بغداد 12°C
دمشق 6°C
الأربعاء 27 يناير 2021
أزمة البطاقات التموينية: هل ستنجح الحكومة العراقية بوقاية مواطنيها من الجوع؟ - الحل نت

أزمة البطاقات التموينية: هل ستنجح الحكومة العراقية بوقاية مواطنيها من الجوع؟


ظلت عملية توزيع مفردات البطاقة التموينية، على العوائل العراقية الفقيرة، تعاني من التعثّر والفشل طيلة السنوات الماضية، فقلما يمر عام دون أن تتلكأ وزارة التجارة العراقية في عملية توزيع وزيادة مفردات البطاقة، التي تعتمد عليها ملايين العوائل العراقية، والتي  يعني تأخرها، لعدة شهور، تهديداً لأساسيات حياة المواطنين الأفقر، الذين يرزحون تحت وطأة وباء #كورونا، وتأخر صرف رواتب الموظفين.

 

الفساد وراء تراجع التجهيز

«سوء الإدارة والفساد المالي عاملان رئيسيان، يقفان خلف أزمة تعثّر توزيع مفردات البطاقة التموينية، ورداءة نوعياتها»، بحسب الجهات الرقابية والمختصيين.

المعلم المتقاعد “تحسين السامي” لا يجد حلاً لتأمين ديمومة معيشة عائلته سوى «انتظار توزيع مفردات البطاقة التموينية، التي تتأخر عن موعدها بشكل دائم، لسبب مجهول».

“السامي” الذي يجد في «الفساد المالي المستفحل في وزارات الدولة العراقية، سبباً وجيهاً في التعثّر بعمليات التوزيع، ورداءة نوعياتها، وتقليل نسبها»، يقول لموقع «الحل نت» إن «ما يجري من سرقات علنية لقوت الشعب أمر يجب التوقف عنده طويلاً»، مضيفاً أنَّ «أغلب العوائل لا يتوفر لدى أبنائها فرصة عمل مناسبة، ولذلك تعتمد أساساً على البطاقة التموينية، وما يوزع فيها».

وعلى مدار الأعوام الماضية تراجع دعم #الحكومة_العراقية لمفردات البطاقة التموينية بشكل ملحوظ، كما حُجبت عن أصحاب الدخول العالية من الموظفين الحكوميين، لكن مع كل تلك الإجراءات «بقت العوائل المشمولة بالتوزيع تعاني من انحسار مفردات البطاقة»، وفقاً لـ”عزيز جاسم”، وكيل المواد الغذائية في #بغداد، الذي يقول لموقع «الحل نت» إن «وزارة التجارة العراقية أخفقت كثيراً في تحسين مفردات التوزيع وجدولته، وما زال الملف يعاني من التلكؤ والتوقف، والرداءة  في النوع  والكم».

وأضاف: «تأخر توزيع الحصص التموينية يفتح الباب واسعاً أمام تجّار الأزمات، لرفع أسعار المواد الغذائية، ما ينعكس سلباً على واقع العوائل المعيشي».

وبدأ العمل بنظام البطاقة التموينية في العراق منذ العام 1997، بموجب قرار #الأمم_المتحدة رقم 986، وتضمّن توزيع دفعة شهرية من المواد الغذائية على العوائل، بعد تخصيص مبلغ من المال في الموازنة العامة لهذا الغرض، لكن مفردات البطاقة، التي كانت توزع بواقع اثنتي عشرة مفردة، تقلصت إلى أربع مفردات فقط، وهو ما أثار كثيراً من الانتقادات والاستياء الشعبي.

 

 

تحذير من فقر مدقع

ووفقاً لتقرير صادر عن “المرصد الاقتصادي العراقي”، التابع لمجموعة #البنك_الدولي، فإن «نحو خمسة ملايين ونصف المليون عراقي قد يواجهون الفقر والفاقة والعوز المادي، فيما إذا استمرت الحكومة العراقية بتقليل مفردات البطاقة التموينية، وتأخير تجهيزها، الذي تزامن مع تفشي فيروس كورونا في البلاد».

مطالبة الحكومة العراقية ببيان أسباب تأخر توزيع مفردات البطاقة على العوائل، وتوضيح الأسباب التي تقف وراء التأخير، موقف يتبناه “ستار الجابري”، النائب عن “تيار الحكمة” في #البرلمان_العراقي.

“الجابري” يكشف لموقع «الحل نت» عن «تقديم طلب نيابي لرئاسة مجلس النواب، مخصص لمناقشة التراجع الكبير في التجهيز، وانحسار المفردات التي توزع على الأهالي»، موضحاً أن «مجلس  النواب العراقي لا يقبل، بشكل مطلق، تأخير توزيع مفردات البطاقة على العوائل، التي لا تمتلك مصدراً معيشياً أخر».

وليس بعيداً عما يقوله النائب “الجابري” يطالب “رعد الدهلكي”، النائب عن محافظة ديالى، مجلس مكافحة الفساد العراقي بـ«تتبع عقود التجهيز، التي تبرمها وزارة التجارة العراقية، والوقوف على حجم الفساد فيها». مطالباً بـ«بيان أسباب عدم توزيع مفردات الحصة الغذائية، ضمن البطاقة التموينية للأشهر الثلاثة الماضية، على الرغم من أن البلاد تعيش حالة استثنائية؛ وكذلك أسباب تشديد الإجراءات الصحية الوقائية، التي أثّرت بشكل مباشر على قوت المواطن ومصدر رزقه»، وفقاً لبيان صدر عن مكتبه الإعلامي.

وبحسب “الدهلكي” فقد «كان الأجدر بالمؤسسات الحكومية توفير أبسط مقومات الحياة وما يحتاجه المواطن للعيش، لا أن تعرّض العوائل الفقيرة للفاقة والحرمان».

 

وزارة التجارة تطمئن الفقراء

وبحسب المعنيين في وزارة التجارة العراقية فإن «المواطن سيلمس، في المستقبل القريب، تغيراً ملحوظا في مفردات البطاقة التموينية، وتجهيزها».

ووفقاً لـ”محمد حنون”، المتحدث الإعلامي في الوزارة، فإن «موازنة العام 2021 ستتضمن مبالغ مالية كافية، لتوزيع مفردات البطاقة بشكل مستمر، وستحول دون تأخيرها».

“حنون” قال في اتصال هاتفي مع موقع «الحل نت»: «حرصنا على تضمين الموازنة العامة مبالغ كافية لدعم البطاقة، وسنعتمد بالدرجة الاساس على ما يُزرع في البلاد من محصولي الحنطة والرز، دون الحاجة للاستيراد الخارجي»، مضيفاً أن «الوزارة جادة في تذليل معوقات عيش المواطن، الذي يعاني  ظروفاً استثنائية صعبة، في ظل الأزمة الاقتصادية، وإجراءات حظر التجوال، بسبب وباء كورونا».


التعليقات