بغداد 14°C
دمشق 10°C
الأربعاء 2 ديسمبر 2020
الرئيس الفرنسي والمستشار النمساوي انترنت

مواجهة الإرهاب العنوان الوحيد على طاولة القمة الأوروبية المصغرة


رغم البرود الذي ساد علاقتهما في فترات سابقة، نتيجة اختلاف المواقف من قضايا الهجرة واللجوء ومواجهة فيروس كورونا، إلا أن الاعتداءات الإرهابية التي شهدتها كل من #فرنسا و #النمسا يبدو أنها ساهمت في كسر الجليد والتقرّيب بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار النمساوي سيبستيان كورتز.

إذ استضاف ماكرون البارحة على غداء عمل في قصر الإليزيه المستشار النمساوي كورتز، وكان الموضوع الأساسي على طاولتهما هو ملف الاعتداءات الإرهابية التي شهدتها ضواحي #باريس ومدينة #نيس في فرنسا، والهجوم الذي نفذه شاب نمساوي من أصول ألبانية في العاصمة النمساوية #فيينا، قبل ما يقارب الأسبوعين والذي راح ضحيته 4 اشخاص.

ما يعني رفع مستوى التنسيق ليس الأمني فقط إنما السياسي والقانوني بين البلدين في مواجهة المخاطر الإرهابية المحتملة، وهذا يشكل جزءاً من التحولات التي ستشهدها السياسة الفرنسية الخارجية خلال الفترة المقبلة، وتوجهاً أكبر اتجاه حماية كيان الاتحاد الأوروبي ودوله ال27، خاصة وأن منفذ هجوم #نيس في جنوب #فرنسا كان شاباً تونسياً، وصل إلى #أوروبا عن طريق البحر عبر جزيرة لامبيدوزا الإيطالية قبل أقل من شهر على تنفيذه للاعتداء الدموي.

قمة أوروبية مصغرة

بعد الاجتماع الثنائي انتقل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار النمساوي سيبستيان كورتز إلى عقد قمة أوروبية مصغرة عبر تقنية فيديو كونفرانس، حضراها سويةً من قصر الإليزيه، إضافة إلى مشاركة كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من #برلين، ورئيس الوزراء الهولندي مارك روتي من #لاهاي ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من #بروكسل.

خلال الاجتماع كان من الواضح أن الدول الأوروبية تبحث عن إجراءات أكثر صرامة لحماية مواطنيها أمام الهجمات البربرية التي نفذها متشددون، والتي طالت منذ بداية أكتوبر الماضي عدة دول أوروبية على اختلاف مستويات دمويتها ووحشيتها، ففي مدينة #درسدن الألمانية هاجم متطرف مجموعة من السياح بسكين مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بينما شهدت ضواحي #باريس جريمة قتل أستاذ التاريخ صاموئيل باتي، أما #نيس و #فيينا فكانت حصتهما قتل وترويع جماعي، وكل هذه الاعتداءات كانت مرتبطة بالتطرف الإسلامي حسب ما أوضحت التحقيقات.

من جهته أكّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على :” الحاجة إلى رد سريع ومنسق في مواجهة التهديد الإرهابي.” كما أضاف أن هذا الرد يجب أن يشمل تطويراً لقواعد البيانات المشتركة وتبادلاً للمعلومات وتعزيزاً للسياسات العقابية، ما يوضح أن التوجّه الفرنسي سيذهب خلال الفترة القادمة إلى توسيع نطاق التعاون الأمني والسياسي مع الدول الأوربية، خاصة مع وجود خروقات أمنية اتضحت بعد الاعتداءات الإرهابية وأدت إلى عدم التحسُّب لوقوعها، فعلى سبيل المثال كان منفذ اعتداء #فيينا قد استطاع خداع المشرفين عليه في مركز لإعادة تأهيل الشباب المتطرفين فنجح بالخروج قبل انتهاء حكمه، كما أن المخابرات النمساوية تلقت معلومات من قبل المخابرات السلوفاكية عن سعي الشاب لشراء السلاح إلا أنها لم تتصرف واعتذرت عن هذا الخطأ لاحقاً.

كذلك من الواضح أن مواجهة الدعاية الإرهابية وخطاب الكراهية والتحريض الذي تبثه المجموعات المتطرفة عبر الانترنت سيكون من أولويات التنسيق والتعاون بين الدول الأوربية، أو بالأحرى سيكون جزءاً من المواجهة التقنية مع الإرهاب وهو ما فرضته تطورات التكنولوجيا في هذا الملف.

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والتي تتمتع بلادها بمركز قيادي داخل الاتحاد الأوروبي، نتيجة الثقل الاقتصادي الألماني والذي يعتبر أكبر اقتصادات الاتحاد، شددت في مداخلتها على :”ضرورة وجود نموذج لمجتمع ديمقراطي يكافح سلوكيات إرهابية مناهضة للديمقراطية.”

تصريحات ميركل تؤكد التمسك الألماني بالدفاع عن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، خاصة وأن ألمانيا استقبلت أكبر عدد من دفعات اللاجئين والذين تورط بعضهم في وقت لاحق بأعمال عنف وحوادث إرهابية، ساهمت في انتقادات شديدة لسياسة الباب المفتوح التي اتبعتها ميركل في وقت سابق.

ما هي التوجهات الأوروبية القادمة؟

بات من الواضح أن تعبئة أوروبية شاملة في مواجهة الإرهاب ستشهدها الشهور المقبلة، إذ أن الاعتداءات الأخيرة أكدت أن أمن القارّة العجوز بات على المحك، فالرئيس الفرنسي وبشكل شخصي تلقى تهديدات من قبل الجهاديين والمتطرفين، بينما بات موضوع الإرهاب والتصدي للاعتداءات الإرهابية ومواجهة الفكر الظلامي المتطرف حديث كل ساعة.

ضمن هذا الإطار يتضح أن الدول الأوروبية ستتخذ بعض القرارات في القريب العاجل فيما يخض تطوير أنظمة الأمن والحماية المشتركة، خاصة فيما يخص السواحل الأوروبية التي يتدفق إليها آلاف المهاجرين، كذلك قد تشهد الفترة المقبلة تشدداً في مواضيع الهجرة واللجوء ومنح تأشيرات الدخول وحتى الإقامة داخل دول الاتحاد.

إضافة إلى ذلك من الواضح أن موضوع الرقابة والتنسيق في مسائل أمن المعلومات والرقابة على الشبكة العنكبوتية ستأخذ حصة من القرارات الأوروبية.
كما يبدو أن ملف المواجهة مع الإرهاب سيشغل الجزء الأهم من جدول أعمال اجتماعات المجلس الأوروبي المقررة في العاشر من شهر كانون الأول/ ديسمبر المقبل.


التعليقات