بغداد 16°C
دمشق 11°C
الأحد 29 نوفمبر 2020

لجان “الكاظمي” التحقيقية: تضييعٌ للوقت أم تفكيكٌ متأنٍ لمنظومة الميلشيات العراقية


بعد وصول رئيس الوزراء العراقي مصطفى #الكاظمي إلى السلطة،  نتيجةً لاحتجاجات تشرين الأول/أكتوبر 2019، كان من أهم أولوياته مكافحة الفساد ومحاسبة قتلة المتظاهرين، وقام بتشكيل عدة لجان تحقيقية، ولكنّ لجانه لاقت سخريةً واستهزاءً من قبل كثيرين في الشارع العراقي .

أهم لجنة شكّلها الكاظمي كانت بغرض التحقيق بمقتل المتظاهرين ‏والناشطين، ولم يتم الكشف عن نتائجها لغاية الآن. ويُفسر بعض المراقبون للشأن السياسي ذلك بـ«الضغوط ‏السياسية، التي تمارسها الأحزاب المتنفذة، لمنع كشف الجناة وتسليمهم إلى العدالة».‏

فيما يذهب آخرون إلى أن «تشكيل اللجان التحقيقية يأتي في إطار امتصاص ‏الغضب الشعبي، الذي تثيره الأزمات الكبرى في البلاد، لكن الحقيقة هي أن الحكومة العراقية لا تستطيع الإعلان عن أي نتائج تحقيقية، إلا إذا قررت الاستفادة منها لمصالح انتخابية».‏

 

إبر تخديرية

المحلل السياسي “أدهم علي” قال إن «اللجان، التي أعلن عنها الكاظمي، ما هي ‏إلا إبر تخديرية، شُكّلت للكشف عن قضايا مهمة وخطيرة، ولكن بلا أية نتيجة ‏مرجوة، ومن دون جدوى».‎

وأردف، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «الكاظمي يخوض تحديات عدة في ‏وقت واحد، ويبدو أنه على الطريق الصحيح، ولكن يعمل ببطء شديد في الوقت ذاته، ‏فقد شكّل، على سبيل المثال، “لجنة عليا لملاحقة الفاسدين”، ‏ما يعني عدم الثقة بعمل “لجنة النزاهة” البرلمانية، المتسامحة مع حيتان الفساد ‏الكبار، وضياع كل الوقت الذي استغرقته تحقيقاتها الشكلية».

الخبير الاستراتيجي “إياد الكناني” يرى أن «غالبية اللجان المُشكّلة، من قبل الحكومات ‏المتعاقبة، بما فيها حكومة الكاظمي، تمثل بوابة تسويات سياسية، ومحاولة للرهان ‏على الوقت، والهرب إلى الأمام في مواجهة أية أزمة»‎، حسب تعبيره.

“الكناني” يقول لموقع “الحل نت” إن «جميع قرارات #الحكومة_العراقية وإصلاحاتها تشير بشكل ‏مباشر إلى احتياجها إلى وقت طويل، ابتداءً من ورقة الإصلاحات الاقتصادية، ‏ومروراً بتحديد موعد اعتباطي للانتخابات، وليس انتهاء بهذه اللجان التحقيقية، ‏الخاصة بالفساد ومقتل المتظاهرين».‏

ويتابع أن «الكاظمي يحاول أن يروّج لمنجزه، من خلال تشكيل اللجان فقط، وليس ‏خروجها بنتائج حاسمة»‎.‎

 

تمييع النائج وعدم عرضها

“كاطع ‏الركابي”، النائب في #البرلمان_العراقي، يرى أن «لجان الكاظمي غالباً ما تأخذ طابع التسويف والمماطلة في عرض النتائج النهائية، ‏وأغلبها فشل في تحقيق مهامه، نتيجة عدم مهنية واستقلالية بعض ‏أعضائها، أو بسبب المجاملة في عمليات التحقيق التي تجريها»‎ .‎

ويضيف في حديثه لموقع «الحل نت»: «بعض اللجان توصلت إلى نتائج مهمة في قضايا متعددة، لكنها ‏قامت بتمييعها لأسباب مختلفة، فضلا عن وجود ضغوط سياسية، ولكن هذا لا يعني ‏عدم وجود لجان شجاعة، كشفت عن قضايا فساد مختلفة»‎ ، حسب تعبيره.

 

لجان ذات صلاحيات عليا

“ابراهيم خليل”، استاذ العلوم السياسية ‏والمحلل السياسي، لديه رأي آخر، يوضحه لـ«الحل نت» بالقول: «على الرغم من عدم إعلان نتائج حاسمة من قبل أية لجنة، إلا أن الكاظمي يحاول، بشكل متأنٍ، ‏تفكيك منظومة الفصائل المسلحة، والجهات السياسية الداعمة لها، وجمع ما يكفي من ‏‏أدلة الإدانة، قبل الشروع في مواجهة مباشرة»‏‎.‎

مبيّناً أن «استراتيجية الكاظمي، في المرحلة الحالية، تعتمد جمع الأدلة، وتأجيل الصدام ‏مع جميع الأطراف، وتحديداً السياسية، لحين ترميم أدواته السياسية والعسكرية»، ‏لافتاً إلى أن هذه الاستراتيجية «تعدّ نقطة انطلاق في مواجهة الجماعات المتورطة ‏في قتل المتظاهرين»‎ .‎

الخبير القانوني “طارق المعموري” يؤكد أن «اللجان التي شكلتها حكومة الكاظمي ‏تختلف عن سابقاتها، لكونها تمتلك، ولأول مرة، صلاحية الاستدعاء والتحقيق، وحق ‏الوصول إلى كافة المعلومات».‏

وبيّن “المعموري”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «اللجنة الدائمة للتحقيق بقضايا الفساد الكبرى حصلت على كافة الصلاحيات للتحقيق بالقضايا بشكل متكامل، وإحالتها إلى القضاء، لإصدار ‏أوامر الاعتقال بحق المتهمين، بينما لم تمتلك اللجان السابقة هذ الصلاحيات، ‏وكانت تحيل القضايا منقوصة إلى القضاء».‎

ويتابع أن «إشراك جهاز مكافحة الإرهاب في اللجنة أيضاً يحصل للمرة الأولى، وهو يدلل ‏على وجود جدّية في عملها، خصوصاً أن الشرطة المحلية، والمكتب التابع لـ”هيئة النزاهة”، لا يستطيعان تنفيذ مذكرات الاعتقال بحق كثير من المسؤولين، بينما يستطيع ‏جهاز مكافحة الإرهاب ذلك».‏


التعليقات