بغداد 32°C
دمشق 26°C
الثلاثاء 20 أبريل 2021
سوريا من طريق الحرير إلى طريق "الكبتاغون": هل أصبحت حكومة دمشق وحزب الله من كبار تجار المخدرات على المستوى العالمي؟ - الحل نت

سوريا من طريق الحرير إلى طريق “الكبتاغون”: هل أصبحت حكومة دمشق وحزب الله من كبار تجار المخدرات على المستوى العالمي؟


شهدت تجارة المخدرات في سوريا، بعد عام 2011، تحولاً جذرياً، وخاصة بعد دخول #حزب_الله اللبناني لمساندة #القوات_النظامية في #الحرب_السورية، فبعد أن كانت سوريا ممراً لعبور شحنات المخدرات، منذ تسعينيات القرن المنصرم، أصبحت اليوم مصدراً لتصنيع المواد المخدرة، ولا سيما بعد سيطرة الميلشيات الأجنبية على كامل الشريط الحدودي بين #لبنان وسوريا، من #القصير في ريف #حمص، وصولا إلى جرود #القلمون.

وتناقلت وسائل الإعلام العالمية مشاهد أطنان من الحبوب المخدرة، اكتُشفت ضمن حاويات تجارية، وعلب مواد غذائية، أو محشوة في إطارات السيارات، مؤكدةً أن بلد المصدر هو سوريا، دون معرفة القائمين على هذه التجارة، ومراحل وخطوات تصنيع المخدرات وتهريبها.

 

مصانع الموت في الجنوب

“أبو المجد”، مسؤول المكتب العسكري، ضمن فصائل المعارضة سابقاً في مدينة #الزبداني، كشف، لموقع «الحل نت»، عن إنشاء مصنع لإنتاج الأقراص المخدرة ومادة الحشيش، يتبع لشخصيات من ميلشيا حزب الله اللبناني، في بلدة #سرغايا بريف دمشق، المحاذية للشريط الحدودي السوري – اللبناني.

ويضيف “أبو المجد” أن «المصنع، الذي يحرسه عناصر من #الفرقة_الرابعة، يقع بمزرعة في منطقة “الخرابات”، على بعد ثلاثة كيلومترات عن بلدة سرغايا، باتجاه الشريط الحدودي. وصدر قرار بمنع الأهالي من التواجد في مزارعهم، المحيطة بالمنطقة، إلا بموجب موافقة من الفرقة الرابعة ذاتها».

وفي السياق ذاته يؤكد “وليد أبو السل”، المتطوع في صفوف الأمن العسكري، بعد عملية التسوية في #درعا، أن «حزب الله، خلال السنة الأخيرة، عمد لإنشاء مصانع بدائية في جنوب سوريا، لصنع المواد المخدرة، المعروفة بحبوب “الكبتاغون”، أبرزها في مدينة درعا، وبلدتي “العجمي” و”المزيريب”. وزاد الفلتان الأمني، واختلاف القوى المسيطرة على الأرض، من ازدهار هذه الصناعة».

وحول حبوب “الكبتاغون” أوضحت دكتورة الأمراض العصبية “منال الخطيب”، لموقع «الحل نت»، أنها «الاسم التجاري لـ”الفينثيالين”، الذي يُعتبر من مشتقات مادة “الأمفيتامين” المخدرة، والمنبّهة للجهاز العصبي، والمعروفة محلياً في سوريا باسم “أبو هلالين”، لأن كل حبة منها تحمل رسماً لهلالين. وجميع هذه المواد تأتي عن طريق معامل الأدوية، سواء المعامل الخاصة في لبنان، أو التابعة للحكومة السورية».

 

تصنيع محلي بجودة عالمية

وتعتمد الميلشيات، التي تصنّع الحبوب المخدرة، بحسب وصف “الخطيب”، على «مادة حمض ” الفينيليك”، وهي مادة تستورد من الهند، أما بالنسبة للمواد الأولية الأخرى، اللازمة لصناعة الحبوب، فيتم استيرادها من #روسيا وأفغانستان وإيران، وأيضاُ من بولندا في بعض الحالات».

وأشارت “الخطيب” إلى أن «المصانع الرئيسية، التي تقوم بإعداد الخلطات، بجودة عالية، لتصديرها إلى الخارج، تقع في ريف #اللاذقية، مثل مصنع “البصة”، وأيضا في حمص وريف #دمشق، ثم تورّد هذه الخلطات إلى المكابس اليدوية، التي يشرف عليها عناصر من حزب الله اللبناني، في المناطق القريبة من الحدود السورية – اللبنانية، لإعدادها وتغليفها».

من جهته لفت “أبو المجد” إلى أن «الحبوب، التي تُعد للتجارة الداخلية، تختلف في جودتها عن الحبوب المعدّة للتصدير نحو الخارج. وكثير من نقاط البيع، في العاصمة دمشق وريفها، باتت تبيع هذه الحبوب بشكل علني، دون رادع من قوى الأمن التابعة للحكومة السورية، ويقول متعاطوها إن جودتها تدنت عما كانت عليه قبل سنوات».

ووفق تقرير المخدرات العالمي، الصادر في أيار/مايو 2017، فإن «عدد المتعاطين، في عام 2015، لمادة القُنب بلغ 183 مليون شخص، في حين بلغ عدد المتعاطين لـ “الأمفيتامينات” و”الكبتاغون” 37 مليوناً».

 

“الكبتاغون” عبر طريق الحرير السوري

وفي السياق ذاته يتحدث “أبو المجد” عن الطرق الأربعة، التي أعتمدها حزب الله لتهريب المواد المخدرة، بعد تغلغله في المناطق المحاذية للحدود اللبنانية، عقب سيطرة قوات #الحكومة_السورية عليها، فالطريق الأول «ينطلق من سهل البقاع إلى مدينة “رنكوس”؛ والثاني طريق “الطفيل” و”عسال الورد”؛ والثالث طريق “فليطة”، الذي يمرّ من قرى البقاع اللبناني، ومنها إلى بلدة “فليطة”؛ أما الرابع فهو طريق “قارة”، الذي يبدأ من معبر “الزمراني” الحدودي بين سوريا ولبنان، ومنه إلى جرود بلدة “قارة” عند منطقة “ميرا”».

الحدود اللبنانية – السورية ليست بوابة التهريب الوحيدة في سوريا، فلاستمرار رحلة المواد المخدرة نحو الخارج، «تتم الاستعانة بميناء اللاذقية، لنقل المنتج إلى الدول الأوروبية ودول شمال البحر المتوسط. وقد سيطرت #إيران على هذا الميناء، بعد إبرامها عقوداً استثمارية مع الحكومة السورية. أما طرق التهريب البرية، فأبرزها معبر “نصيب”، الذي تتجه منه المواد المخدرة إلى دول الخليج ومصر؛ وطرق الشمال السوري، التي تُهرّب عبرها المخدرات نحو تركيا»، بحسب “أبي المجد”.

يمكن ملاحظة أن طرق التهريب، التي وصفها “أبو المجد”، مطابقة، إلى حد بعيد، لـ”طريق الحرير” الشهير، التي كان يمر من سوريا، وأعطاها أهمية تجارية وحضارية كبيرة فيما مضى، حين كانت القوافل التجارية، القادمة من كل أنحاء العالم، تعبره، حاملة معها البضائع النادرة، ما ساهم بالتواصل الثقافي والفكري، على الأرض السورية، بين الحضارات المختلفة. إلا أن هذا الطريق اليوم لم يعد يشهد إلا عبور المواد المضرة والقاتلة، ومنها “الكبتاغون”.

هنا يعتقد المحامي “معين الحكيم” أن «توسّع حزب الله في تجارة الممنوعات، تحت أعين الحكومة السورية، هو فاتورة تدفعها الأخيرة، نتيجة استنجادها بالحزب، لإنقاذها في الحرب السورية. ويعتبره حزب الله رداً للجميل، فضلاً عن أن تجارة المخدرات تشكّل مصدر تمويل كبير للجهتين، اللتين تعانيان من أزمات اقتصادية وضائقة مالية، نتيجة انهيار العملة، وفرض العقوبات الدولية على كليهما».

وبالنظر للكميات التي ضُبطت مؤخراً حول العالم، يتبيّن حجم العوائد المادية الكبيرة، التي تدرّها هذه التجارة على قيادة حزب الله، ويتضح سبب سعيه إلى التوسع في إنشاء مصانع المواد المخدرة، ففي #إيطاليا، على سبيل المثال، بلغت قيمة شحنة المخدرات، التي صادرتها السلطات، مليار دولار، وقبلها في #اليونان، قُدرت قيمة شحنة المخدرات المصادرة بـ660 مليون دولار، وفي رومانيا تم ضبط أكثر من أربعة ملايين قرص مخدر، وصفتها السلطات بأنها «أكبر شحنة مخدرات مُصادرة في تاريخ البلاد».

وفي الشأن ذاته يشير “الحكيم” إلى أن «الدول، التي ضبطت حمولات مخدرات مصدرها سوريا، مثل إيطاليا واليونان ورومانيا ومصر والسعودية والإمارات والأردن، تستطيع أن تستجوب الأشخاص المسؤولين عن هذه الشحنات، وستكتشف بسهولة أن الحكومة السورية وحزب الله مشاركان بتجارة المواد المخدرة، وبالتالي يمكن إدانة الطرفين دولياً».


التعليقات