بغداد 9°C
دمشق 7°C
الإثنين 18 يناير 2021
المرأة السوريّة في الحياة الاجتماعية والسياسية قبل حكم "البعث" - الحل نت

المرأة السوريّة في الحياة الاجتماعية والسياسية قبل حكم “البعث”


قد يعتقد البعض أن نشاط المرأة السوريّة لم يبدأ إلا مؤخراً، ولكن هذا التصور الذي يعكسه الإعلام السوري في الكثير من برامجه ومسلسلاته بعيد عن الصحة، حيث كان للمرأة دور مهم في بناء الحياة المدنية والسياسية والاجتماعية في #سوريا، كما كان لها دور بارز أثناء النضال ضد الاحتلالين العثماني والفرنسي وبعدهما، فكان حضورها متمثلاً بشكل واضح في العمل الصحفي والصالونات الأدبية وفي التعليم وحتى في تأسيس الجمعيات، فضلاً عن نضالها في ساحات القتال من خلال ﺣﻤل ﺍﻟﺮﺳﺎﺋﻞ ﻭإﺧﻔاء ﺍﻟﺴﻼﺡ ﻭﻧﻘل ﺍﻟﻤﺆنة ﻭﺍﻟﺬﺧﻴﺮﺓ، بالإضافة إلى ﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺠﺮﺣﻰ ﻭإﺧﻔﺎﺀ ﺍﻟﺜﻮﺍﺭ ﻋﻦ ﺃﻋﻴﻦ ﻗﻮﺍﺕ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ.

نشاط المرأة السوريّة في سبيل الاستقلال

آمنت النساء السوريّات بأهمية إيصال قضاياهن وقضايا الوطن المُحتل إلى أكبر عدد ممكن من دول العالم، وعليه نُظم المؤتمر النسائي الشرقي الأول في #دمشق في مبنى الجامعة السوريّة عام 1930، و قد شاركت فيه أكثر من 300 امرأة سوريّة وعربيّة، ونشرت عنه الصحف مثل صحيفة “مصر الحديثة المصورة” و”جريدة الشعب”.

وفي هذا العمل إشارة واضحة على وعي المرأة السوريّة آنذاك، وعلى إدراكها لأهمية دورها في صنع الحياة المدنية السياسية، وأن تكون جزءاً لا يتجزأ من كتابة التاريخ السوري.

جاء ﺟﻼﺀ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭﻳّﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴّﺔ من ﺳﻮﺭﻳا عام 1946 ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻧﺘﺼﺎﺭ ﺗﺤﻘﻘﻪ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﺤﺮﺭ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴّﺔ. ﻭﻗﺪ ﺷﺎﺭﻛﺖ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳّﺔ ﺑﺤﻤﺎس ﻭﺍﻧﺪﻓﺎﻉ ﻛﺒﻴﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﺧﻀﻢ ﺍﻟﻨﻀﺎﻝ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﺭﻏﻢ ﺍﻷﺧﻄﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮﺿﺖ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻭﺗﺸﺮﻳﺪ ﻭﻧﻔﻲ، ﻭﺭﻏﻢ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ﺍﻟﻘﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﻜﻤﻬﺎ.

ﻭﻣﻦ ﺑﻄﻼﺕ معركة ﻣﻴﺴﻠﻮﻥ “ﺯﻳﻨﺐ ﺍﻟﻐﺰﺍﻭﻱ” ﻣﻦ ﻏﻮﻃﺔ ﺩﻣﺸﻖ، ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺍﻓﻘﺖ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴّﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻴﺴﻠﻮﻥ ﻣﺘﻨﻜﺮﺓ ﺑﺜﻴﺎﺏ ﺭﺟﻞ، ﻭشاركت ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﻣﻊ ﻣﻨﺎﺿﻼﺕ ﻣﺜﻞ “ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺑﻨﺖ ﻛﺒﻜﺐ” ﻭ”ﺃﻡ ﺳﻌﻴﺪ ﻋﻮﺍﺩ” و”رشيدة الزيبق”.

ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻣﻴﺴﻠﻮﻥ، ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻧﺬﻛﺮ “ﻧﺎﺯﻙ ﺍﻟﻌﺎﺑﺪ”، “ﺟﺎﻥ ﺩﺍﺭﻙ ﺍﻟﺸﺮﻕ”، الفتاة صاحبة الـ19 عاماً، التي ﺫﻫﺒﺖ ﻟﻠﻘﺘﺎﻝ ﺑﺼﻔﺘﻬﺎ ﺭﺋﻴﺴﺔ ﺟﻤﻌﻴﺔ “ﺍﻟﻨﺠﻤﺔ ﺍﻟﺤﻤﺮﺍﺀ”- ﺟﻤﻌﻴﺔ ﺳﺒﻘﺖ ﺍﻟﻬﻼﻝ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﻣﺘﺄﺛﺮﺓ ﺑﺎﻟﺼﻠﻴﺐ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ- ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻣﻤﺮﺿﺔ ﻭﻣﻘﺎﺗﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ آنذاك “ﻳﻮﺳﻒ ﺍﻟﻌﻈﻤﺔ” ﺍﻟﺬﻱ توفي ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻬﺎ.

ﻣﻨﺤﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﻚ “ﻓﻴﺼﻞ” ﺭﺗﺒﺔ ﻧﻘﻴﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ، وقامت نازك بتأسيس ﻣﺪﺭﺳﺔ ﻟﺒﻨﺎﺕ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ، ﻭﺍﻧﺘﻘﻠﺖ ﺇﻟﻰ #ﺑﻴﺮﻭﺕ حيث ﺃﺳﺴﺖ ﺟﻤﻌﻴﺎﺕ ﻭﻣﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻋﺪﺓ ﻹﻋﻄﺎﺀ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ حقوقها ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ كـ”ﺍﻟﺮﺍﺗﺐ، ﺍﻹﺟﺎﺯﺍﺕ، ﺍﻷﻣﻮﻣﺔ”.

ﻛﺎﻧﺖ “ﻧﺎﺯﻙ” ﺗﻠﻤﻴﺬﺓ ﻟﺴﻴﺪﺓ ﺍﺳﻤﻬﺎ “ﻣﺎﺭﻱ ﻋﺠﻤﻲ”، وكانت الأخيرة قد ﺩﺭﺳﺖ ﺍﻟﺘﻤﺮﻳﺾ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻷﻣيركيّة ﻓﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ، ﻭﻛﺘﺒﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻒ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﻤﻠﻚ ﻣﺠﻠﺔ ﺗﺪﻋﻰ “ﺍﻟﻌﺮﻭﺱ”، ﺗﻨﻄﻖ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ.

ﻛﺎﻧﺖ “ﻣﺎﺭﻱ” ﺃﺩﻳﺒﺔ ﻭﺷﺎﻋﺮﺓ ﻭﺻﺤﻔﻴﺔ، وﻋﺎﺷﺖ ﺣﻴﺎﺓ ﻣﻸﻯ ﺑﺎﻷﺣﺪﺍﺙ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭﻝ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺗﺪﻋﻰ ﻹﻟﻘﺎﺀ ﻣﺤﺎﺿﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻤﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻓﻲ ﺩﻣﺸﻖ.

دعت “ﻣﺎﺭﻱ” ﺇﻟﻰ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﻣﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻭﺍﻷﻣﻴّﺔ ﻭﻣﻨﺎﻫﻀﺔ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ، كما دعت إلى ﺍﻟﻴﻘﻈﺔ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ.

في حين، ﻧﺎﺿﻠﺖ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺒﺎﺩﺋﻬﺎ، ﻭﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺖ ﺃﻥ ﺗﻬﺰ ﻋﺮﺵ “ﺟﻤﺎﻝ ﺑﺎﺷﺎ ﺍﻟﺴﻔﺎﺡ” ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺎﺑﻠﺘﻪ ﻭﻛﺘﺒﺖ ﻣﻘﺎﻟﺔ ﻓﻲ ﻭﺻﻒ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﺍﻹﺟﺮﺍﻣﻴﺔ.

ﻭﺻﻔﻬﺎ الصحفي والكاتب السوري، “ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻐﻨﻲ ﺍﻟﻌﻄﺮﻱ”، ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻗﺎﺋﻼً: «ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻻ ﻛﺎﻟﻨﺴﺎﺀ، ﻛﻞّ ﺳﻄﺮ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ﻛﻔﺎﺡ، ﻭﻛﻞ ﻛﻠﻤﺔ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﻧﻀﺎﻝ، ﻭﻛﻞ ﻭﻣﻀﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ﺛﻮﺭﺓ، ﺃﺩﻳﺒﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻭﺷﺎﻋﺮﺓ ﻣﺠﻴﺪﺓ، ﺻﺤﻔﻴﺔ ﻣﺒﺪﻋﺔ، ﻭﺃﺳﺘﺎﺫﺓ ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ ﻭﺭﺍﺋﺪﺓ ﻧﻀﺎﻝ، ﻣﺜﺎﻝ ﻳﺤﺘﺬﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺠﺎﻋﺔ».

الاتحاد النسائي الأول

تم تأسيس أول جمعية نسائيّة ذات طابع سياسي عام 1943، وهي “جمعية نساء العرب القوميات” طالبت حينها بالحقوق السياسية النسائيّة للمرأة، تأسس الاتحاد النسائي العربي “اتحاد الجمعيات النسائية” في دمشق عام 1944 الذي ترأسته “عادلة بيهم الجزائري”، التي ﻜﺘﺒﺖ ﺍﻟﻤﻘﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻮﻋﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﻔﺘﻲ “ﺍﻟﻤﻔﻴﺪ” ﻭ”ﺍﻟﻔﺘﻰ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ” وﻭﻗﻌﺘﻬﺎ ﺑﺎﺳﻢ “ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴّﺔ ﻧﺰﻳﻠﺔ ﺍﻷﺳﺘﺎﻧﺔ” ﺗﺤﺚ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴّﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻌﺮﻭﺑﺔ ﻭﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺘﺤﺮﺭ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺨﺎﺹ، كذلك ﺗﺤﺮﺭ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ، ﻭﺗﺤﺮﺭ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﻭﻋﻘﺪ ﻭﺍﺿﻄﻬﺎﺩ ﻋﻤﺮﻩ ﻗﺮﻭﻥ.

طالبت “عادلة” ﺑﺎﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﺘﺎﻡ ﻟﻠﺒﻼﺩ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴّﺔ ﻭﺃﺳﻬﻤﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺴﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻨﻴﺔ، ﻭﺷﺎﺭﻛﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻈﺎﻫﺮﺍﺕ، ﻭﺳﻌﺖ ﺇﻟﻰ ﺗﺄﻣﻴﻦ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﻭﺍﻟﻐﺬﺍﺀ ﻭﺍﻟﻜﺴﺎﺀ ﻟﻠﺜﻮﺍﺭ.

ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﻣﻄﺎﻟﺒﺎﺕ ﻧﺴﺎﺋﻴﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﻬﻰ ﺍﻟﺠﺮﺃﺓ ﻭﺍﻟﻘﻮﺓ ﺁﻧﺬﺍﻙ، ﺣﻴﺚ ﻧﻈﻤﺖ ﻭﻣﻌﻬﺎ ﺯﻣﻴﻼﺗﻬﺎ ﻭﻃﺎﻟﺒﺎﺗﻬﺎ ﻣﻈﺎﻫﺮﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ ﻭﺭﻓﻌﺖ ﻣﺬﻛﺮﺍﺕ ﻟﺮﺅﺳﺎﺀ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﻦ ﻟﻠﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺈﺟﺮﺍﺀ ﺗﻌﺪﻳﻼﺕ ﻓﻲ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻳﻤﻨﺢ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺃﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻳﺴﺎﻭﻱ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺟﻞ، ﻭﻛﺎﻥ ﻫﻤﻬﺎ ﻳﻨﺼﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺇﻋﻄﺎﺀ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺏ، ﻛﻤﺎ ﺭﻓﻌﺖ ﻣﺬﻛﺮﺓ ﻟﻠﺮﺋﻴﺲ “ﺟﻤﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ” ﻃﺎﻟﺒﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺈﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻋﺴﻜﺮﻳﺎً.

مشاركة المرأة الأولى في البرلمان

ﺭﺷﺤﺖ أول امرأة سوريّة ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﻠﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﺳﻨﺔ 1953 وقد ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺪﺭّﺳﺔ ﻓﻲ ﻣﺪﺭﺳﺔ “ﺩﻭﺣﺔ ﺍﻵﺩﺍﺏ” ﺗﺪﻋﻰ “ﺛﺮﻳﺎ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ”، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻆ ﻓﻲ ﺩﻣﺸﻖ ﻓﺸّﻠﻬﺎ.

ﺗُﻌﺘﺒﺮ “ﺛﺮﻳﺎ” ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﺮﺍﺋﺪﺍﺕ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳّﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﺿﻼﺕ ﺿﺪ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻟﺴﻮﺭﻳﺎ ﻋﺎﻡ 1939، ﺇﺫ ﻗﺎﺩﺕ ﻣﻊ ﺭﻓﻴﻘﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻈﺎﻫﺮﺍﺕ للإفراج ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺠﻨﺎﺀ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﻴﻦ ﻋﺎﻣﺔ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﺩﺕ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﺤﺮﺭ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻹﺫﺍﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﺿﺮﺍﺕ ﻭﺍﻷﻧﺪﻳﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﺎﺭﻛﺖ ﻓﻲ ﺗﺄﺳﻴﺴﻬﺎ.

جاء ﺃﻭﻝ ﻭﺻﻮﻝ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ ﻷﺣﺪ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﺎﺕ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳا ﻓﻲ ﺣﻘﺒﺔ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳّﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳّﺔ (1958 ﺇﻟﻰ 1961)، ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﺪﺍﺩ ﻣﻤﺜﻠﻲ ﺍﻟﻘﻄﺮ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﺳﻴﺪﺗﺎﻥ ﻫﻤﺎ “ﺟﻴﻬﺎﻥ ﺍﻟﻤﻮﺻﻠﻲ” ﻭ”ﻭﺩﺍﺩ ﻫﺎﺭﻭﻥ”.

ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳّﺔ ﺩﻭﺭ ﻛﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﺒﺢ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﺒﻌﺚ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻛﻲ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ، ﺣﻴﺚ ﺳﺎﻫﻤﺖ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻨﻮﻥ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﻷﺩﻳﺒﺔ ﻭﺍﻟﺸﺎﻋﺮﺓ ﻭﺍﻟﻤﻌﻠﻤﺔ ﻭﺍﻟﺼﺤﻔﻴﺔ، ﺇﺿﺎﻓﺔً ﺇﻟﻰ ﻣﺸﺎﺭﻛﺘﻬﺎ ﻓﻲ الحركات الثورية ضد الاحتلال ﻭﻗﻴﺎﺩﺗﻬﺎ ﻟﻠﻤﻈﺎﻫﺮﺍﺕ، فضلاً عن ﻣﺴﺎﻫﻤﺘﻬﺎ ﻗﻲ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻹﺳﻌﺎﻑ ﻭﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻟﺲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ، ﺇﻥ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻌﺒﺘﻪ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳّﺔ ﻭﻣﺎ ﺗﻠﻌﺒﻪ ﺣﺎﻟﻴﺎً ﻟﻴﺲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ مجرد ﻇﺎﻫﺮﺓ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺩﻭّﻧﻬﺎ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺳﻴﻈﻞ ﻳﺜﺒﺘﻬﺎ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ.


 


التعليقات