بغداد 17°C
دمشق 11°C
الخميس 26 نوفمبر 2020

منطقة اللجاة: ميدان لفوضى المليشيات والتنافس الروسي الإيراني في الجنوب السوري


كان الهجوم الذي شنته #جبهة_النصرة على قرية “داما” وديرها في منطقة #اللجاة، منتصف آب/أغسطس 2014، حدثاً مفصلياً، فتح الطريق أمام ظهور فصائل مسلحة منظّمة في #السويداء، بهدف «مواجهة المتطرفين»، وجعل تلك المنطقة الوعرة موطناً آمناً للمسلحين، على اختلاف مسمياتهم.

دخلت منطقة اللجاة منذ بداية #الحرب_السورية في الصراع المسلح، بعد تحصّن #الجيش_الحر في شعابها الوعرة، من جهة محافظة #درعا. وفي أواخر العام 2011 بدأت #القوات_النظامية بشن حملات دهم في مناطق محددة من اللجاة، بهدف القبض على المنشقين العسكريين، الذين بدأوا بالتواصل مع أبناء العشائر والقرى في المنطقة، لتشكيل قوة عسكرية كبيرة، تستطيع الصمود بوجه الآلة العسكرية للحكومة السورية، ومعرفة المخبرين المتعاملين مع الأجهزة الأمنية.

يقول الناشط “أسامة شلغين”، وهو من أبناء المنطقة، لموقع «الحل نت»، إن «اللجاة منطقة واسعة، تضمّ خليطاً من العشائر المنتمية للطائفة السنية إلى جانب أبناء الطائفة الدرزية، وأدى الصدام الطائفي في قرية “داما” بين الطرفين إلى نشأة حركة #رجال_الكرامة، التي تعاونت في البداية مع القوات النظامية ضد جبهة النصرة، ولكنها سرعان ما اتهمت #الحكومة_السورية بالتخاذل والخيانة، وصارت تعمل بشكل مستقل. وتدريجياً صارت اللجاة ساحة مفتوحة للمليشيات المحلية، والمنشقين عن القوات النظامية، وحزب الله اللبناني، وأخيراً عناصر تنتمي لتنظيم داعش».

 

تحركات حزب الله

«حتى العام 2018 كانت منطقة اللجاة مسرحاً للتنافس بين #حزب_الله والفصائل السورية المعارضة للحكومة السورية. وقد أطلق الحزب اللبناني يد عناصره لتشكيل خلايا ومجموعات مقاتلة في المنطقة، وأنشأ مراكز قتالية مشتركة مع القوات النظامية في أكثر من عشرة مواقع»، حسب ما ذكره المحامي “أحمد الحريري” لموقع «الحل نت»، مبيناً أن «هذه المراكز كانت بقيادة حجاج لبنانيين، قاموا بتطويع الشبان السوريين من مختلف المناطق، برواتب تصل إلى مئتي دولار أمريكي».

ويشير “الحريري” إلى أن «”جامل البلعاس”، المقرّب من الأمن العسكري، كان من بين الذين ساهموا بتجنيد الشبان لحساب الحزب اللبناني، كما أنه عمل مع #إيران وروسيا في الوقت نفسه، وبات تدريجياً المنافس الأول لـ”أحمد العودة”، قائد #الفيلق_الخامس الموالي لروسيا، الذي يتهم إيران وحزب الله بتأجيج الصراع في الجنوب السوري».

ويواصل “الحريري” سرده لتطور الأحداث بالقول: «لجأت إيران، بعد شهر واحد من اتفاق التسوية، الذي تمّ في درعا بين الحكومة السورية وفصائل المعارضة برعاية روسية، إلى سحب سلاحها الثقيل من المناطق القريبة من الشريط الحدودي مع #إسرائيل، بناءً على إحدى بنود الاتفاق، وخزّنته في القسم التابع لمحافظة درعا من  اللجاة، لتقوم بتشكيل قواعد عسكرية لها في بلدات “إيب” و”المدورة”، و”المسيكة”، التي صارت أهم قاعدة عسكرية لإيران في الجنوب السوري، ومسرحاً للتدريب وجذب العناصر، بينما نقل “البلعاس” مجموعاته التابعة للحكومة السورية، من “حوش حماد” في بادية السويداء الشرقية إلى اللجاة، عقب عمليات التسوية، ونقل ولاءها لصالح حزب الله، وباتت اللجاة ساحة للصراع للتنافس بين “العودة” المدعوم من #روسيا، و”البلعاس” المجنّد لصالح حزب الله وإيران، مع أفول نجم “الجيش الحر” بشكل شبه كامل من المنطقة».

 

وصول داعش إلى المنطقة

«في الخامس والعشرين من تموز/يوليو 2018 قام تنظيم #داعش بهجمات منظّمة على الريف الشرقي لمحافظة السويداء، بالتزامن مع هجومه على قريتي “المتونة” و”السويمرة” في اللجاة، ما خلّف سقوط أكثر من خمسمئة ضحية، بين قتيل وجريح، لكن التنظيم الإرهابي خسر معركته، خلال ساعات قليلة، بفضل تماسك الأهالي»، على حد قول المهندس “سميح سلوم”، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة في الجنوب السوري.

ويضيف “سلوم” في حديثه لموقع «الحل نت»: «السؤال، الذي لم يطرحه أحد، هو كيف وصل عناصر التنظيم إلى اللجاة؟ خاصة إذا عرفنا أنهم العناصر نفسها التي تم إجلاؤها من #مخيم_اليرموك جنوبي #دمشق، بعد تسوية مع الحكومة السورية، باتجاه بادية السويداء الشرقية. ومن الواضح أن عمليات تهريب عناصر داعش من البادية نحو الداخل كانت تتم على قدم وساق، لخلط الأوراق في الجنوب السوري». ويتهم “سلوم” «الحكومة السورية وإيران وحزب الله بتسهيل عملية انتقال عناصر داعش إلى منطقة اللجاة».

 

مفاجأة روسية في اللجاة

وحول وضع المنطقة حالياً يقول “سلوم”: «في تموز/يوليو 2019 سيطرت القوات النظامية، بمساعدة الطيران الروسي، على القسم التابع لمحافظة درعا من منطقة اللجاة، وتفاجأ النازحون نتيجة هذه العملية العسكرية، من قرى “شويمرة” و”البوير” و”الشياح” و”سكاكا” و”كريم الغربي”، بتفجير منازلهم من قبل عناصر حزب الله، حتى لا يعودوا إليها، فيما كان “جامل البلعاس” يشكّل الميلشيات، بتكليف من اللواء “علي مملوك”، بحجة حماية أبناء العشائر، والوقوف بوجه ميلشيا “أحمد العودة”، الذي بات يقود قوة كبيرة لصالح روسيا».

ويختم حديثه بالقول: «مضى عام 2020 دون تغييرات أو عمليات عسكرية في القسم التابع لمحافظة السويداء من اللجاة، رغم حصد مخلفات المليشيات المختلفة، من ألغام وعبوات الناسفة، مزيداً من الضحايا المدنيين، وكانت آخر الحوادث مصرع راعي غنم، منتصف شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، جرّاء انفجار أحد الألغام».

ويبدو أن أطرافاً عديدة تحاول استغلال الهدوء النسبي في اللجاة، فقد كشف أحد أعضاء “لجنة المصالحة الوطنية” لموقع «الحل نت» عن «قيام روسيا بشراء أراضٍ زراعية في المنطقة، بهدف بناء مدينة متكاملة صغيرة الحجم في قلب اللجاة، ما يؤكد أن روسيا جاءت إلى المنطقة لتبقى»، حسب تعبيره.

المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية، أضاف أن «مساحة الأراضي، التي تم شراؤها حتى الآن في قرية “الخرسا”، تبلغ مئة وستين دونماً، ومخططات بناء المدينة جاهزة منذ آذار/مارس الماضي، لكن جائحة #كورونا أوقفت الإعلان عنها».


التعليقات