بغداد 13°C
دمشق 9°C
الإثنين 23 نوفمبر 2020

جهاد الذهب واليورانيوم: لماذا لا يتحد الجهاديون في منطقة الساحل الإفريقي؟


تزعم التنظيمات الجهادية، في منطقة الساحل الإفريقي، أنها تجاهد في سبيل تطبيق الشريعة الإسلامية، ورفع المظالم عن أهالي المنطقة. إلا أن هذه الغاية لم تنجح بتوحيد الفصائل الإسلامية المختلفة، الغارقة في النزاعات المسلحة فيما بينها.

أسباب هذه النزاعات ليست دينية أو أيديولوجية في أغلب الأحيان، بل كثيراً ما تتعلق بالتنافس للسيطرة على الثروات الطبيعية في المنطقة، مثل الذهب والنفط، ضمن البيئة الاجتماعية والسياسية شديدة التعقيد، التي تتسم بها هذه البقعة من القارة السمراء.

 

القاعدة هي الأقوى

«من الصعب أن تشهد منطقة دول الساحل الافريقي تنظيماً واحداً، يوحّد الجماعات المتطرفة المنتشرة فيها، لأسباب متعددة، منها اتساع مساحة المنطقة»، بحسب “كريم شفيق”، الصحفي المتخصص بشؤون الجماعات المتطرفة.

ويضيف “شفيق” في حديثه لموقع «الحل نت»: «توجد في منطقة الساحل الافريقي جماعات جهادية متعددة، ينقسم ولاؤها بين تنظيم #القاعدة وتنظيم داعش»، مبيناً أن «تنظيم القاعدة، الذي يُسمى في المنطقة “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، هو صاحب النفوذ الاكبر في منطقة الساحل».

وأوضح أن «تنظيم القاعدة يضمّ عدة تشكيلات، منتشرة في مالي ونيجر وبوركينا فاسو وليبيا، ومنها تشكيلات أعلنت عام 2017 مبايعتها لـ”أيمن الظواهري” زعيم التنظيم».

وأُعلن، في اذار/مارس 2017، عن اندماج كل من “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، المعروف أيضاً باسم “الجماعة السلفية للدعوة والقتال”، و”جبهة تحرير ماسينا” في مالي، في تنظيم واحد يحمل اسم “نصرة الاسلام والمسلمين”، وبايع التنظيم الجديد “أيمن الظواهري” زعيم القاعدة.

أما عن وجود #داعش في المنطقة فيقول “شفيق”: «ينشط التنظيم في #ليبيا الصومال، ومنطقة بحيرة التشاد، ويسعى للبروز أكثر في مالي وبوركينا فاسو والكونغو الديمقراطية، وله نشاط واسع في نيجيريا عبر جماعة “بوكو حرام”. ورغم هذا يبقى تنظيم القاعدة أكثر قوةً ونفوذاً من داعش في المنطقة».

ويعلّل “شفيق” تفوق القاعدة في الساحل الافريقي بـ«قدم وجودها في المنطقة، وقوة تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”».

وتضم منطقة الساحل الإفريقي تسع دول هي: مالي، النيجر، موريتانيا، تشاد، بوركينا فاسو، نيجيريا، الكاميرون، إفريقيا الوسطى، السنغال.

 

منبع لليورانيوم والذهب

وتحدث “ِشفيق” عن «وجود أسباب عديدة تمنع تحالف الجماعات الجهادية تحت مظلة واحدة، رغم ادعائها جميعاً رغبتها بتطبيق الشريعة الاسلامية، ومن أهم هذه الأسباب التنافس بين قادة الجماعات للاستحواذ على المناطق التي تحوي ثروات طبيعية هامة، مثل اليورانيوم».

واستدرك بالقول: «من الصعب إدارة منطقة الساحل بشكل مركزي، أو أن تخضع لتنظيم واحد، لذلك يعتمد تنظيم القاعدة على نظام لامركزي، ويُعطي لقادة الجماعات التي بايعته صلاحيات واسعة، خاصة أن كثيراً منهم يتمتع بمكانة اجتماعية وقَبَلية كبيرة».

من جهتها بيّنت “قدرة قعلول”، رئيسة “المركز الدولي للدراسات الاستراتيجة”، أن «المنافسة الكبيرة بين التنظيمات المتطرفة، في الساحل الإفريقي، تعود الى سعيها  للاستحواذ على المناطق الأكثر غنى بالثروات الطبيعية، أو ذات الأهمية الديمغرافية العالية، لاحتوائها على عدد كبير من الشبان الصالحين للتجنيد».

وأضافت “قعلول” في حديثها لموقع «الحل نت»: «هناك عديد من التنظيمات الإرهابية في الساحل الإفريقي، ومنها جماعات يبقى ولاؤها  لقادتها المحليين، رغم مبايعتها للقاعدة أو داعش، خاصة الجماعات الموجودة في المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو».

وبيّنت أن «هذه التنظيمات والجماعات تتصارع فيما بينها للحصول على أكبر قدر من الثروات الطبيعية، عبر سيطرتها على مساحات واسعة من الأراضي، وقد نشهد ولادة تنظيمات جديدة، غير القاعدة وداعش، بسبب الفوضى العارمة بالمنطقة، والصراع الذي لا ينتهي بين الجماعات الجهادية غير واضحة الولاء».

ولفتت الى أن «نشاط هذه التنظيمات لا يقتصر على حمل السلاح، وإنما لديها علاقات وطيدة مع مافيات التهريب والاتجار بالبشر، وهذه العلاقات تسهّل عليها الحركة في المناطق الحدودية الصحراوية».

وشكّلت #فرنسا، منتصف العام الحالي، ائتلافاً يضم دولاً غربية وإفريقية لمواجهة الجماعات المسلحة في منطقة الساحل الإفريقي.

 

تكرار المصالحة

“غازي معلى”، الباحث بالشأن الافريقي، رجّح سيناريو المصالحة بين حكومات دول الساحل وبعض الدول الغربية من جهة، وبين التنظيمات المتطرفة في منطقة الساحل الإفريقي من جهة أخرى، كما يحصل الآن في أفغانستان.

وشهدت أفغانستان، مؤخراً، مفاوضات بين الولايات المتحدة الاميركية وحركة “طالبان”، لوقف الحرب التي استمرت بينهما، على الأرض الأفغانية، نحو تسعة عشر عاماً.

وقال “معلى”، في حديثه لموقع «الحل نت»، إن «مناطق الساحل الإفريقي أصبحت بديلة عن سوريا والعراق لتجمع التنظيمات المتطرفة، بمختلف توجهاتها العقائدية»، مبيناً أن «خطر هذه التنظيمات لا يقتصر على دول الساحل الإفريقي، وإنما على دول شمال إفريقيا، مثل المغرب والجزائر، وعلى أوروبا أيضاً، التي ينتقل إليها الجهاديون من إفريقيا، بمجاميع صغيرة، عبر اختلاطهم باللاجئين».

وأشار الى أن «الصراعات المسلحة بين هذه التنظيمات أمر طبيعي، بسبب تنافسها للاستحواذ على أكبر قدر ممكن من الثروات الطبيعية في الأراضي التي تسيطر عليها».


التعليقات