بغداد 13°C
دمشق 8°C
الأحد 17 يناير 2021
عودة الزرادشتيين: لماذا ترفض حكومة بغداد الاعتراف بواحدة من أقدم الديانات العراقية؟ - الحل نت

عودة الزرادشتيين: لماذا ترفض حكومة بغداد الاعتراف بواحدة من أقدم الديانات العراقية؟


اعتُبر العام 2020 بمثابة الانعطافة الأكثر إيجابية للديانة الزرادشتية في العراق، وهي ديانة ظهرت قبل أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمئة سنة في #إيران، وكانت الديانة الرسمية للإمبراطوريات “الاخمينية” و”البارثية” و”الساسانية” آنذاك، فتم افتتاح أوّل معبد زرادشتي في #إربيل، عاصمة #إقليم_كردستان العراق، تلاه إعلان زوجين عراقيين اعتناق هذه الديانة، التي غابت عن العراق لنحو قرنٍ من الزمن، لتعود مجدّداً عام 2015، وتظهر في مدينة #السليمانية، كبرى مدن كردستان العراق، وتحصل على اعتراف رسمي من حكومة الإقليم، إلا أنها لم تنل بعد اعتراف الحكومة الاتحادية في #بغداد.

 

أسباب قومية

هنالك عدة أسباب لعودة الزرادتشية للعراق، بحسب “آوات حسام الدين”، ممثلة هذه الديانة في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة كردستان، أبرزها «الأسباب القومية، والخلفية التراثية الكردية القومية للزرادشتية، تليها الأسباب السياسية، وسط المشاكل التي تعصف بكردستان».

وترى “حسام الدين”، في حديثها لـ«الحل نت»، أن لتنظيم #داعش فضلاً في اعتناق عدد من المسلمين الكُرد للزرادشتية، بعد «قيامه باستخدام الإسلام غطاءً لأعماله الوحشية، وشنّه حرباً شرسةً، بعيدةً عن الأسس والمبادئ الإنسانية، ضد الأديان والمذاهب الأخرى، ورفضه تقبّل الآخر»، حسب تعبيرها.

ويؤيد “ابراهيم زراري”، وهو عضو “المجلس الأعلى للزرادشتين في كردستان”، ما ذهبت إليه “حسام الدين”، وأضاف أن «القانون رقم 5 لسنة 2015، المعروف بقانون “حرية الدين والعقيدة”، الذي أصدرته حكومة إقليم كردستان، وأقرّه برلمان الإقليم، كان سبباً مهماً في ظهور الزرادشتية مرة أخرى»، مؤكداً، في حديثه لـ«الحل نت»، على «ضرورة تطبيق القانون في عموم العراق، دون استثناء».

 

زرادشتية غير كُردية

وتشير “حسام الدين” إلى «وجود الزرادشتيين في وسط وجنوب العراق بأعداد قليلة، إلا أنهم متخفّون، خوفاً من الكراهية والإرهاب»، وتقول إن «لديهم ممثلاً دينياً، ولكنه غير رسمي، لأن الزرادشتية غير معترف بها في #الدستور_العراقي، الذي يعتبر الشريعة الإسلامية مصدره الرئيسي»، كاشفةً عن طموحها بـ«إحراز مزيد من التقدّم فيما يتعلق بالاعتراف والاهتمام بالأقليات الدينية في البلاد».

“د. سعد سلوم”، الخبير في شؤون التنوّع الديني في العراق، كتب عدة مؤلفات تتحدث عن عودة الزرادشتية، وأوضح أنه «اكتشف إشارة لوجود الزرادشتية في العراق، في دليل العراق الرسمي لعام 1936، فقد أشار الدليل إلى وجود الديانات الإسلامية والمسيحية واليهودية، وكذلك إلى عقائد متنوعة، وهي الزرادشتية والبهائية والمندائية والإيزيدية».

ويؤكد “سلوم”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن ذلك «يعدّ دليلاً، يثبت نوعاً من الاعتراف الرسمي بالزرادشتية في العراق سابقاً. وقد تلاشى هذا الاعتراف، خلال العقود الماضية، بسبب عدم وجود فسحة لحرية المعتقد في البلاد».

وينوّه إلى أن «صدور قانون “حقوق المكونات” في كردستان العراق، عام 2015، أتاح الفرصة لعودة الزرادشتية، وبالتالي سلّط الضوء على حالات التحوّل إليها من قبل المسلمين الكُرد، وقلة من المسلمين العرب، مع ذلك لم يقر القانون هذا التحوّل رسمياً، أي أن  خانة الديانة، في البطاقات الرسمية أو في السجلات المدنية، ما تزال تحتفظ بالدين الأصلي، رغم التحوّل». وهذا برأيه «يخلق واقعا مركباً، ففي حين أن هناك اعترافاً بالديانة، إلا أن القانون لا يقر التحوّل إليها من قبل المسلمين، وهو ما يجعل من الاعتراف بها رمزياً، وذي أثر محدود وضيق».

اما عن الاعتراف بالزرادشتية من قبل الحكومة العراقية الاتحادية فبيّن “سلوم” أنه «اقترح مسودة قانون، تنصّ على الاعتراف بالديانات غير المعترف بها رسمياً، وكانت أول مسودة أنجزها للقانون عام 2011، ونشرها في كتابه “التنوّع الخلّاق”، ثم عمل على تطويرها عام 2015، ونشرها في كتابه “الوحدة في التنوّع”، أما النسخة النهائية فكانت عام 2017، وقدمها الى رئاسة الجمهورية العراقية، بغرض طرحها مقترح قانونٍ للبرلمان الاتحادي».

 

أوضاع الديانة

وتقدّر إحصائيات، صادرة عن منظمات زرادشتية، أن «عدد معتنقي الديانة، في العراق، يصل إلى نحو ألف وثمانمئة شخص، مع استعداد نحو مئتين وخمسين ألف شخص للدخول في هذه الديانة»، كما يؤكده “ابراهيم زراري”.

فيما تحدثت “آوات حسام الدين” عن أن أعداد الزرادشتيين «تفوق المليوني شخص حول العالم، وينتشرون في مدينة “يزد” الإيرانية، ولديهم ممثل في البرلمان الايراني، وكذلك في “الهند”، حيث يُعرفون باسم “البارسيين”، فضلاً عن أوروبا وأميركا». ونوّهت إلى أن هناك «أعداداً من الزرادشتيين يدّعون أنهم مسلمون، نتيجة الحروب التي مرّت على المنطقة، وأغلبهم عانوا، خلال الفترة الماضية، من اضطهاد وتهميش، بسبب هويتهم الدينية».

وأوضحت أنه «في زمن العثمانين كان يُكتب على البطاقات الشخصية للزرادشتين أنهم من أتباع الديانة “المجوسية”، وأصل التسمية كلمة “موغ”، وهو اسم إحدى القبائل الميدية، التي انحدر منها كثير من رجال الدين الزرادشتي، وأصبح الاسم في اللغة العربية “مجوس”».

واختتمت “حسام الدين” حديثها بالقول: «تواجهنا كثير من المشاكل، ونتعرّض لتهديدات من المتطرفين الإسلاميين، بين فترة وأخرى، إلا أننا نملك اليوم هيئة عليا، وأربع منظمات، ومعبدين في إربيل والسليمانية. ويعمل الناشطون الزرادشتيون بشكل تطوعي، ولا يستلمون أن مساعدة من حكومة إقليم كردستان، مثل التي تتلقاها الديانات الأخرى».


التعليقات