بعد إرسالهم إلى ليبيا وفنزويلا: تجنيد شباب السويداء تجارة رابحة للشركات الأمنية والسماسرة المحليين

بعد إرسالهم إلى ليبيا وفنزويلا: تجنيد شباب السويداء تجارة رابحة للشركات الأمنية والسماسرة المحليين

بعد تعثّر الخطة الروسية لتسفير الشباب السوريين، من عدة محافظات سورية، وعلى رأسها محافظة #السويداء، للعمل حراساً لمناجم الذهب والماس في #فنزويلا، وعدم وضوح مصير الشبان، الذين جنّدتهم #روسيا للقتال في #ليبيا، عقب اقتراب التوصّل لحل سياسي في البلاد، فتحت الشركات الأمنية الروسية طريقاً جديداً للارتزاق المسلّح داخل سوريا، لحماية المنشآت النفطية والطرق السريعة والحواجز، في كل من #دير_الزور وحلب.

خطة تجنيد المدنيين السوريين، وارسالهم إلى مناطق سوريّة أخرى مشتعلة، ليست جديدة على روسيا، وهي تأتي بعد سنوات من أحداث مدينة #تدمر، التي كانت الشركات الأمنية الروسية ترسل شباباً سوريين إليها، لقتال تنظيم #داعش، مقابل مرتب شهري يبلغ مئتي دولار، ثم تنصّلت من كشف مصير من لم يعد منهم.

 

طعام وسجائر مجانية

وذكر المحامي “أيمن. ن”، لموقع «الحل نت»، أن «خطة روسيا الجديدة تهدف لزج أبناء السويداء في محرقة جديدة داخل سوريا، مستغلّة ظروفهم الاقتصادية المتدهورة، عن طريق سماسرة متعاونين معها، دون أن تظهر في الصورة، كما هي العادة».

وأضاف الناشط الحقوقي، الذي رفض كشف اسمه كاملاً لأسباب أمنية، أن «الشخصين، المسؤولين عن جمع الشباب الراغبين بالترفيق والحراسة على الحواجز والمنشآت النفطية، هما “حسن كيوان”، و”عماد أبو راس”، وهما متعاقدان مع شركات روسية أمنية، تعمل مع الجيش الروسي، مثل شركة “فاغنر”».
مؤكداً أن «أي شخص يتعاقد مع هذين السمسارين ينال راتباً عالياً، فضلاً عن ميزات أخرى، مثل توفير الطعام والسجائر له  مجاناً، مع إجازة لمدة عشر أيام في الشهر الواحد، وهي شروط مغرية لأي شخص. علماً أن عدداً من المتقدمين لهذا العمل مطلوبون في قضايا جنائية، وينالون موافقات أمنية، كما جرى مع الذين سافروا إلى ليبيا، أي أن الأمر برمته يتم بالتنسيق بين الحكومتين السورية والروسية».

 

“أرسلونا حيث شئتم”

“نواف كامل”، اسم مستعار لعامل في القطاع الصحي، ذكر لـ«الحل نت» أنه «سجّل اسمه في قوائم المتعاقدين مع الشركات الأمنية الروسية، وهو على استعداد للذهاب إلى أي مكان ترسله إليه».

وتابع بالقول: «العمل في الوظيفة الحكومة بات انتحاراً بطيئاً، لأنه لا يوفر لنا أبسط أساسيات الحياة، وأنا مجبر على قبول أي عمل، ولا مانع لدي بالعمل في الحراسة مع أية جهة، مقابل عائد مادي محترم»، حسب تعبيره.

وبحسب مصادر خاصة لموقع «الحل نت» في محافظة السويداء، فإن المتعاقدين الجدد، مع الشركات الأمنية الروسية، سوف يعملون حراساً على الحواجز في الطرق السريعة السورية، التي تتعرض بشكل متكرّر لهجمات مسلّحة، وخاصةً في #حلب وريفها، إضافة لحراسة المنشآت النفطية، التي تسيطر عليها روسيا في دير الزور.

 

الأساس القانوني للارتزاق

وتستند الشركات الأمنية الروسية، في تجنيد المدنيين السوريين، إلى المرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2013، القاضي بإنشاء شركات أمنية للحماية، والذي يمكن «استخدامه غطاءً لأي نشاط مسلّح، خارج نطاق الموسسات الرسمية للدولة السورية»، بحسب المحامي “بديع أبو حسن”، الذي يوضح لموقع «الحل نت» أن «وزارة الداخلية السورية مسؤولة عن تطبيق هذا المرسوم، أما الجهة المخولة بالتنفيذ فهي مكتب “الأمن الوطني”».

ويواصل “أبو حسن” شرحه بالقول: «عرّف المرسوم التشريعي الشركات الأمنية بأنها جهات تعمل في مجال الحماية والحراسة الخاصة، ونقل الأموال والمجوهرات والمعادن الثمينة. وتقدم الشركة المرخصة أصولاً خدماتها لمن يطلبها، مقابل أجر».

وبيّن “أبو حسن” أن «المرسوم مؤلف من واحدة وعشرين مادة، وجاء في المادة الخامسة منه أن وزير الداخلية يحدّد الأسلحة المسموح باستخدامها في الشركة، وتنحصر في المسدسات والبنادق الآلية، ويجوز للوزير الموافقة على تحديد أنواع أخرى من الأسلحة، إذا كانت طبيعة المهمة الموكلة إلى الشركة تقتضي ذلك. فيما جاء في مادة أخرى من المرسوم، أنه إذا دعت الحاجة إلى استيراد أسلحة وذخيرة وأجهزة ومعدات وآليات، تتقدم الشركة بطلب إلى وزير الداخلية بالمواد المراد استيرادها، وفي حال الموافقة على الطلب، يتم توفير المعدات والأسلحة المطلوبة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وفقاً للقوانين والأنظمة. وحدد المرسوم قوام العاملين في هذه الشركات بثمانمئة عنصر، وأباح زيادة عددهم حسب ضرورات عمل الشركة».

واختتم حديثه بالقول: «هذا النوع من الشركات بات أمراً واقعاً، وقد تم تأسيس شركات أمنية مسجّلة، تعود ملكيتها لرجال أعمال سوريين، مثل رجلي الأعمال “وائل الحو” و”سامر الفوز”، وهناك شركة أمنية مرخّصة في مدينة #حمص، لرجل أعمال مقرّب من روسيا، وعن طريقه تتم معظم الاتفاقات مع السماسرة المحليين لتجنيد الشباب».

يذكر أن روسيا وتركيا وإيران جنّدوا آلافاً من المقاتلين السوريين برواتب عالية، فأصبح السوريون جزءاً من الحرب في ليبيا، والنزاع في إقليم “ناغورنو كاراباخ”، والأهم المشاركة في #الحرب_السورية تحت راية عدد من الميلشيات، مثل #الفيلق_الخامس والدفاع الوطني وفصائل #الجيش_الوطني المعارض.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات