلت بالدفاع عن الحشد الشعبي، عندما احترقت مقراته ‏خلال مظاهرات انتفاضة تشرين».‏

ويضيف “عبد السادة”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «هذا العام شهد اعتداءً غير مسبوق على قوات ‏الحشد الشعبي، وحرق مقراته بشكل ظالم، وسحل قادة النصر في محافظة ميسان، ومنهم “وسام ‏العليلاوي”، دون أن يكون هناك تحرك أمني من قبل الجهات المعنية لمحاسبة المعتدين»، حسب تعبيره.

ويكمل أن «الضعيف في البلاد يؤكل، ويسقط من حسابات الجميع. وعلى هذا الأساس انطلقت حركة ربع ‏الله، لتدافع عن تضحيات الحشد الشعبي، خلال معاركه ضد تنظيم داعش».‏

 

تكرار لتجربة “الباسيج” الإيراني

“هيوا عثمان”، الباحث بالشأن السياسي، يشير إلى أن «ما يحدث في العراق استنساخٌ لتجربة ‏#الحرس_الثوري الإيراني، الذي يسعى الحشد الشعبي للتمثل به، فيما تشبه الجماعات ‏التي تناصر الحشد ميلشيا “الباسيج” الإيراني (قوات تعبئة الفقراء والمستضعفين)».‏

ويضيف “عثمان”،  في حديثه لموقع “الحل نت”، إن «جماعة ربع الله، وغيرها من الميلشيات التي ظهرت مؤخراً، ‏تمثل قوى اللادولة، التي تريد فرض سيطرتها على العراق، وتحاول عبر أفعالها، من حرق ‏المقرات وحتى قصف السفارات، إظهار قوتها وقدرتها في مواجهة الدولة العراقية».‏

ويردف: «الحشد الشعبي مطالب بالتبرّؤ من هذه المجاميع، والعمل فعليا على محاسبتها وتقديمها ‏للقانون، لينال عناصرها جزاءهم على الأعمال التخريبية التي قاموا بها».‏

 

مواقف رافضة

بعد حرق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد، خرج “مقتدى الصدر”، زعيم #التيار_الصدري عن صمته، ووصف ‏منفذي عملية الحرق بـ«الملوصين بالدنيا الدنية»، مؤكداً أن «هكذا افعال تهدد السلم الأهلي، ولا يُبنى من ‏خلالها الوطن».‏

وذكر “الصدر”، في تغريدة له في موقع “تويتر”، أن «العراق أمانة يجب أن تحفظوها، لا أن ‏تحرقوها. إلى متى يحكم العنف؟ ومتى يكون الحوار والسلم حاكماً؟».‏

“عدي الناصر”، الخبير الأمني في الجماعات المسلحة، يبدي تخوّفه من «عدم تحرّك ‏#الحكومة_العراقية بشكل جدي تجاه المجاميع المتطرفة، التي تملك المال والسلاح، وتتصرف كما يحلو لها»، ‏حسب تعبيره.‏

ويضيف “الناصر” في حديثه لموقع «الحل نت»: «لم يعد وجود هذه الجماعات من أجل تصفيات ‏سياسية أو ما شابه ذلك، لأن خطرها اتسع، وصارت تنتشر بأسماء وهمية على ‏مواقع التواصل الاجتماعي، وتهدد كل من يتحدث برأي مخالف لتوجهاتها، وعلى رأسها ‏مناصرة إيران».‏

ويتابع أن «عجز الدولة العراقية، والسلطات الأمنية، عن محاسبة هذه الجماعات، بات امراً يثير مخاوف ‏الجميع، لأنها تمارس إرهاباً فعلياً وحقيقياً ضد أغلب المخالفين لها». ‏


التعليقات