بغداد 12°C
دمشق 11°C
الخميس 3 ديسمبر 2020
الصورة من الإنترنت

دير الزور.. ضباط أمن يشرفون على التلاعب برغيف الخبز وتهريب الطحين!


تعاني محافظة #دير_الزور  شرقي #سوريا، كغيرها من المحافظات السورية الأخرى، أزمات متجددة في نقص وارتفاع أسعار الخبز والطحين والوقود وغاز الطهي أيضاً.

وبات مشهد الطوابير الطويلة المصطفة لأطفال ونساء وشيوخ، لمسافات تتجاوز المئة متر أمام الأفران، من المشاهد اليومية المألوفة في مدينة دير الزور، إلى جانب مبيت البعض أمام عتبات الأفران، أملاً بالحصول على الخبز في بداية اليوم التالي قبل توافد الأهالي.

معاناة تحصيل رغيف الخبز

“ميسون طعمة”، معلمة صف تقطن في حي القصور المكتض بالنازحين من بقية أحياء المدينة الأخرى، تقول لموقع (الحل نت)، «زوجي عاجز عن الحركة نتيجة إصابته بشظية قذيفة هاون خلال حصار التنظيم للمدينة في 2014، ولدي ثلاثة أطفال».

«لا أستطيع الانتظار مدة تتجاوز 8-9 ساعات أمام الفرن للحصول على ربطة خبز، لأن دوامي في المدرسة يبدأ في الساعة الثامنة صباحاً وينتهي في الواحدة ظهراً، إلى جانب تدبير أمور المنزل من تنظيف وإعداد طعام وتقديم الرعاية لزوجي، الذي يعتمد علي كلياً في حركته، إلى جانب متابعة واجبات أطفالي المدرسية أيضاً»، تتابع ميسون.

وتردف «ذلك يجبرني على شراء الخبز من السوق السوداء بـ 450  أو 500 ليرة بدلاً من شرائه بـ 350 ليرة من الفرن».

أما “حسين مرعي”، أب لأربعة أطفال وعامل في مجال الإنشاءات بالمدينة، فيقول لموقع (الحل نت)، «لا يمكنني البقاء طوال اليوم أمام الفرن لتحصيل ربطة خبز واحدة  لا تكفي أطفالي، لأنني ملزم بدوام كامل من الساعة السابعة والنصف صباحاً وحتى الخامسة مساءً».

ويوضح أن «أي تأخير يعرضني للطرد المباشر من العمل، لذلك اضطر لشراء الخبز في غالبية الأحيان من التنور بسعر 85 ليرة للرغيف الواحد، بعد أن كان سعره 75 ليرة قبل أيام قليلة».

ويضيف المرعي ساخراً من الوضع «بت أعمل لتأمين رغيف الخبز فقط لأنسى تأمين بقية المواد الأساسية الأخرى بالتزامن مع دخول فصل الشتاء والتزاماته الكثيرة والمكلفة، كان الله في عوننا».

أصحاب الأفران سبب في الأزمة

ويشير المرعي إلى «الازدحام الشديد أمام أبواب الأفران المنتشرة ضمن مناطق أحياء مدينة دير الزور، رغم كثرتها إلا أنها لا تكفي حاجة الأهالي،  بالتزامن مع قيام أصحابها  ببيع نصف مخصصاتهم من الطحين في السوق السوداء ولأصحاب أفران التنور، وإنتاج القسم الآخر المتبقي» وفقاً لقوله.

من جهته يقول “صائب أحمد”، اسم مستعار لعامل بأحد الأفران في المدينة،  لموقع (الحل نت) إن «الأفران في المدينة تبيع  نصف مخصصاتها من الطحين  لتجار ضمن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية #قسد شمال شرق نهر الفرات بمبلغ 150 ألف ليرة سورية لكيس الطحين الواحد، بعد حصولهم عليه بمبلغ لا يتجاوز 9500 ليرة سورية من مؤسسات الحكومة السورية».

«وذلك يؤدي إلى نقص كبير في إنتاج الخبز الذي لا يسد حاجة الأهالي، وخلق ازدحام أمام أبواب الأفران بدون أي رقابة أو محاسبة من قبل التموين أو الجهات المسؤولة حيال ذلك» على حد قوله.

وفي مدينة دير الزور، سبعة أفران هي فرن “خالد بن الوليد، والبيئة، والجاز، والعلوة، والجوهرة، والموظفين، والطرمان.

ضباط أمن متواطئون من أصحاب أفران ولا حلول قريبة!

ولفت العامل إلى أن «بعض ضباط الأمن والنافذين في المنطقة هم المشرفون على عمليات البيع من خلال تقديمهم تسهيلات لأصحاب الأفران سواءً بالحصول على الطحين، أو بيعه ضمن السوق السوداء، أو لأصحاب مخابز التنور، أو للتجار ضمن مناطق قسد، بمقابل مادي».

واختتم حديثه قائلاً إن «التجمعات الكبيرة للأهالي بشكل يومي، أمام الأفران ستزيد الوضع سوءاً، في ظل انتشار فيروس #كورونا في المنطقة، وبخاصة مع عدم اتخاذ أي تدابير وإجراءات وقائية لمنع هذه التجمعات، وإيجاد حل سريع لها».

في حين، حمَلت مصادر محلية في دير الزور المحافظ السابق “عبد المجيد الكواكبي” مسؤولية ما يحصل الآن بعد قراره الأخير في أيلول الفائت، بإغلاق مراكز توزيع الخبز المنتشرة في  كافة الأحياء سواء المأهولة او المدمرة، وتخفيض كمية إنتاج الخبز في الفرن الآلي الوحيد التابع للحكومة في المدنية.

وتلك القرارات أجبرت الأهالي، على شراء الخبز من أصحاب مخابز التنور بسعر ٨٥ ليرة سورية للرغيف الواحد، أو من البسطات بمبلغ 400-450 ليرة سورية، وأحياناً 500 ليرة لستة أرغفة.

الخبز المحلي يُجنب الأهالي ازدحام الأفران

وفي الجهة الأخرى، لنهر الفرات حيث تسيطر قوات سوريا الديمقراطية، يعتمد أغلبية الأهالي في القرى والبلدات هناك، على إنتاج الخبز محلياً أي ضمن المنزل، فلا تعاني تلك القرى والبلدات من الأزمة، التي يعانيها سكان المدينة في تأمين الخبز أو ارتفاع سعره بشكل متزايد.

تقول “أم سارة” نازحة في بلدة #الشحيل لموقع (الحل نت) إن «الأفران في المنطقة لا تعاني من أي ازدحام مقارنة بوضع الأفران ضمن مناطق سيطرة الجيش السوري غربي النهر وفقاً لشهادات أقربائنا هناك، فاعتمادنا هنا يكون على الخبز المحلي الذي يصنع في المنازل وليس على خبز الفرن».

وعن أسعار الخبز في المنطقة تقول إن «ربطة الخبز من 20 رغيف تباع بسعر 500 ليرة، وتعد نوعية الخبز جيدة جداً مقارنة مع الخبز المبُاع ضمن قرى وبلدات غربي النهر»، على حد تعبيرها.

 تردي جودة الرغيف وأصحاب الأفران يتهمون الحكومة

ويشتكي السكان في معظم المناطق الخاضعة لسيطرة السلطات السورية، في دير الزور من تردي جودة الخبز، إضافة إلى غياب أساسيات النظافة، ما يؤدي لوجود شوائب في الأرغفة، فيما يبرر أصحاب الأفران ذلك بأن مؤسسات الحكومة تزودهم بطحين “غير صالح للاستخدام”.

ولا تقتصر معاناة الأهالي ضمن الأجزاء الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية في محافظة دير الزور، على تحصيل رغيف الخبز فحسب، بل تعاني المنطقة من انعدام الخدمات الأساسية وإهمال كبير في الطرق والمدارس، فضلاً عن الوضع الأمني المتردي، نتيجة الانتشار الكبير للمليشيات الإيرانية هناك.


التعليقات