بغداد 12°C
دمشق 6°C
الأربعاء 27 يناير 2021
كيف تغلبت اللغة الإنجليزيّة على ذكوريتها وماهي البدائل المطروحة أمام العربيّة؟ - الحل نت

كيف تغلبت اللغة الإنجليزيّة على ذكوريتها وماهي البدائل المطروحة أمام العربيّة؟


كتب المترجم  “حازم إبراهيم” منشوراً وصف فيه معاناته من ذكورية اللغة العربيّة قائلاً: «العربيّة لغة شديدة الذكورية، أعاني من هذه المشكلة منذ أن بدأت العمل بالترجمة، أي قبل عشرين عاماً تقريباً، كل الأفعال مُذكرة، وكل صيغ الكلام مُذكرة تقريباً، وهناك «ثالثة الأثافي» في مقولة “مليون امرأة ورجل واحد” يُجمعن بالميم “علامة جمع الذكور العقلاء”».

ويتابع بقوله: «حاولت في البداية استعمال ثنائية المذكر/ المؤنث (مهندس/ مهندسة، طالب/ طالبة، إلخ)، لكنها غير عملية ومملة وتطيل النصوص، وعندما أكتفي باستعمال صيغة المؤنث يستغرب القارئ ويقول: “لماذا الإشارة إلى المؤنث والنص عام؟ والتناوب في استعمال المذكر والمؤنث يشوش الفكرة”».

وأضاف، «أجدني في معظم الأحيان استسلم لذكورية اللغة، في ظل غياب أي جهد لحل هذه المعضلة على المستوى الجماعي».

وأوضح المترجم “حازم إبراهيم” لـ (الحل نت)، من خلال أمثلة، سبب اتهامه اللغة العربيّة بالذكوريّة، خاصةً أنها تتمايز عن الإنجليزيّة بتخصيص أفعال للمؤنث وأخرى للمذكر مثال (ذهب، ذهبت)، كما أنها لا تختصر كما تفعل كلمة (you) في اللغة الإنجليزيّة للإناث والذكور، وقال: «أفهم أن العربيّة تُعبر عن الذكر والأنثى بشكلٍ منفصل، مثال (قام، قامت، كتب، كتبت)، لكن  المشكلة تكمن أن التعبير بصيغة الغائب يكون دائماً بصيغة المذكر».

وضرب المترجم مثالاً لمقال يقوم بترجمته حالياً عن اللغة الإنجليزيّة، فيه تعليمات موجه للمدراء، وعنوان المقال بالإنجليزيّة: “How to Help Your Employees”.

قائلاً: «يمكن أن يُترجم هذا العنوان بـ “كيف تساعد موظفيك؟” أو “كيف تساعد الموظفين؟، ولكن في كلا الحالتين يتم التعامل وكأنه لا يوجد موظفات في الشركة!».

ويعتقد “إبراهيم” أن الطبيعة المذكرة لصيغة الغائب في اللغة العربيّة تؤدي إلى حالة من الاستلاب عند المرأة المتلقية، ويضيف: «صحيح أن المرأة قد تعتاد على مخاطبتها بصيغة المذكر، لكن هذا يحمل في طياته شعور بدونية المرأة، وكأنه يوجد افتراض مُسبق بأن النصوص يقرؤها الذكور فقط».

كيف انتصرت الإنجليزيّة على ذكوريتها

ولكن أليست اللغة الإنجليزية ذكورية أيضاً؟ فالأفعال فيها لا تفرق بين الأنثى والذكر، أي لا يوجد خطاب للأنثى وخطاب للذكر، علّق “إبراهيم” على ذلك بالقول: «أعتقد أن اللغة الإنجليزيّة حلّت معضلة الذكر والأنثى منذ أكثر من ثلاثين سنة، ففي  الكتب القديمة كان يتم استخدام كلمة (he، هو) للإشارة إلى الغائب غير محدد الجنس،  ثم استُبدل (he، هو)  بـ (هم/ هن، they) ، وفي الكثير من النصوص الأميركيّة تم استبدال ( هم/ هن، they) بـ ( he  هو، و she هي)، وذلك تحت ضغط مطالبات بعض الحركات النسويّة، فمثلاً يمكن أن يخاطب نص بالإنجليزيّة عن قواعد التدريس أحياناً المدرس (he) وأحياناً المدرسة (she)».

ويتابع “إبراهيم”: «كما أن صفات المهن بالإنجليزية لا تحمل صيغة المذكر أو المؤنث، فعلى سبيل المثال “writer” تعني كاتب أو كاتبة، في اللغات الأخرى كالألمانية والفرنسية توجد صيغ مؤنثة ومذكرة، ولا أعرف إن تم التعامل مع هذه المعضلة في تلك اللغات أم لا، ولكن ما أعرفه هو أن اللغة العربيّة تعاني من مشكلة في ذلك».

ولكن، كيف يتعامل “إبراهيم” مع ذكوريّة اللغة العربيّة؟

يوضح “إبراهيم”: «حاولت التحايل على ذكوريّة اللغة العربيّة، إما بتجنب ذكر الجنس أو باستخدام جمع المذكر وجمع المؤنث، أي بمخاطبة الجنسين عوضاً عن شمل الإناث في عباءة خطاب الذكور، كأن أقول مثلاً “المهندسون والمهندسات”، “الأطباء والطبيبات”، فالقرآن الكريم خاطب “المؤمنين والمؤمنات”، ولكن ذلك تسبب في إطالة النصوص وأثار استغراب القارئ و القارئة».


 


التعليقات