بغداد 4°C
دمشق -1°C
الخميس 21 يناير 2021
الأسلحة كانت تدخل إلى سوريا والبذور تغادرها.. كيف أُنقِذت النباتات من نيران الحرب؟ - الحل نت

الأسلحة كانت تدخل إلى سوريا والبذور تغادرها.. كيف أُنقِذت النباتات من نيران الحرب؟


في عام 2014 وفي خضم الحرب السورية، نُقِلت كمية تُقدّر بعشرات الآلاف من البذور من سوريا إلى محمية “سفالبارد” العالمية شمالي النرويج. واليوم، وُجِدت هذه البذور طريقها إلى الحقول بفضل حشدٍ وتحركٍ استثنائيين.

ففي كانون الثاني 2014، بدأت المعارضة السورية المسلحة في حلب بمهاجمة جهاديي تنظيم #داعش لطردهم من المدينة، بينما كانت القوات الحكومية تقصف المنطقة، والقوات الكردية قد بدأت بالفعل بإعادة تجميع صفوفها عند نقاط معينة. وبذلك بدت الحرب، التي كانت بدأت قبل عامين، شاملة في مدينة حلب.

وفي هذا التوقيت بالذات وفي #تل_حدية، جنوب غربي المدينة، كان هناك حفنة من العلماء من المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق القاحلة (إيكاردا) يعملون بجد لحماية شحنتهم الثمينة.

لكن هذه الشحنة لم تكن ذخيرة ولا أموال؛ بل كانت تحتوي على آلاف البذور، وهي آخر شحنة تغادر المنطقة، وسط حالة طوارئ الحرب السورية، إلى مخزن البذور العالمي على بُعدِ نحو 5000 كيلومتر شمالاً.

الشعير والحمص في أقصى الشمال

في جليد #سفالبارد، وهو عبارة عن أرخبيل في شمال النرويج، تقوم محمية غريبة، تستحق أن تعرض في أفلام الكوارث، بحفظ أكثر من مليون بذرة منذ عام 2008. فـ “سفينة نوح النباتية” هذه يجب أن تجعل من الممكن الحفاظ على “الجينوم” أو “المجموع المورثي” للنباتات، في حالة اختفائها.

تلك البذور التي جمعتها #إيكاردا من سوريا لها أهمية خاصة، لأنها تأتي من حافة البحر الأبيض المتوسط ​​و #الهلال_الخصيب، وهي المنطقة التي شهدت ولادة الزراعة في العالم.

وقد تمكن ما مجموعه 116 ألف عينة من الشعير والعدس والحمص وغيرها من البقوليات من النجاة من الصراع السوري المحتدم آنذاك، وفقاً لأعضاء من “إيكاردا” في مقال نُشر في مجلة Nature في منتصف الشهر الجاري، والذي يروي هذه المغامرة المذهلة.

يقول مسؤول من “إيكاردا”: «أُنقِذ نحو 95٪ من مجموعتنا، وتم استرداد 3٪ من النباتات، التي لم يتم حفظها، من المتبرعين. نحن نقدر أن نحو 1600 نبتة قد فُقدت». وقد أكدت زيارات للموقع السوري في شهر أيار 2020 تدمير مجموعات البذور المهجورة هناك.

حفظ الزراعة من أجل السلام

بعد إجلائهم نهائياً من سوريا عام 2017، تمكن باحثو “إيكاردا” منذ ذلك الحين من استئناف أنشطتهم في كل من المغرب ولبنان، وسحب بذورهم من “محمية الشمال الثمينة”.

فبالإضافة إلى الحفاظ على الأنواع النباتية، يهدف مركز البحوث الزراعية إلى توزيع هذه البذور مرة أخرى. ومن أجل عدم المخاطرة بفقدانها من جديد، تمت مراقبة المحاصيل عن كثب في البداية، وتم تجديد مخزون من البذور من أجل محمية “سفالبارد”.

وبحسب “إيكاردا”، فإنه وفي الوقت الحالي، هناك 83000 نبتة متاحة للتوزيع. ويقدر المركز أن الأمر سيستغرق حتى عام 2030 لاستعادة مجموعته بالكامل. وفي غضون ذلك، يستمر البحث في تحسين مقاومة النباتات لتغيّر المناخ، والحفاظ على الزراعة المحلية.

ويرى علماء النبات بأنه من الواضح أن تغيّر المناخ وتأثيراته على الزراعة وحدها لا تفسر الحرب في سوريا. لكن يمكن القول إن سلسلة موجات الجفاف بين عامي 2006 و 2010 لعبت دوراً مهماً في الثورة السورية، مع ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية، وانعدام الأمن الغذائي، ما أضعف جهود السلام.

وقبل إنشاء محمية “سفالبارد”، شهدت مراكز أخرى للحفظ الوراثي للنباتات خلال الحروب المتتالية. فخلال شتاء الأعوام  1941- 1942، عندما حاصرت ألمانيا النازية #لينينغراد، في روسيا، ظل موظفو معهد “فافيلوف” في موقعهم  للدفاع عما كان في ذلك الوقت أحد أكبر مخزونات البذور في العالم، مع أكثر من 180 ألف عينة من جميع أنحاء الاتحاد السوفياتي.

لقد عانى علماء النبات من البرد والجوع، وكان عليهم حماية المحميات ليس فقط من القصف ولكن كذلك من الفئران والسكان الجائعين. وقد مات العديد منهم جوعاً، رافضين أن يأكلوا الأرز والحبوب التي كانت في رعايتهم.

المصدر: (La Croix)


 


التعليقات