بغداد 11°C
دمشق 6°C
السبت 6 مارس 2021
تخمة استخباراتية في العراق: كيف تتسرب الجماعات الإرهابية من فجوات التنسيق بين الأجهزة الأمنية المتعددة؟ - الحل نت

تخمة استخباراتية في العراق: كيف تتسرب الجماعات الإرهابية من فجوات التنسيق بين الأجهزة الأمنية المتعددة؟


قد يكون العراق البلد الأكثر تخمة بالأجهزة الأمنية بين دول المنطقة، وهناك من اعتبر هذه التعددية واقعاً طبيعياً، في بلد اتحادي، يضم أكثر من وضع اداري، لوجود أقاليم ومحافظات مستقلة نسبياً عن المركز؛ في حين اعتبرها آخرون باباً من أبواب الفساد الرئيسية، في بلد مثل العراق، الذي يحظى بمركز متقدم، على قائمة الدول الاكثر فساداً في العالم.

لجنة الأمن والدفاع في #البرلمان_العراقي أكدت أن «وجود أكثر من جهاز أمني ليس مشكلة، المشكلة الحقيقية هي عدم انصياع بعض الأجهزة والفصائل لقرارات القائد العام للقوات المسلحة».

فكيف تتعامل الدولة العراقية مع جهات أمنية متعددة، منها الفاسدة والمتمردة وذات الولاء الخارجي؟

 

أجهزة متمردة

“عبد الخالق العزاوي”، عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، بيّن، في حديثه لـ«الحل نت»، أنه «لا توجد مشكلة أمنية او استخباراتية في تعددية الأجهزة الأمنية العراقية»، عازياً ذلك إلى أن «المؤسسة الأمنية، في النظامين السابقين قبل عام 2003، الملكي والجمهوري، ، كانت تضمّ عدة أجهزة أيضاً، والوضع الأمني حينها كان مستقراً، فقد كانت تلك الأجهزة تعمل بوصفها فريقاً واحداً، على صعيد الخارج أو الداخل، والكل يؤدي مهامه ضمن اختصاصه، ويخضع لقرار مركزي»، موضحاً أن «مشكلة التعددية الأمنية اليوم هي عدم التزام بعض الأجهزة الامنية بالقرارات والقوانين».

وأشار الى أن «أغلب الفصائل غير ملتزمة بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، وكذلك بعض قيادات الأجهزة»، مشدداً على «ضرورة الالتزام بالقرارات، مع أهمية وجود جهة رادعة للمخالفين».

وتضم وزارتا الداخلية والدفاع العراقيتين عدة أجهزة تنفيذية واستخباراتية، مثل “الاستخبارات العامة”، “جهاز مكافحة الارهاب”، هيئة #الحشد_الشعبي وجهاز “الأمن الوطني”، وجميع هذه الفروع منضوية في خلية واحدة، تسمى “خلية الازمة”، ضمن مستشارية الأمن الوطني.

 

باب للفساد

«تعدد الأجهزة الأمنية، ومنها الاستخباراتية، من أبواب الفساد الكثيرة في العراق، خاصة الأجهزة المتداخلة ضمن الرقعة الجغرافية الواحدة»، هذا ما يراه “محمد الربيعي”، رئيس “منظمة الشفافية” العراقية.

وقال “الربيعي”، في حديثه لـ«الحل نت»، إن «الفساد في صفوف الأجهزة الأمنية، يعدّ من مصادر الفساد الرئيسية في العراق»، عازياً ذلك لـ«تعددية الأجهزة، بسبب المحاصصة الحزبية، لإرضاء أحزاب السلطة، بحصول كل منها على منصب أمني في الدولة».

وأضاف: «بسبب تعدد الأجهزة، وصعوبة إمساك الملف الامني، تشكّلت حلقة زائدة، هي “قيادة عمليات”، تضمّ عدة أجهزة أمنية واستخباراتية. وهذه الحلقة الزائدة رفعت من مستوى الفساد، وأدت لتداخل الصلاحيات بين الأجهزة، إضافةً لأن كثرة الأجهزة الأمنية، أخلّت بسرية المعلومات، وساهمت بتسربها، مما أفشل كثيراً من العمليات الأمنية الحيوية».

 

مركز وأقاليم

التعددية الأمنية لا تقتصر على الحكومة الاتحادية، إنما توجد أيضاً في #إقليم_كردستان العراق، الذي يتمتع بصلاحيات أمنية داخلية، تدار بعيداً عن المركز.

المراقب السياسي “مام فايق” وصف تعدد الأجهزة الأمنية في إقليم كردستان بـ”الطبيعي”، لكونه «إقليماً اتحادياً، منقسماً على أساس المحافظات، ضمن  دولة اتحادية».

وأضاف “فايق”، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «هناك أكثر من جهاز أمني واستخباراتي في كردستان، سواء الأجهزة التي تعمل على صعيد المحافظة، أو على مستوى الإقليم، وجميعها ترجع إدارياً لوزارة الداخلية في حكومة كردستان. ورغم التعددية الأمنية يشهد الإقليم استتباب الأمن، قياساً ببقية المحافظات العراقية»، عازياً ذلك إلى «الأمن الاجتماعي، ووعي المواطنين بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، التي تعمل دون تسريب المعلومات»، حسب قوله.

وعن العلاقة الأمنية بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان اعتبر “فايق” أن «العلاقة جيدة، لكنها تبقى دون المستوى المطلوب».

وأوضح “فايق” أنه «لا توجد مشاكل في العلاقات الأمنية بين #بغداد وإربيل، في مجالات تبادل المعلومات، وتنسيق العمليات المشتركة، وحتى تسليم المطلوبين، لكن الوضع مختلف في المناطق المتنازع عليها، مثل #كركوك، التي تُدار حالياً من القوات الاتحادية، وكانت سابقاً تحت سيطرة المؤسسة الأمنية، التابعة لحكومة كردستان».

ويبدو أن الصورة الوردية، التي رسمها “فايق” عن الوضع الأمني شمالي العراق، تختفي تدريجياً عندما يسترسل بحديثه عن التنسيق بين بغداد وإربيل: «ضعف التنسيق بن الطرفين يعود للصراع السياسي على المناطق المتنازع عليها، ومحاولات كل طرف إثبات أنه الجهة الأقوى فيها، من خلال إمساك الملف الأمني. هذا الصراع جعل تلك المناطق تشهد فراغاً أمنياً، تستغله المجموعات الإرهابية، ولهذا تصبح مدن، مثل كركوك، الأكثر عرضة للعمليات الإرهابية، قياساً ببقية مناطق العراق».


التعليقات