بغداد 17°C
دمشق 9°C
الخميس 28 يناير 2021
"حركة وعي" تحت الاتهام: هل سيطر "الحكيم" على أهم أحزاب "انتفاضة تشرين" في العراق؟ - الحل نت
"الحكيم" وَ"العرباوي"

“حركة وعي” تحت الاتهام: هل سيطر “الحكيم” على أهم أحزاب “انتفاضة تشرين” في العراق؟


مع تحديد #مصطفى_الكاظمي، رئيس الوزراء العراقي، تاريخ السادس من حزيران/ يونيو موعداً لإجراء #الانتخابات_المبكرة في #العراق استجابةً لمطالب #انتفاضة_تشرين، سارعت جهات متعدّدة لتشكيل أحزاب سياسية لخوض غمار الانتخابات.

شباب الانتفاضة كانوا من أبرز الجهات الساعية لتأسيس الأحزاب الجديدة، فتشكّلت عدة أحزاب وُصفت بـ “الشبابية”، لكن الحزب الأبرز، والذي خطف الأنظار، كما نال الانتقاد الأكبر أيضاً، كان “حركة وعي”، التي تأسّست في التاسع عشر من شهر أيلول/ سبتمبر المنصرم، ونالت في البد ترحيباً غير مسبوق.

لكن الانتقادات سرعان ما بدأت توجه لـ”وعي”، خاصة من قبل ناشطي انتفاضة تشرين، رغم أن معظم أعضاء الحركة من الذين شاركوا في الانتفاضة.

“لعبة مكشوفة”
الناشطة العراقيّة “رؤى فائز” من بين المنتقدين للحركة، فهي ترى أن: «الحركة واجهة جديدة لـ #عمار_الحكيم، رجل الدين الشيعي، وزعيم “تيار الحكمة”، على اعتبار أن أمين عام “حركة وعي” كان من رجالات “الحكمة”، ومن المقرّبين لزعيمها»، وفق وصفها.

“رؤى فائز” – إنستجرام

تقصد “رؤى” بحديثها مع (الحل نت) القيادي #صلاح_العرباوي، أمين عام “حركة وعي”، الذي أعلن انسحابه من “تيار الحكمة” في نهاية نيسان/ أبريل المنصرم.

«كان “العرباوي” يحاول جاهداً إقناع الشباب بالتقرّب من “الحكيم”، وعندما يوجّه النقد للأخير، يدعوهم لمقابلته عن قرب، لتغيير نظرتهم “المغلوطة” تجاهه، وله تغريدات عديدة موثّقة بهذا الشأن، فما الذي تغيّر ليترك “الحكيم”؟»، تتساءل “رؤى”.

«هي خطوة من خطوات “الحكيم”، اتجه للشباب عبر “العرباوي”، لتيقنه من أن الشارع لم يعد مقتنعاً بالأحزاب التقليدية، فأوعز لـ”العرباوي” بالانسحاب من “الحكمة”، وتشكيل “وعي”، لكنها لعبة مكشوفة لن تنطلي علينا»، على حد تعبير “فائز”.

رد “وعي”

“حامد السيد”، المتحدّث الرسمي باسم حركة “وعي”، لا ينكر أن «جلّ الانتقادات للحزب الجديد تأتي نتيجة انسحاب “العرباوي” من “الحكمة”، وتصدّيه للمشهد السياسي بعنوان جديد».

لكن “السيد” يستدرك بالقول: «تغيير القناعات أمر لا بد منه، لتأكيد عدم استسلام العقل بشكل مطلق لرمز ما أو فكر ما. لا بد أن يبقى العقل قادراً على المراجعة والتقييم نسبياً، كي يصبح مؤهلاً لمرحلة، فيها كثير من التجديد والتطوير»، حسب تعبيره.

«لذا، فالحكم على “وعي” بأنها امتداد للحكيم، بناءً على  تجربة سابقة، كانت جزءاً من سيرة أمينها العام، أمر مجحف بحق أكثر من ثلاثة آلاف شاب وشابة بحركتنا، ينافسون الكيانات التقليدية، ويعارضون منهجها»، يضيف “السيّد” في حديثه لـ (الحل نت).

“حامد السيّد” – فيسبوك

مؤكّدا أن: «حركة “وعي” ترى نفسها قادرة على إزاحة جيل من الفكر السياسي، واستبداله بجيل آخر، أكثر حيوية، جيل لم يلوّث بسلوك حزبي تقليدي، من قبيل المحاصصة والفساد والفشل، جيل لم يُجرّب من قبل».

حركة ثرية
يتفق الصحفي “عبد الله الجميلي“، الناشط بتظاهرات #بغداد إبّان “انتفاضة تشرين”، مع آخر ما قاله “السيِد”، ويضيف: «نحن نرحّب بأي جهة شبابية، تتصدّى للعمل السياسي في هذا الوقت، لكن تشكيكنا مبني على عوامل عدّة، وهي منطقية جداً».

«تشكيل حزب جديد يحتاج أموالاً طائلة، ونحن الناشطون جرّبنا، وحاولنا تشكيل عدّة كيانات، لكن التمويل كان عائقاً كبيراً أمامنا، من هنا نشكّك بـ”وعي”، التي تصرف مبالغ ضخمة، لا يملك ربعها أي كيان سياسي مستقل»، يلفت “الجميلي”.

«حركة “وعي” تعقد مؤتمراتها في حي “الجادرية”، وهو منطقة راقية جداً، يستحوذ عليها “الحكيم” بشكل شبه كلّي، وهذا أمر آخر يجعلنا نشكّك بانتماء الحركة لـ”الحكيم”»، يُضيف “الجميلي” في حديثه لـ (الحل نت).

“حامد السيّد” يعقّب على طرح “الجميلي” بالقول: «نؤمّن الدعم المادي بآلية الاشتراك الشهري للأعضاء الشباب، المنتمين والمؤمنين بفكر وأهداف مشروعنا، كما يوجد عدد من الميسورين، ممّن تكرّموا بدعم وتمكين “وعي”، باستئجار مقر لها ببغداد، وتمويل أنشطتها النوعية».

مُبيّناً أن: «أهداف “وعي” هي التغيير والتطوير، ثم الذهاب نحو اختيار قادة جدد لعراق جديد، لكن الأحزاب المتنفذة تحاول زرع الإحباط المطلق من الحركات الوليدة، قبل تصديها لأي مسؤولية».

كيان سياسي مهم

الباحث السياسي “علاء العوّادي” يقول لـ (الحل نت) إن: «تشكيل أي كيان، منبثق من الشباب، أو يضم أعضاءً جلّهم من هذه الفئة، هو أمر مهم، حتى لو كان مدعوماً، خلف الكواليس، من جهات سياسية ما».

«هذا الشباب يدرك أهمية التغيير، لكنه يعي تماماً أنه بحاجة لدعم مادي، لذا يقبل على مضض أي دعم يناله، لكنه لا ينفّذ أجندات الجهات الداعمة، وهو ما لم تفهمه الأحزاب التقليدية بعد» يردف “العوّادي”.

أمّا “االسيّد” فيختم حديثه بالتأكيد على أن: «المشاركة بالانتخابات ليست الهدف الأساس من تشكيل “وعي”، بل نعتقد أن الانتخابات هي مرحلة يجب خوضها من قبل الشباب، تمهيداً لانتخابات عام 2026، وهو العام الذي نتمنى أن يشهد ذروة ما نسعى لتحقيقه».


التعليقات