بغداد 9°C
دمشق 6°C
الأربعاء 20 يناير 2021
زوجات مقاتلي «داعش» وأطفالهن.. طاجيكستان تستعدُّ لإعادة مواطنيها من مخيماتٍ داخل سوريا - الحل نت

زوجات مقاتلي «داعش» وأطفالهن.. طاجيكستان تستعدُّ لإعادة مواطنيها من مخيماتٍ داخل سوريا


تستعدُّ #طاجيكستان لإعادة المئات من مواطنيها الموجودين داخل مخيمات اللاجئين في مناطق شمال شرقي سوريا، معظمهم زوجات الطاجيك وأطفال لقتلى أو سجناء من مقاتلي تنظيم #داعش.

ويتوقّع  وصول المجموعة الأولى، من ضمن نحو 800 طاجيكي تقطعت بهم السبل في المخيمات، في غضون أسابيع، بحسب دبلوماسيين.

وكان سفير طاجيكستان في #الكويت “زبيد الله زبيد زودة” قد زار #مخيم_الهول ومخيم روج في شمال شرقي سوريا، بداية شهر كانون الأول الجاري، حيث التقى بالمئات من النساء الطاجيكيات وأطفالهن.

«سجلنا أسماء نحو 200 مواطن طاجيكي ممن يرغبون بالعودة إلى موطنهم من خلال برنامج العودة الطوعية»، قال “زبيد زودة” في التاسع من الشهر الحالي لراديو أوربا الحرة من داخل سوريا. إلا أنه قال أيضاً إن «بعض النساء الطاجيكيات في المخيمات رفضن مقابلة وفده، قائلين بإنهن لا يرغبن بالعودة إلا طاجيكستان».

وكان “زبيد زودة” قد التقى خلال الأيام العديدة الماضية بالسلطات الكردية التي تسيطر على المخيمات وحصل على الإذن منهم لعودة هؤلاء المواطنين الطاجيك إلى وطنهم.

كما التقى زبيد زودة كذلك بمسؤولين من الحكومة السورية وممثلين عن الاتحاد الدولي للصليب الأحمر وجمعيات الهلال الأحمر لمناقشة خطط عودة هذه العائلات إلى العاصمة الطاجيكية #دوشانبي.

وقالت الحكومة الطاجيكية إنها مصممة على إعادة كل النساء الطاجيكيات وأطفالهن المحتجزين في مخيمات اللجوء والسجون في كل من سوريا والعراق إلى الوطن، لخشيتها من أن يشكّل أفراد عائلات مقاتلي تنظيم داعش خطراً أمنياً على المدى البعيد إذا ما تُركوا في الخارج.

وكان نحو 2000 شخص قد غادروا طاجيكستان، الدولة ذات الغالبية الإسلامية في آسيا الوسطى، منذ 2014 للانضمام إلى صفوف مقاتلي تنظيم داعش في كل من سوريا والعراق.

وكجزء من برنامج أكبر تم إطلاقه عام 2019، أعادت طاجيكستان عشرات الأطفال من العراق إلى وطنهم، حيث كانت أمهاتهم الطاجيكيات قد سجنّ بسبب انتمائهن إلى التنظيم. إلا أنه تم تعليق تلك الجهود في العام 2020، حيث تسببت جائحة #كورونا بإغلاق الحدود ووقف السفر دولياً.

ليس الجميع راغبٌ بالعودة 

من مخيم الهول، أكدت إحدى الأمهات الطاجيكيات /27/ عاماً، قول السفير، بأن هناك بعض النساء اللاتي يفضّلن البقاء في سوريا. «هن لا يرغبن بالعودة إلى طاجيكستان فحسب، وإنما أيضاً تمارسن ضغوطاً على النساء الطاجيكيات الأخريات ويطلبن منّا عدم مقابلة الدبلوماسيين وعدم تسجيل أسمائنا للعودة إلى الوطن»، تقول السيدة التي قدمت نفسها باسم “مدينة”.

وتوضح عبر رسالة الواتس آب، قائلةً: «إنهن يقلن أننا سوف نُعتقل عند عودتنا إلى طاجيكستان». وبحسب “مدينة”، فإن «النساء الطاجيكيات في مخيم الهول منقسمات إلى مجموعتين: النساء اللاتي يتقن للعودة إلى وطنهن وأخريات لا يثقن بالسلطات الطاجيكية».

ويثير الوضع مخاوف أمنية كبيرة، لأن العديد من أقسام مخيم الهول تخضع لسيطرة الأرامل المتطرفات لمقاتلي تنظيم داعش اللاتي لم تفقدن الأمل بعد في استمرار عودة التنظيم المتطرف. وتفيد تقارير بأن أنصار التنظيم المتشددون أطلقوا على المخيمات اسم “مهد الخلافة القادمة”.

وقالت “مدينة” أنها لم تتأثر بتهديدات أرامل مقاتلي التنظيم المتشددات. حيث أخبرت راديو (أوربا الحرة) أنها ترغب بالعودة إلى وطنها مع طفليها الصغيرين وبدء حياة جديدة بحيث يمكنهم نسيان أهوال تنظيم داعش وسوريا التي عاشتها منذ وصولها إلى هناك عام 2015.

وتبين “مدينة” بأنها “خُدعت” من قبل زوجها الأول، الطاجيكي، عندما أحضر عائلتهم المكونة من ثلاثة أفراد إلى العراق “عبر روسيا وتركيا” في العام 2015، إلا أن زوجها الأول كان قد قتل في معارك الموصل. وقالت “مدينة” أنها تزوجت من مقاتل آخر من تنظيم داعش، وهو أيغوري، وأنجبت منه طفلها الثاني في الموصل.

وانتقلت عائلة “مدينة” للعيش في دير الزور شرقي سوريا بعد أن استعادت القوات العراقية سيطرتها على مدينة الموصل من تنظيم داعش عام 2017.

وأضافت بأن القوات الكردية اعتقلت زوجها لاحقاً في مدينة #دير_الزور تاركاً إياها مع أطفالها قبل أن ينتهي بهم المطاف في مخيم الهول.

ظروفٌ مُروّعة 

تتشابه قصة “مدينة” مع قصص العديد من النساء الطاجيكيات في مخيم الهول، اللواتي قالوا بأن أزواجهن قمن بجلبهن إلى العراق وسوريا.

وتقول جهادية طاجيكية من مخيم الهول: «إن بعض تلك النساء قد تزوجن مرات عدّة بحيث تصل زيجات البعض منهن من ستة مقاتلين مختلفين من تنظيم داعش بعد مقتل أزواجهن الأوائل».

وتضيف بأن بعض النساء في مخيم الهول «لديهن ما يصل إلى خمسة أطفال من أزواج مختلفين من تنظيم داعش ومن دول مختلفة».

وكانت العاصمة “دوشانبي” قد أعلنت قبولها الأطفال المولودين في العراق أو سوريا كمواطنين طاجيكيين إذا ما كانت أمهاتهم طاجيكيات، وذلك بغض النظر عن جنسية آباء هؤلاء الأطفال.

وتقدّر “دوشانبي” أن ما يزيد عن 800 من الطاجيكيين، معظمهم من الأطفال، يتلقون المساعدة في المخيمات السورية. ومن الصعب الحصول على الرقم الدقيق بسبب الفوضى ونقص الوثائق، إضافة إلى إحجام البعض من سكان المخيم عن الكشف عن هوياتهم وجنسياتهم الحقيقية.

ووصلت غالبية العائلات الطاجيكية إلى مخيمات اللاجئين بعد سقوط آخر معاقل التنظيم المتطرف، الباغوز، في أيدي القوات التي يقودها الأكراد في آذار 2019.

“مهدُ الخلافة القادمة” 

اختارت كل من طاجيكستان وكازاخستان وأوزباكستان سياسة استعادة مواطنيهم من العراق وسوريا من أجل إعادة تأهيلهم في وطنهم.

وعلى النقيض من هذه الدول، أدارت العديد من الدول الأوروبية ظهورها نحو مواطنيها المحتجزين هناك، عائلات مقاتلي تنظيم داعش، بحجة أنهم قد يشكلون تهديدات أمنية إذا ما تم السماح لهم بالعودة إلى أوروبا.

ويُحذّر بعض خبراء الإرهاب من النتائج العكسية لهذه السياسة. «مجرد تركهم طي النسيان في هذه المخيمات لن يجعل منهم أقل تطرفاً أو غضباً تجاه الدول التي ينتمون إليها»، يقول “رافايلو بانتوسي” باحث بارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة للدفاع والأمن في بريطانيا.

ويضيف قائلاً: «إن وجود أعداد من الأطفال الصغار المتورطين، والذين يقضون سنوات تكوينهم في ظروف بشعة، من المحتمل أن تخيفهم في وقتٍ لاحق من حياتهم, وهنا تكمن الحاجة الملحة لإعادتهم إلى أوطانهم».

تحدّيات إعادة التأهيل 

لا يزال عشرات الأطفال الذين أُعيدوا من العراق إلى طاجيكستان، يخضعون لعملية إعادة تأهيل مصممة بعناية في العديد من المرافق المغلقة بالقرب من العاصمة “دوشانبي”.

والبعض من هؤلاء الأطفال هم أيتام لمقاتلي تنظيم داعش الطاجيك الذين قتلوا في العراق، والبعض الآخر هم أطفال لنساء طاجيكيات واللاتي سجنّ في العراق بسبب ارتباطهن بالتنظيم، بينما حُكِم على البعض من تلك النسوة بالإعدام، في حين لا تزال أخريان بانتظار محاكمتهن.

من جانبها، تحاول “دوشانبي” التوصل إلى اتفاق مع المسؤولين العراقيين يفضي بقضاء تلك النسوة فترات سجنهن في طاجيكستان. وقد سُمِح لأقارب الأطفال العائدين بزيارات نادرة لهم، إلا أن تلك الزيارات القصيرة أيضاً عُلّقت بعد تفشي وباء كورونا.

وقال مسؤول طاجيكي مطلع على العملية، شريطة عدم الكشف عن هويته، أن المدرّسين وعلماء النفس وغيرهم من المختصين «كانوا يعملون على مساعدة هؤلاء الأطفال على التكيف مع حياتهم الجديدة في طاجيكستان».

مُشيراً إلى التحديات التي تواجه القائمين على عملية إعادة تأهيل الأطفال المستضعفين الذين أصيبوا بصدمات شديدة نتيجة العيش في منطقة الحرب السورية والذين شهدوا في بعض الحالات مقتل والديهم وأخوتهم.

أما الأطفال الأكبر سناً، فقد كانوا عرضة للخطر بشكل أكبر لقدرتهم على تذكر المزيد. كما ذهب البعض منهم إلى مدارس تنظيم داعش حيث تم تلقينهم إيديولوجيات متطرفة وتعليمهم استخدام الأسلحة لتنفيذ الهجمات والقتل.

«من الأسهل لأحد الأطفال القيام بتفكيك بندقية هجوم من طراز كلاشنكوف وإعادة تجميعها بدلاً من قراءة كتاب»، يقول المسؤول المذكور بأسف.

وعند سؤاله عن اتصال الأطفال مع أقاربهم في طاجيكستان، أجاب بأن العديد من الأطفال الأصغر سناً لم يتمكنوا من الاتصال بأقاربهم بالشكل الصحيح. وأوضح أنهم كانوا أطفالاً عندما أخذهم آباؤهم إلى العراق، لذا فهم لا يتذكرون أقاربهم. في حين ولد آخرون في العراق وسوريا ولا يعرفون أي شخص من أقاربهم في طاجيكستان.

ولم يتم تحديد أي موعد لإعادة دمج الأطفال العائدين ضمن المدارس النظامية في طاجيكستان، لكن سيبقون ضمن منشآت مغلقة إلى أن يصبحوا جاهزين بشكل كامل.

وعند سؤال المسؤولين عن احتمالات لم شمل الأطفال بأقاربهم، أجابوا بأن للأجداد فقط الحق في التقدم بطلب للحصول على الوصاية. أما بالنسبة للأعمام والعمات والأقرباء الآخرين، فهي مسألة قانونية معقدة، على حد وصفهم.

وقد اتبعت الحكومة الطاجيكية نهجاً متسامحاً إلى حدٍّ ما مع مواطنيها الذين غادروا البلاد للانضمام إلى تنظيم داعش في سوريا والعراق.

ففي العام 2015، أصدرت الحكومة عفواً عاماً عمن عادوا طواعية إلى بلادهم وتابوا عن أفعالهم من غير المقاتلين.

حيث أدت تلك السياسة إلى عودة عشرات الطاجيك إلى بلادهم واستئناف حياتهم الطبيعية بعد فترة وجيزة من الاستجواب. وكان هناك عدد قليل فقط من المسلحين والمجندين ممن تمت محاسبتهم والحكم عليهم بالسجن عند عودتهم إلى البلاد.

ويشارك اليوم العديد من هؤلاء العائدين في حملة الحكومة الطاجيكية لمكافحة الإرهاب ويحذّرون الشباب وأولياء أمورهم من مخاطر الانضمام إلى الجماعات المتطرفة.

«مثل هذا الموقف، نَجَمَ عن تجربة طاجيكستان في حربها الأهلية في التسعينيات، حيث تُرِكت بعض العائلات والأطفال الطاجيك في أفغانستان. وبعد بضعة سنوات عادوا إلى الظهور كأعضاء في مجموعات متطرفة مختلفة في أفغانستان والمناطق العشائرية لباكستان»، يقول السفير الطاجيكي في الكويت.

ويؤكّد قائلاً: «لا نريد أن يعيد هذا التاريخ نفسه مع عائلات تنظيم داعش، لا نريد أن نترك أيّ من مواطنينا بعيداً عن بلاده».

 

المصدر: (RadioFreeEurope)


 


التعليقات