بغداد 2°C
دمشق 0°C
الإثنين 25 يناير 2021
ترحيل المتطرفين من أوروبا: إشكال قانوني للدول الأوروبية وأزمة أمنية لـ"الدول الأم" - الحل نت

ترحيل المتطرفين من أوروبا: إشكال قانوني للدول الأوروبية وأزمة أمنية لـ”الدول الأم”


«لا مكان للمتطرفين الإسلاميين في أوروبا»، مقولة يكررها كثير من المسؤولين الأوروبيين، للحفاظ على أمن بلدانهم، ومنع تكرار عمليات إرهابية اخرى على أراضيها.
#فرنسا كان لها أسبقية في التضييق على المتشددين، عبر ترحيلهم إلى بلدانهم، وقامت بطرد مئتين وثلاثين شخصاً من أراضيها، مشتبه بممارستهم نشاطات إرهابية. ويبدو أن عدداً من الدول الأوروبية ستقوم بإجراءات مماثلة في الفترة القادمة.

 

قرار سيادي

«ما قامت به فرنسا، من إبعاد المصنفين خطراً عن أراضيها، قرار سيادي ولا رجعة فيه، كما أن هناك قوائم بأسماء أخرى سيتم ترحيلها، لأن أصحابها يهددون الأمن الوطني الفرنسي»، بحسب الباحث في الشؤون الاستراتيجية “هلال العبيدي”.

وأضاف “العبيدي”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «السلطات الفرنسية لا تكتفي بإبعاد هؤلاء عن أراضيها، كما تفعل  مع المدانين بتهم تهريب البشر أو المخدرات، وإنما ترجعهم لبلدانهم الاصلية، لكي لا يتسببوا بمشاكل لدول أخرى».

وبيّن الباحث المقيم في #باريس أن «الجهات الارهابية تستغلّ الحريات، المضمونة بالقوانين الفرنسية، لتمارس نشاطاتها، وكذلك المواقف السياسية لليمين المتطرف، التي تولد حافزاً لدى بعض الشباب، من أصول مهاجرة، للانضمام للجماعات المتطرفة».
واختتم حديثه بالقول: «ليس من المستبعد أن تلجأ دول أوروبية أخرى لطرد المتطرفين، خاصةً #ألمانيا والنمسا وبلجيكا وهولندا، ونلحظ تضييقاً مستمراً من السلطات الأوروبية على الجهات المتطرفة، وتطوراً للتعاون والتنسيق الأمني بين دول #الاتحاد_الأوروبي، للكشف عن نشاطات الشبكات الإرهابية، واعتقال عناصرها».

 

تنسيق أوروبي

من جهته كشف “عباس الصالحي”، رئيس “المنتدى العربي الأوروبي للثقافة والإعلام”، عن توجه أوروبي لـ«توحيد القرارات الأمنية، المتعلقة بإبعاد كل من يثبت تورطه بأعمال إرهابية، أو الترويج للعنف والأفكار المتطرفة».

وأضاف “الصالحي” في حديثه لموقع «الحل نت»: «اتضح لدينا، بعد عدد من الاجتماعات مع مسؤولين أوربيين، أن هنالك توجهاً عاماً لعدم التساهل مع معتنقي الأيديولوجيات الإسلامية المتطرفة، سواء داخل الأراضي الأوروبية أو خارجها، أي المقيمين والمجنّسين في الدول الأوروبية، الذين يمارسون أو يروجون للعنف فيها أو في بلدان اخرى، مثل سوريا والعراق، والمتعاطفين مع تنظيم #داعش، وغيره من التنظيمات الإرهابية».

 

إشكاليات قانونية

وشدد “الصالحي” على «وجود أحقية قانونية للدول الاوربية بإرجاع الإرهابيين والمتطرفين لبلدانهم الأم»، مبيناً أن «الحاصلين على إقامة في الدول الأوروبية يسهل ترحيلهم، عن طريق سحب الإقامات منهم، أما المُجنّسون، والمولودون على الأراضي الأوربية، فوضعهم أكثر تعقيداً، وهنالك جدل حول إمكانية سحب الجنسية منهم، وترحيلهم إلى البلدان التي هاجرت عائلاتهم منها».

وأشار إلى «دعوات بعض الجمعيات الحقوقية لمنع ترحيل المتطرفين، وتأكيدها على عدم قانونية سحب الجنسية من المُجنّسين، أو إبعادهم خارج البلدان الأوروبية».

من جهته بيّن الباحث “هادي يحمد”، المختص بشؤون الجماعات المتطرفة، أن «فرنسا لها الحق في ترحيل المتطرفين، طالما أنهم لا يحملون جنسية أوروبية، أما المُجنّسون فلا يمكن ترحيلهم إلا في حالة واحدة، وهي سحب الجنسية  منهم، وقد وقعت حالات محدودة جداً في الماضي لسحب الجنسيات الأوروبية، بناء على إجراءات شديدة التعقيد، وتستغرق كثيراً من الوقت، وربما يكون تكرار هذه الحالات اليوم أمراً شديد الصعوبة».

أزمة “الدول الأم”
ويؤكد “يحمد”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «عودة المبعدين من أوروبا إلى بلدانهم الأصلية، سيوّلد مشاكل جديدة لهذه البلدان، التي تعاني بالأصل من التطرف، وعودة الإرهابيين إليها من بؤر التوتر».

ويتابع بالقول: «كثير من المُرحّلين تعود أصولهم لبلدان المغرب العربي، التي لا  تعرف كيف ستتعامل معهم، بسبب وجود كثير من الخلاف على وضعهم الأمني، فهؤلاء غير محكومين، ولم تصدر بحقهم إدانات بأعمال إرهابية، بل مصنفون بوصفهم “خطرين” فقط، ما يعني أنهم لن يرسلوا إلى السجون، ولكن سيبقون تحت الرقابة الأمنية الدائمة، ما يحمّل الأجهزة الأمنية، في تلك الدول، مسؤوليات كبيرة، قد تكون غير قادرة على الايفاء بها».

وأشار إلى وجود «انقسام بين البلدان المغاربية، لأن هناك قراراً شبه رسمي في #الجزائر بعدم استقبال المتطرفين، اما موقف دولتي #تونس والمغرب فغير واضح». لافتاً إلى أن «البلدان المغاربية تعاني من أزمة عودة المئات من شبابها، الذين انخرطوا في العمليات الإرهابية في #ليبيا وسوريا والعراق».

وكان “جيرالد دارمانان”، وزير الداخلية الفرنسي، قد عبّر، خلال زيارته لتونس، عن رغبة بلاده في «ترحيل نحو عشرين مواطنا تونسياً، يشتبه في تطرفهم».


التعليقات