بغداد 12°C
دمشق 11°C
الخميس 3 ديسمبر 2020
حقل "نهران بن عمر" النفطي بمحافظة "البصرة" في العراق- وكالة (أسوشيتدبرس- AP)

شركات نفط روسيّة تغزو العراق.. هل ستنجح بغداد في التّخلّص من الاعتماد على الكهرباء الإيرانيّة؟


بينما يستمرُّ اعتماد #العراق على الكهرباء الإيرانية المستورَدة في إثارة قلق #واشنطن، فإن مفتاح كسر هذا الاعتماد على الطاقة، يكمُن في تطوير #بغداد حقول الغاز الخاصة به.

ويُعدُّ العراق أحد البلدان القليلة المستفيدة من استثناءات العقوبات المفروضة على #إيران، فقد مددت #الولايات_المتحدة بشكلٍ متكرّر فترة استثناء العراق من العقوبات لتعاملها مع #طهران، آخرها كان في شهر أيلول الماضي، نتيجة اعتماد بغداد على الغاز والكهرباء الإيرانية.

لكن لحاجة العراق الالتزام بحصص #أوبك من الإنتاج، تأثيراتٌ سلبية على الوضع، حيث أنه مع قطع إنتاج النفط في البلاد؛ انخفض كذلك حجم إنتاج الغاز المصاحب، ويزيد هذا، تباعاً، الاعتماد على الغاز المستورد من إيران.

وإذا فقدت بغداد إمكانية استيراد الكهرباء من إيران، فإن العراق لن يكون قادراً على تلقّي الكمية ذاتها من مصدرٍ آخر.

وبعد أن أعرب شركاء العراق في اتفاق أوبك عن استيائهم من فشل بغداد الامتثال لشروط الاتفاق في شهري أيار وحزيران، التزمت بغداد بالحصص في شهر آب، عندما بلغ إنتاجها 3.023 مليون برميل في اليوم.

وهكذا، اضطرّ العراق مجدداً أن يلجأ إلى ما يسمى التخفيضات التعويضية، أي خفض الإنتاج لتعويض الإنتاج الفائض في الأشهر السابقة، وقد التزم أعضاء أوبك، الذين تجاوز إنتاجهم النفطي في أشهر أيار وحزيران وتموز بمزيدٍ من تخفيضات الإنتاج.

ويُشكّل العراق الحصة الأكبر، من إجمالي 2.375 مليون برميل يومياً، من التخفيضات التعويضية. ومع هذه الأحجام التصديرية، فإن تنفيذ الموازنة العراقية، بات يواجه مشاكل خطيرة، حيث يؤدي تزايد عدد حالات الإصابة بفايروس #كورونا إلى تفاقم الوضع.

وفي سبيل الامتثال لاتفاق أوبك، اتفقت #الحكومة_العراقية الفيدرالية في بغداد وحكومة #إقليم_كردستان في #أربيل بوقتٍ سابق، على خفضٍ نسبي في إنتاج النفط.

لكن بعد تلقي البيانات الخاصة بصادرات النفط لشهر أيلول 2020، اتهمت الحكومة في بغداد، ممثلة بنائب رئيس الوزراء ووزير المالية “علي علاوي” حكومة إقليم كردستان بتجاوز حصص التصدير.

وبحسب أرقام المؤسسة العامة لتسويق النفط العراقية، المؤرخة في 10 أيلول الماضي، أوفت “أربيل” بالتزاماتها بموجب نظام الحصص بنسبة 79٪ فقط، بينما قامت بغداد بذلك بنسبة 102٪. ونفى إقليم كردستان العراق جميع الاتهامات، ومع ذلك، اتفق الطرفان على مواصلة العمل معاً للتوصل إلى حلٍّ وسط.

ولاحقاً، وفي 13 من الشهر الماضي، اقترح وزير النفط العراقي “إحسان عبد الجبار” إنشاء شركة لإدارة عمليات التصدير وإنتاج النفط في إقليم كردستان، والتي ستكون تابعة إدارياً لكل من حكومة إقليم كردستان ووزارة النفط العراقية.

إن محاولات التنظيم المشترك لإنتاج النفط مهمة للغاية لاستقرار البلاد واقتصادها، فإن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة تظلّ المشكلة الأكثر إلحاحاً بالنسبة  للعراق.

فوفقًا لـ S&P Global Platts (وهي مزود بيانات رئيسي في العالم عن معلومات الطاقة)، «يتعرض العراق لضغوط متزايدة من واشنطن لزيادة إنتاج الغاز من أجل التخلص من واردات الغاز والكهرباء من إيران، التي تخضع للعقوبات الأميركية منذ عام 2018».

وعندما أصبح #مصطفى_الكاظمي رئيساً للوزراء، مايو أيار الماضي، مددت الولايات المتحدة الإذن للعراق لاستيراد الكهرباء من إيران لمدة 120 يوماً. وفي نهاية هذه الفترة، وعلى الرغم من تمديد الإذن مرة أخرى، تم تقليص الفترة إلى 60 يوماً. وبالنظر إلى التقلبات المحتملة لهذا الوضع، يتجه العراق نحو إنتاج غازه بنفسه.

ولعلَّ من أهم الأحداث التي شهدها العراق في شهر تشرين الأول المنصرم، كان إلغاء العقد مع اتحاد الشركات الذي تقوده #شركة_تباو التركية (بنسبة 37.5٪) لتطوير حقل غاز المنصورية.

وبالإضافة إلى شركة “تباو”، ضم هذا الاتحاد #شركة_كويت_إنرجي (بنسبة 22.5٪) وكوجاز الكورية (بنسبة 15٪) وشركة نفط ميدلاند العراقية (بنسبة 25٪). ويقدر احتياطي الحقل المنصورية بنحو 130 مليار متر مكعب من الغاز.

وبعد الحصول على الترخيص اللازم عام 2010، لم يتمكن اتحاد الشركات المذكور من بدء العمل، بسبب المشاكل الأمنية في البلاد. وفي عام 2014، تم إعلان (القوة القاهرة) بعد انتشار تنظيم #داعش في البلاد.

ومع ذلك، فقد استقر الوضع، وقررت السلطات العراقية عدم انتظار هذا الاتحاد بقيادة “تباو”. ومن بين مجموعة واسعة من الشركات العاملة في العراق، من المرجح أن تحصل شركة (غازبروم نفت) الروسية على ترخيص لتطوير حقل غاز المنصورية.

فقد أثبتت الشركة نفسها في بناء البنية التحتية لحقل #بدرة، على بُعدِ 62 ميلاً من المنصورية. والعنصر الرئيسي فيها هو معمل معالجة الغاز بسعة 1.6 مليار متر مكعب سنوياً، حيث يتم توريد الغاز لمحطة الزبيدية لتوليد الكهرباء والتي توفر الكهرباء لعدد من المحافظات العراقية وحتى أجزاء من بغداد.

وبالنسبة لشركة (غازبروم نفت)، فإن وجود بنيتها التحتية في المنطقة هو ما يجعل من المنصورية مشروعاً مثيراً للاهتمام ومربحاً تجارياً.

وبالتالي، وبسبب واردات الغاز من إيران والضغط الأميركي المتزايد عليه، فإن العراق مهتم بإنتاج الغاز وإمداد السوق المحلي به، ويمكنه الاستفادة من الشركات الروسية ذات الخبرة.

والآن تُجري الحكومة العراقية مناقصة مغلقة وتتفاوض مع عدد من الشركات التي يمكن أن تنضم إلى الاتحاد الجديد لتطوير #حقل_المنصورية. وقد تم تسمية #شركة_توتال الفرنسية من بين هذه الشركات.

ويقول بعض المحللين الروس: إن «شركات روسية أخرى قد تكون مهتمة كذلك بمشروع المنصورية». ومع ذلك، تنشغل معظم الشركات الروسية في العراق في الوقت الحالي بمسألة تخفيضات الإنتاج بموجب اتفاق أوبك، فعلى سبيل المثال، تجري #شركة_لوك_أويل الروسية باستمرار مفاوضات مع الحكومة العراقية بخصوص تخفيضات الإنتاج.

وبحسب مصادر مطلعة، خفضت (لوك أويل) في شهر أيار الماضي، بناء على طلب وزارة النفط العراقية، الإنتاج في حقل غرب القرنة -2 بمقدار 70 ألف برميل يومياً، ثم من 13 حزيران، بمقدار 50 ألف برميل أخرى وصولاً إلى 275 ألف برميل يومياً. ومن الواضح أن مثل هذه المفاوضات جارية مع شركات روسية أخرى.

وبالإضافة إلى شركة (لوك أويل)، تعمل شركة (غازبروم نفت) أيضاً في حقول بدرة، وقد شاركت كذلك كل من شركات (غارمان بلوك) و(جاكال بلوك) و(روز نفت) الروسية في تطوير المربعات 8، 9، 10، 11 و13 وكذلك في مشروع بلوك 12 في المشروع المذكور.

وفي الوقت نفسه، تُخطط بعض الشركات الروسية لتوسيع أنشطتها في العراق، ويهتم عدد من شركات النفط والغاز الروسية الأخرى بالبدء في مثل هذا العمل، حيث تجاوز إجمالي استثمارات الشركات الروسية في العراق 13 مليار دولار.

 

المصدر: (Al-Monitor)


 


التعليقات