بغداد 13°C
دمشق 9°C
الإثنين 23 نوفمبر 2020
محل ذهب - صورة أرشيفية

عرائس دون حُلي: انعكاسات اجتماعية لشلل حركة أسواق الذهب في درعا


يسود الشلل حركة بيع وشراء الذهب في محافظة #درعا جنوبي سوريا، على خلفية القرارات التي فرضت تسعيرة للذهب أقل من سعره الواقعي بفارق يصل إلى خمسين ألف ليرة سورية للغرام الواحد، تحت طائلة العقوبات المشددة.

وكان “دريد رفعت الأسد”، ابن عم الرئيس السوري، قد كتب منشوراً على صفحته في موقع “فيس بوك”، علّق فيه على قرار جمعية الصاغة السورية، بتحديد سعر غرام الذهب بقيمة أقل من السعر العالمي، بالقول: «سيؤدي القرار لنفاذ الذهب واختفائه بشكل كامل، كما حدث مع الدولار».

 

موت الأسواق

يقول “معين زريقات”، أحد تجّار الذهب في درعا، إن «جمعية الصاغة في #دمشق تُعلن عن تسعيرة الذهب الرسمية دون تغيير، وتشدد على ضرورة الالتزام بها، تحت طائلة إحالة الصائغ المخالف إلى “مديرية التموين وحماية المستهلك”، لكن محلات بيع الذهب تمتنع عن البيع في بعض الأحيان، ويقوم عدد من الصاغة بإغلاق محالهم، كما جرى في سوق الحريقة بدمشق».

ويضيف “زريقات”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «عملية بيع وشراء الذهب في السوق باتت تعاني من جمود تام، فيما تتم عمليات البيع والشراء خارج الأسواق المحلية، بسبب انهيار الليرة السورية، ورفع الضرائب على الورشات والمصنّعين والمحلات، إضافة لارتفاع أجور العمال والحرفيين، وعزوف الأهالي عن الشراء». ويختم حديثه بالقول: «أسواق الذهب في سوريا مهددة بالموت».

وبحسب جمعية الصاغة فإنّ «متوسط سعر غرام الذهب، من عيار 21، بلغ في شهر تشرين الأول/أكتوبر مئة وخمسة وعشرين ألف ليرة سورية للشراء، ومثلها للمبيع، كما حافظ غرام الذهب من عيار 18، على سعر مئة وسبعة آلاف ليرة للشراء، ومئة وستة آلاف للمبيع»، وهي أرقام بعيدة عن الواقع، كما يؤكد معظم التجّار، إذ تصل تسعيرة الذهب في السوق السوداء، حسب موقع “الليرة اليوم”، إلى مئة وأربعين ألف ليرة لغرام الذهب الواحد من عيار 21،  وهو النوع الأكثر مبيعاً في البلاد.

 

فك الارتباط بين الذهب والزواج

تعددت أسباب امتناع الشباب عن الزواج في جنوب سوريا، ومن أبرزها الفقر، وعدم القدرة على تأمين تكاليف الحياة الأسرية، وقلة فرص العمل، إضافة لخضوع شباب محافظة درعا للتجنيد الإلزامي، عقب التسوية التي حصلت بين #الحكومة_السورية وفصائل المعارضة، إلا أن «ارتفاع أسعار الذهب أصبح بدوره سبباً لعرقلة اتمام كثير من الزيجات»، حسبما يرى “إبراهيم الكاكوني”، أستاذ العلوم الإسلامية في جامعة درعا.

ويشير “الكاكوني”، في حديثه لموقع «الحل نت»، إلى أنه «بحسب تقاليد المجتمع في درعا فإن الذهب متطلب أساسي في المرحلة الأولى من الزواج، ويُطلب من العريس محبس (خاتم الزواج) وسوار على الأقل، تصل تكلفتهما إلى أكثر من مليونين ليرة سورية، فضلاً عن قيام بعض العائلات بإجبار المتقدمين للزواج من بناتها على جلب أطقم ذهب، تصل قيمتها إلى عشرات الملايين».

بالمقابل أشارت “لينا مسالمة”، من سكان درعا، في حديثها لموقع «الحل نت»، إلى «وجود تسهيلات من بعض الأهالي في درعا، وتخلّيهم عن بعض العادات والتقاليد، التي تزيد من عناء الشباب، وتقلل من رغبتهم في الزواج، ومنها اشتراط تقديم الذهب للعروس، نظرًا لسعره المرتفع».

وكان”محمود معراوي”، القاضي الشرعي الأول في دمشق، قد ذكر أن «نسبة العزوبة، خلال عامي 2019 و2020، وصلت إلى حوالي 70 % ممن هم في سن الزواج، ويعود السبب إلى قلة أعداد الذكور، إثر وفاة عدد كبير منهم في الحرب، وهجرة قسم آخر، ما أدى الي ارتفاع أعداد الإناث مقارنة بالذكور»، مشيراً إلى أن «تعدد الزوجات بات أمراً مرحّباً به عند فئة كبيرة من العائلات السورية، وسط قلّة المتقدمين للزواج من الشباب العازبين».


التعليقات