بغداد 15°C
دمشق 11°C
الإثنين 30 نوفمبر 2020

بعد الهزيمة في الشرق الأوسط والهجرة لإفريقيا: كيف يموّل داعش شبكته العالمية؟


عانت مناطق شاسعة من سوريا والعراق، لمدة خمس سنوات، من حكم إسلامي متطرّف، بعد سيطرة تنظيم #داعش على مقدّرات أغنى مناطق هاتين الدولتين بالثروات الباطنية والمائية والزراعية، وكان التنظيم قد اعتمد في بداياته عام 2011 على “الزكاة” والصدقات وأموال التبرعات، إلا أنه سرعان ما طوّر شبكته المالية، ووفق التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية بخصوص الإرهاب في العالم، الصادر عام 2014 ، فإن التنظيم تحصَّل على دعم مالي من واحدة وثلاثين دولة.

 

مصادر التمويل بعد الهزيمة

«مع الهزيمة الحاسمة التي مُنِيَ بها التنظيم في سوريا على يد #قوات_سوريا_الديمقراطية، وبدعم من #التحالف_الدوليّ، في آذار/مارس 2019، فَقَدَ التنظيم عديداً من مصادر تمويله المحلّية، مثل تجارة النفط والحبوب مع #الحكومة_السورية، واستملاك المنشآت العامة وتأجيرها، إضافة لرسوم المياه والكهرباء»، بحسب”أحمد”، اسم مستعار لناشط من سكان ريف #دير_الزور، رفض الكشف عن اسمه الحقيقي، خوفاً من انتقام مقاتلي داعش، الذين يعملون بشكل سرّي في ريف دير الزور الشرقي، وخاصة في مناطق #الشحيل و”البصيرة” و”الصبحة” و”ذيبان”.

ويضيف “أحمد” في حديثه لموقع  «الحل نت»: «نشهد عملية اغتيال كُلّ أسبوع تقريباً، تتمّ بحقّ متعاملين أو منتسبين إلى الإدارة المدنية في دير الزور، أو بحقّ من يرفض دفع “الكلفة السلطانية”، وهي إتاوة يفرضها مقاتلو داعش على أغنياء المنطقة تحت التهديد».

الباحث “ستالين أوسو” يكشف، في حديثه لموقع «الحل نت»، عن مصادر تمويل أخرى، يعتمد عليها التنظيم بعد هزيمته: «داعش لا زال يملك ملايين الدولارات، إضافة لأطنان من الذهب والقطع الأثَرَيّة، حَصَلَ عليها خلال فترة حُكْمِه لمساحاتٍ شاسعةٍ من سوريا والعراق، وهذه الأصول كفيلةٌ بتمويل عشرات آلاف الأشخاص، لتنفيذ عمليات إرهابية حول العالم».

ويضيف: «يتمّ استثمار جزء من هذه الأموال في العراق، وذلك في تجارة السيارات والأدوات الإلكترونية والأدوية وغيرها».

 

مصادر تمويل غير تقليدية

يَعْمَد “غسان محمد”، مٌطوِّر البرمجيات في مجال سلسلة الكُتَل “بلوك تشين”، إلى التعامل مع عملة “بيتكوين”، وعملات رقمية أخرى، وذلك بسبب غياب الأنظمة البنكية العالمية عن العراق، بلد لجوئه، وهذه الطريقة، بحسب “محمد”، هي «الأسهل لتحويل الأموال في سوريا والعراق بدون وجود حساب بنكي».  ويرى أنّ العملات الرقمية هي «المستقبل الواعد لنظام مالي عالمي جديد، بمعزل عن مركزية الدول أو الشركات»، كما يقول لـ«الحل نت».
وكشفت تقارير إعلامية عن استخدام “داعش” للعملات الرقمية المشفّرة، مثل “بيتكوين”، بديلاً عن السيولة النقدية، وهي وسيلة تضاف إلى الوسائل السابقة، التي تدخل في النظام المالي للتنظيم، في المرحلة التي تَلَتْ هزيمته.

 

حوالات لجيل جديد من الجهاديين

يعتمد سكان شمال وشرقيّ سوريا على مئات مكاتب الصَّيْرَفة وتحويل الأموال، وهي منتشرة في جميع أنحاء المنطقة، ومعظمها مُرَخَّص من قِبَل #الإدارة_الذاتية، وتعتمد على نظام “الحوالة” في تحويل الأموال، كما توجد بِضِع مكاتب في #مخيم_الهول، الذي يقطنه حوالي عشرة آلاف امرأة وطفل من عوائل مقاتلي تنظيم داعش، ويتلقى سكان المخيم آلاف الدولارات شهرياً، بحسب تقارير إعلامية، أفادت أيضاً أن «جزءاً كبيراً من هذه الأموال يتمّ توظيفه في محاولات الهرب من المخيم، أو تهريب أسلحة وأجهزة اتصال إليه، إضافة إلى تجنيد أشخاص لأغراض فرض العقوبات، مثل قتل غير الملتزمين بالشريعة الإسلامية من قاطني المخيم، أو  المتعاملين مع إدارته».
«يعتبر داعش أطفال مخيم الهول جيل جهاديي المستقبل»، يقول “ستالين أوسو”، مضيفاً أن «نساء داعش في مخيم الهول يُبْقِيْنَ الأطفال ضمن بيئة إيديولوجية متشددة، فيتلقّون دروساً دينية متطرفة، كما يتم تدريبهم على ذبح الحيوانات، تمهيداً لجزّ أعناق البشر حالما يكبرون، وكل ذلك بأموال الحوالات التي تَرِدُ إليهن».

ويعتقد “أوسو” أن «نظام “الحوالة” يأتي على رأس الأنظمة التي يمكن أن يعتمد عليها تنظيم داعش، في نقله لكميات ضخمة من الأموال، خاصة إلى بعض الدول الإفريقية، التي تنتشر فيها منظمات إجرامية، وأخرى متطرفة، ومن المعروف أن الأنظمة المالية لهكذا منظمات تعتمد بشكل رئيسي على السيولة النقدية، أو ما يعرف بـ”الكاش”».

بدوره يشدّد “غسان محمد” على «سهولة استخدام العملات الرقمية، فباستطاعة أيّ شخص تنصيب محفظة إلكترونية على هاتفه الذكي، والبِدِء باستقبال وإرسال العملات». مضيفاً أن «عملة “بيتكوين” يمكن أن يتم تعقّبها، وجميع عمليات التحويل تكون مرئية لأيّ شخص موجود على الشبكة، ولكنّ هوية المستخدم تكون مخفية. وفي الآونة الأخيرة ظَهَرَتْ عملات رقمية تحاول توفير الخصوصية أثناء استخدامها في عمليات الدفع والتحويلات المالية».

 

إفريقيا: الوِجهة المقبلة

تعاني بعض دول شرق إفريقيا ووسطها، مثل الصومال وأثيوبيا والكونغو الديمقراطية وموزمبيق، من هشاشة البُنى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية، ما يساهم بتصاعد الصراعات القَبَلية، وتفاقم الفقر والبطالة، وهذا ما يخلق بيئة خصبة لانتشار العصابات والميلشيات والأعمال الإرهابية. وذكرت شبكة “بي بي سي” الإخبارية، في وقت سابق، أنّ «مجموعة مسلحين أقدموا على ذبح خمسين شخصاً، في ملعب لكرة القدم في موزمبيق».
يعزو “أوسو” أسباب اختيار داعش لإفريقيا منصةَ انطلاقٍ جديدة له إلى «غياب الأمن في بعض الدول الإفريقية، وانتشار النزاعات فيها، إضافة إلى رغبة التنظيم في دعم اقتصاده، من خلال السيطرة على الثروات الباطنية، مثل النفط والذهب، وكذلك تهديد مصالح الدول الغربية في القارة السمراء».

 

محاولات تجفيف مصادر التمويل

وأعلنت “قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب”، التابعة لقوات التحالف الدولي ضد داعش، بتاريخ السابع من آب/أغسطس 2020، عن توجيه «ضربة قاصمة لمصادر تمويل داعش»،  وذكر تقريرٌ، صادر عن قوة المهام المشتركة، أن «التدفقات المالية لداعش تدهورت إلى حدٍّ كبير، وقُيّدت بنيته التحتية المالية، وذلك بالتعاون مع خمسٍ وستين دولة على الأقل، قامت بمقاضاة أو اعتقال إرھابیین أجانب أو متعاونين معهم».

وحاول موقع  «الحل نت» معرفة مستوى التنسيق والتعاون بين قوات سوريا الديمقراطية و”مجموعة عمل مكافحة تمويل تنظيم داعش”، التابعة للتحالف الدولي، إلا أن مكتب التنسيق الإعلامي لـ”قسد” رفض إعطاء إذن مقابلة مسؤول أمني، للحديث حول هذا الشأن.
في موازاة ذلك صرّح “مظلوم عبدي”، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، لموقع “المونيتور” الأميركيّ، أنّ «داعش لا زال يشكل تهديداً، وعناصره لا يعانون من مشاكل مالية، وقادرون على الوصول للمال». مطالباً الولايات المتحدة بـ«إرسال مزيد من القوات إلى سوريا، لضمان هزيمة التنظيم».


التعليقات