بغداد 14°C
دمشق 10°C
الأربعاء 25 نوفمبر 2020
مخيمٌ للنازحين قرب بلدة "قاح" شمال غربي سوريا على الحدود مع تركيا- الوكالة الفرنسية AFP

بمواجهة كورونا.. معاناةٌ مزدوجة في مخيّمات النّزوح شمال غربي سوريا


مسافات تباعد جسدية، كمامات، غسل اليدين. هذه الإجراءات لحماية النازحين من فيروس #كورونا المستجد، يبدو أنها مستحيلة في المخيمات المكتظة في شمال غربي سوريا حيث تتفاقم حالات الإصابة بشكل كبير.

«نعيش في خيام ملتصقة ببعضها البعض، إذا تحدث أحدنا لعائلته، سيسمعه جميع الجيران، فلا عتب على المرض»، بأسف “حسن سويدان” في مخيمٍ على أطراف #بلدة_قاح بمحافظة #إدلب، بعد أن نزح منذ سنوات بسبب الأعمال القتالية في البلاد.

فـ “سويدان” البالغ من العمر 41 عاماً وهو أب لستة أطفال، يخشى الفايروس أكثر من غيره، لأنه يعاني من تليّفٍ في الكبد. ويتابع الرجل ذو اللحية الكثيفة الجالس في غرفةٍ إسمنتية مسقوفة بغطاءٍ من البلاستيك يستخدمها كمأوى له، موضحاً: «لقد أصيب أحد أفراد أسرتي بعدوى الفايروس القاتل، أنا خائفٌ جداً لأنه ليس لدي أيّة مناعة».

فمنذ ظهور حالات الإصابة بوباء كورونا في آخر معقل للجهاديين والمعارضة السورية المسلحة في إدلب، بالقرب من الحدود التركية، حذّر العاملون في المجال الإنساني من كارثة صحية في مخيمات النازحين، مشيرين إلى عدم انتظام إمدادات المياه ونقص كبير في البنية التحتية الطبية.

وفي شهرٍ واحد فقط، ازداد عدد الحالات ستة أضعاف في شمال غربي سوريا، وفقاً للأمم المتحدة. وحالات الإصابة آخذة في الازدياد في مخيمات النزوح غير الرسمية، حيث يُعدّ الاستحمام أو غسل اليدين في بعض الأحيان رفاهية. ومع انتشار الفقر، يصعب شراء الكمامات أو مواد التطهير.

دعونا نموت

«في المخيمات، لا يمكننا وضع أنفسنا في الحجر الصحي، والمستشفيات المجاورة مكتظة أساساً. بتنا نخشى من الاحتكاك مع الأطباء والممرضات لكي لا نتعرض للإصابة»، يضيف “سويدان” مستنكراً.

ففي مناطق إدلب، التي يهيمن عليها جهاديو #هيئة_تحرير_الشام (الفرع السوري السابق لتنظيم القاعدة)، وأيضاً في المناطق المجاورة التي تسيطر عليها القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها في شمال محافظة حلب، تفشى فيروس كورونا بشكلٍ كبير.

وسجلت مديرية الصحة التابعة للمعارضة السورية والمشرفة على الوضع الصحي في هاتين المنطقتين، رسميا 5075 حالة بينها 42 حالة وفاة. وفي بعض الأحيان، يتجاوز عدد الإصابات 300 حالة يومية، مقابل بضع عشرات في السابق. كما سُجّلت أكثر من 860 إصابة ضمن الكوادر الطبية وحوالي 330 إصابة في المخيمات في يوم الأربعاء الماضي.

وتقول “غنوة المحمد” وهي امرأة في الثمانينيات من العمر بوجه تملأه التجاعيد، وهي جالسة على الأرض في خيمتها: «نخاف من المرض، ولا نجرؤ على الخروج». وتتابع وهي ترصّ الزيتون: «نعيش فوق بعضنا البعض. لم نعد نعرف ماذا نفعل بعد الآن»، قبل أن تقول بحسرة وباللهجة المحكية: «لو الله يموّتنا ويريّحنا».

كيف نعيش؟

بحسب الأمم المتحدة، فإن الزيادة الكبيرة في عدد الإصابات بفايروس كورونا مرتبطة كذلك بزيادة الفحوصات، حيث افتُتح مختبران إضافيان في شمال حلب، إضافةً إلى المختبر الرئيسي في إدلب. ولكن مع “الكثافة السكانية”، فإن عزل الناس أمر مستحيل، كما تعترف المنظمة الأممية.

وفي مقر مديرية الصحة في إدلب، يستذكر الطبيب “يحيى نعمة” موجات النزوح الجماعي المتتالية التي صاحبت كل هجوم من قبل القوات الحكومية وحليفها الروسي.

ففي محافظة إدلب، يتكدّس ثلاثة ملايين من سكان مناطق المعارضة في منطقة تقلّصت كثيراً خلال هذه الهجمات، حيث تقول الأمم المتحدة إن ما يقارب من نصفهم من النازحين الذين يعيشون في المخيمات.

«نُحمّل قوات النظام وروسيا مسؤولية الوضع المأساوي للنازحين»، يقول الدكتور “نعمة” الذي يعترف بأن التباعد الاجتماعي في المخيمات المكتظة “شبه مستحيل”.

من جهته، يقول “محمد العمر” وهو أب لأربعة أطفال في الأربعين من عمره، مُتذمّراً: «يقولون لنا ألا نغادر منازلنا ولا نتجمّع، لكننا نعيش في خيام تنفصل بعضها عن بعض بنصف متر فقط. قاموا فقط بتوزيع الكمامات على الأشخاص فوق سن الخامسة، لكن هذا لا يكفي».

فبالنسبة لسائق الصهريج هذا، الذي يتجوّل في مخيمه لبيع المياه، من المستحيل أن يعزل نفسه، حيث يقول: «إذا بقيت في خيمتي، كيف سنعيش ونأكل؟».

المصدر: (LExpress.fr)


 


التعليقات