اقتصاد الظل في السويداء: كيف أدت عمليات التهريب وتجارة السلاح إلى تعاون بين داعش وبعض أمراء الجبل؟

اقتصاد الظل في السويداء: كيف أدت عمليات التهريب وتجارة السلاح إلى تعاون بين داعش وبعض أمراء الجبل؟

تعاني محافظة #السويداء حالة من الفوضى والقلق، وتراجع مصادر الدخل، وتردي الأوضاع المعيشية، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، نتيجة قلة فرص العمل، ومحدودية قدرة الشباب، المتخلّفين عن الالتحاق بالخدمة العسكرية، على التحرّك. فضلاً عن المفصولين من العمل لأسباب سياسية، وسط عجز #الحكومة_السورية عن تأمين بدائل اجتماعية وحلول اقتصادية، ما أدى إلى اتساع رقعة اقتصاد الظل في المحافظة، وجعل كثيراً من أبنائها يعتمدون عليه لكسب رزقهم.

وحقق أمراء الحرب وزعماء الميلشيات أرباحاً تُقدّر بمئات ملايين الليرات، خلال السنوات السبع السابقة، من عمليات الخطف والخطف المضاد، وتجارة السلاح، وتهريب المخدرات والمحروقات، و”التعفيش” والسطو المسلح، فكانت هذه العمليات الجزء الأهم من الأموال، التي حرّكت عجلة الاقتصاد المحلي الجامد، وساهمت، بشكل مباشر، في جعل آلاف الشبان ينتسبون إلى الميلشيات والعصابات المختلفة.


اقتصاد الخطف

«أول عملية خطف بفدية مالية حدثت في السويداء كانت بداية العام 2013، عندما قام “مهران عبيد”، وهو قائد فصيل مسلح، موالٍ لإيران حالياً، بخطف شاب من محافظة #درعا، ووضعه بإحدى برادات حفظ الفاكهة، في منطقة “ظهر الجبل”، واستلم يومها فدية مالية من أهل المخطوف، ليفتح باب الخطف على مصرعيه بين المحافظتين، فوصل العدد الكلي للمخطوفين إلى 317 شخصاً، موزعين بين درعا والسويداء»، بحسب الناشط الإعلامي “م المقداد”، الذي وثّق أسماء المخطوفين، والأموال التي دُفعت لفك أسرهم.

“المقداد” قال لموقع «الحل نت» إن «عمليات الخطف ما زالت مستمرة، رغم المصالحات، التي جرت نهاية العام الماضي بين المحافظتين، لأن هناك من يرعاها ويغذيها، ولم تجد من يتصدى لها، بعد اغتيال الشيخ “وحيد البلعوس”، مؤسس حركة #رجال_الكرامة، في العام 2015».

وبحسب مصادر محلية لموقع «الحل نت» فإن ملف الخطف الشائك رعته، بقوة، الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة السورية، عن طريق المتعاقدين المدنيين معها من أبناء المحافظة، فقد أكد ناشط من أبناء مدينة #شهبا، فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، أن مدينته «تُحكم من قبل شخص واحد، يدعى “علاء العرفوش”، وهو الساعد الأيمن للعميد “وفيق ناصر”، رئيس فرع الأمن العسكري في السويداء، وفي درعا سابقاً، والمسؤول عن غالبية أعمال العصابات، من خطف وتهريب مخدرات ومحروقات وبحث عن الذهب، قبل أن يتم نقله إلى محافظة #حماة، بعد مطالبات، على أعلى المستويات، لعزله ونقله من السويداء. لكن “ناصر” سلّم مفاتيح كل نشاطاته لخلفه، اللواء “كفاح الملحم”».


تجارة المحروقات برعاية أميرية

«عندما استولى تنظيم #داعش على بادية #دير_الزور، وآبار النفط الموجودة فيها، أحيى طرقاً قديمة، تصل بين بادية دير الزور وبادية السويداء، فباتت المحافظة مصدراً لتصريف النفط، القادم من مناطق سيطرة داعش، وممراً نحو درعا، عن طريق مئات الأشخاص، الذين أجّروا سياراتهم، وحتى دراجاتهم النارية، لنقل النفط. وكثير من وجهاء السويداء موّلوا هذه العملية، وكسبوا منها أرباحاً طائلة. وقد قام أحد الوجهاء باعداد وليمة، دعا إليها لكل أعيان الجبل، ورجال الدين، وضباط الجيش في المحافظة، لأنه كسب، بفترة قياسية، مئتي مليون ليرة سورية، من عمليات التهريب»، بحسب الناشط المدني “رائد صلاح”.

ويوضح “صلاح” لموقع «الحل نت» أن «من بين الزعماء، المسيطرين على خط التهريب، من بادية السويداء وحتى بلدة “عرى”، المتاخمة لمحافظة درعا، أمير يتحكم الآن بمنطقة كاملة، وله أتباع ومريدون كثر، ويحيي الزعامة التقليدية، برعاية ومساندة من الحكومة السورية».

ويتابع بالقول: «وبعد انقطاع خط تهريب النفط من مناطق سيطرة داعش، التفت المهربون إلى البنزين والمازوت والغاز الحكومي، وشكّلوا شبكات معقدة، مع مسؤولين محليين وأصحاب محطات بيع الوقود. وظهر في المحافظة أغنياء جدد، يمتلكون معارض سيارات، على اختلاف أنواعها، من نظامي ومهرب».

 

محلات كبرى لبيع الأسلحة

«بيع الأسلحة هو التجارة السهلة، التي تزدهر كلما تعرّضت المحافظة لأي هزة أمنية»،  بجسب المحامي “أيمن. د”، الذي أكد، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «هذه التجارة تطورت بشكل كبير، بسبب الطلب المستمر على اقتناء السلاح الفردي، من بنادق ومسدسات وقنابل، وحتى صواريخ محمولة على الكتف. وعمل في تجارة  السلاح مئات الشبان الصغار، الذين كانوا يسهّلون العمل لكبار التجّار، ويصرّفون بضاعتهم، القادمة من #لبنان وجبال #القنيطرة، أو من مخازن #القوات_النظامية، والمصادرات التي يرعاها ضباط كبار، أو من الفصائل المعارضة وتنظيم داعش، الذي كان يبيع السلاح مقابل الغذاء، طوال تواجده في البادية الشرقية للمحافظة».

ويتابع المحامي حديثه بالقول: «ظهرت المحلات الكبرى لبيع السلاح، خلال العام الماضي، في كل من مدينتي السويداء وشهبا، بشكل علني، ودون خوف من مساءلة أصحابها، من أفراد “عصابة شهبا”، المدعومين أمنياً. وما يجري هو خرق واضح للقوانين والدستور، ويشكل خطراً على المجتمع بأكمله، خاصة أن السلاح بات في كل بيت».

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير