بغداد 12°C
دمشق 11°C
الخميس 3 ديسمبر 2020

كيف حول «داعش» حياة نساء الرقة لـ”كوابيسٍ مرعبة”


تحت النقاب الأسود، عاشت نساء #الرقة حياة تشبه الجحيم في ظل حكم تنظيم #داعش الذي سيطر على المدينة في عام 2013 ولغاية عام 2017، والذي أهان فيها المرأة وحوّل حياتها إلى ما يشبه حياة الجواري والمسجونات في البيوت، كمحاولةٍ لطمس هويتها، حيث حولها لآلة مهمتها إطاعة الأوامر بعد فرضه لحزمة قوانين صارمة خاصة بزيها مع تقييد حركتها وحريتها، فيما اشترط الجلد والضرب  والرجم عقوبة للمخالفات.

حفر التنظيم المتشدّد في أذهان نساء مدينة الرقة قصصاً مروعة تدمى لها القلوب نتيجة حكمه المتطرف، ومنهن الأرملة “كلثوم جاسم”(31 عاماً) والأم لثلاثة أولاد التي ذاقت الأمرين عقب مقتل زوجها في حادث سير بعد أكثر من ثلاثة سنوات من سيطرة التنظيم على عاصمة خلافته المزعومة في #سوريا.

وتوضح “كلثوم” لـ(لحل نت)، أنه بعد أيام قليلة من مقتل زوجها “زيد”، بدأت الحسبة النسائية تسألن عنها لإجبارها على الانتقال للعيش في أحد المضافات المنتشرة في الرقة، وهي أماكن لتزويج الأرامل والمطلقات وحتى العازبات، وتُعتبر مراكز لتجمع المهاجرات فيها بغية التزوج من أحد مسلحي التنظيم.

وقالت: «علمت والدتي نية الحسبة الداعشية أخذي عنوة للمضافة وإجباري على الزواج من أحد مقاتليه لإنجاب أطفال يعتبرهم داعش جنوده المستقبليين، لكن والدتي اضطرت لإخفائي خوفاً علي، واختلقت قصة سفري إلى مدينة #دير_الزور لقضاء عدتي هناك في منزل شقيقي، وأنني سأتزوج من ابن عمي الذي ينتظر انتهاء شهور العدة».

عيون داعش

لم تمضي أيام حتى اقتحمت دورية الحسبة النسائية منزل “كلثوم” وعثرن عليها مختبئة في قبو منزلها رغم منع والدتها التي لازمت البقاء مع ابنتها حينها، وذلك بعد بلاغ من جيران حيها “حارة البدو” الذي تقطنه، وهم غالباً عيون التنظيم الذي زرعه في كل مكان بين المدنيين.

هدّدت دورية الحسبة والدتها بالعقاب ودفع جزية بقيمة 25 دولاراً كعقوبة للكذب، وأما “كثوم” فقد أُخذت للمضافة ومن ثم تزوجت بالإكراه خلال أيام من مسلح تونسي أثناء عدتها.

انتقلت “كلثوم” مع أطفالها الثلاثة الذكور للعيش في منزل التونسي المُلقب بـ”أبو براء التونسي” الذي أخذ ابنها البكر “صبري”(12 عاماً) وسلمه لمركز عسكري لأشبال الخلافة.

وأكدت “كلثوم” أنه «بعد خمس شهور من غياب ابني “صبري” عاد وأخذ أبو براء طفلي التوأمين “حسن” و”حسين” وسلمهما لمركز أشبال الخلافة في مدينة دير الزور هذه المرة، وهو الأمر الذي دمر حياتي» على حد تعبيرها.

قُتل “أبو البراء” بقصف لطائرات #التحالف_الدولي على المدينة أثناء معارك تحرير مدينة الرقة، ما دفع “أم كلثوم” للهروب مع والدتها وعائلة شقيقها إلى مدينة #الطبقة بعد أن فقدت الأمل بالعثور على أطفالها الثلاثة حتى اليوم.

جلد المخالفات 

تنقل “لجين”(27 عاماً) لـ (الحل نت)، وجهاً مروعاً آخراً من القصص المرعبة التي بقيت محفورة في ذهنها، وتوضح لحظات الظلم الذي تعرضت لها حين ذهبت في إحدى المرات بصحبة زوجها إلى السوق، فأوقفتها مُسلحة من الحسبة وهددتها بالجلد 100 مرة بسبب ظهور حواجبها، وتقول “لجين” «دفعوني للسيارة وأخذوني لمركزهن، وهناك المسؤولة عن التعذيب كانت جارتي في حارتنا القديمة تُدعى “أم سليم” التي صُدمت بانضمامها للتنظيم، ولم ترأف بي جلداتها بجسدي وهي تنهال علي دون رحمة، حتى أنها لم تصن حق الجيرة بيننا».

حفرة الرعب

تؤكد إحدى النساء لـ(الحل نت)، فضّلت عدم ذكر اسمها، أن داعش «كان يتخلص من ضحاياه برميهم في حفرة بعمق 50 متراً تسمى “الهوتة” الواقعة في ريف الرقة الشمالي، وهي واحدة من عشرات المقابر الجماعية التي كانت موقعاً طبيعياً جميلاً تحولت لحفر تُرمى فيها الجثث، ولمكان يبعث الرعب والخوف».

مشيرةً إلى أن «العديد من العائلات فقدت أحبتها على يد التنظيم الذي كان يتورع عن قتل الرافضين لفكره بدفعهم من سطوح الأبنية العالية أو دفنهم أحياء مكبلين في “الهوتة”».

قوانين داعش الصارمة

فرض تنظيم  داعش المتشدّد على أهالي مدينة الرقة منذ احتلاله العديد من القوانين التي قيدت حرية المرأة، منها ارتداء الخمار والغطاء الثالث ومنع إظهار أي جزء من جسدها وحرمانها من التعليم والعمل والخروج المشروط، ذكر منها الباحث المتخصص في شؤون التنظيمات المتشددة “طارق الدقي” لـ(الحل نت) أن التنظيم «حظر الفتيات والنساء من ارتداء سراويل الجينز و(الكنزات)، واستبدلها بالعباءة والبرقع والنقاب الأسود السميك، وسجن المتهاونات بدرجة سماكته، كما وجلد اللواتي ظهرت حواجبهن تحت النقاب».

وفي الأماكن العامة  ودوائر العمل منع تنظيم داعش مخالطة الرجال للنساء واشترط خروج المرأة مع محرم “رجل”، كما ومنع النساء من زيارة طبيب نسائي للعلاج، بالإضافة لمنع الأطباء الذكور من ممارسة المهنة، فضلاً عن إغلاق محلات الخياطة النسائية العائدة لخياطين رجال، لكن تُعد عقوبة “الزنا” من أقسى العقوبات، والتي كانت تنهي حياة الزانيات في نظر التنظيم رجماً حتى الموت وأمام جمهور من الناس لزرع الخوف في قلوبهم والانصياع لأوامره، بحسب “الدقي”.


 


التعليقات