بغداد 14°C
دمشق 10°C
الأربعاء 24 فبراير 2021
"جَواد سَليم".. مَلحَمَة العراق الحديث! - الحل نت
"جواد سَليم" و"نَصب الحُريّة"

“جَواد سَليم”.. مَلحَمَة العراق الحديث!


قبلَ /60/ عاماً بمثل هذا اليوم، انسكبَت دمعَةٌ على جبين #بغداد لرحيل نحّاتها الأهم بتاريخ #العراق المُعاصر كما يجمع عليه النُقّاد وأهل الفن التشكيلي، كيف لا وهو #جواد_سليم.

هو “سليم”، النحّات والفنّان التشكيلي والأستاذ بمجاله، رحلَ بعُمر قصير، وهو في الأربعين، وتركَ إرثاً كبيراً، وسطّر ثاني أهم ملحمة بتاريخ العراق الحديث بعد ملحمة بلد النهرين الأشهر.

«ملحمتان مهمتان في العراق، أولهما #ملحمة_گلگامش الشهيرة، والثانية #ملحمة_الحرية لـ “جواد سليم” لا غيره»، هذا ما يقوله النحّات “خالد الرحّال” عن “سليم” وهكذا يصفه.

“ملحمَة الحريّة” هي التي أخذت الكثير من عمر “جواد” حتى أودت بحياته عندما قارب من إكمالها، والمقصود بتلك الملحمة هو نصبه الشهير “نصب الحريّة” في #ساحة_التحرير.

“نصب الحرية” هو آخر منجزات “سليم” قبل رحيله، وأهم إنجازاته طيلة حياته. هو النصب الأكبر مساحةً والأهم قيمةً على امتداد #الشرق_الأوسط، كما يُذكر بالكتب والبحوث عنه.

يتكوّن النصب من /14/ قطعة، تدمج تاريخ العراق القديم بالحديث، وترمز للقوة والإرادة والتحرّر، ولإكمالهن على أتم وجه، طار “سليم” إلى #فلورنسا لصبّ كل القطع بالبرونز.

عاد “سليم” فرحاً لاقترابه من إنجاز ملحمته، لكن هذه الملحمة لم تجعله يرى إنجازه بعينه، أدّت لرحيله فجأة إثر نوبة قلبية، نتيجة الضغوطات التي واجهته طيلة عام ونصف لتشييد النصب.

وُلدَ “سليم” في #أنقرة لوالدين عراقيين، وتتلمذَ في بغداد، وأحب الفن التشكيلي بالفطرة، لانتمائه لعائلة تشكيلية بالمجمل، فتراه أول من أسّس مدرسة الفن الحديث بالعراق.

ما ساهم بتكوينه هو دراسته للنحت في أهم العواصم العالمية، فدرسه في #باريس، ثم في #روما، وبعد ذاك في #لندن، وهناك تعرّف على #لورا_سليم فتزوّجها وجاءت معه لبغداد.

بعد رحيله، أخذت “لورا” وهي التي تعمل بنفس تخصّصه، أخذت على عاتقها إكمال “نصب الحرية”، وهو ما تحقّق بالفعل، بعد أن ساعدها صديقها وصديق زوجها “محمد غني حكمت”.

لـ “سليم” أعمالٌ لا تحصى، منها تمثال “الأمومة”، وهو مصنوعٌ من الخشب، عُثر عليه في 2003 بإحدى مناطق بغداد بعد حملة “الفرهود” إثر إسقاط نظام #صدام_حسين بعد سرقته من المتحف.

كما له نحتٌ مهم آخر هو “السجين السياسي”، وهذا العمل هرّبه عام 1953 خارج العراق للمشاركة به في مسابقة النحت الدولية بلندن، ففاز بالمرتبة الثانية، والأولى على الشرق الأوسط.

لأن “سليم” رسّامٌ أيضاً، فهو يمتلك العشرات من اللوحات التي أنجزها في حقبة الخمسينيات، ومنها “عائلة بغدادية، أطفال يلعبون، زخارف هلالية، الزفّة، موسيقيون في الشارع، وبغداديات».

يُضاف لهن، لوحات أخرى، أبرزها “امرأة ودَلّة، ليلة الحناء، بائع الشتلات، امرأة تتزين، الفتاة والبستاني، القيلولة، الشجرة القتيلة، فتاة وحمامة، مسجد الكوفة، الخيّاطة، وفي محفل الخليفة».

يقول “سليم” إن: «الفن هو مقطوعَة لـ #موزارت، وقصيدَةٌ من #المعري، وصفحَةٌ من #موليير»، ليردف بعدها: «والفنّان الجيّد، هو الذي يخدم الإنسان»، على حد قوله.

أخيراً، وليس آخراً، فمثل “سليم” كتابٌ مفتوحٌ يأبى أن ينغلق، تحتفظ #الأمم_المتحدة إلى اليوم بنموذجٍ مصغّرٍ من البرونز لعمل “السجين السياسي المجهول” الذي ذُكِرَت قصّته سلفاً.


التعليقات