بغداد 16°C
دمشق 6°C
الأربعاء 3 مارس 2021
سحب النقاط التركية المحاصرة في الشمال السوري: هل ستحدد الصراعات التركية ـ الروسية خارج سوريا مستقبل إدلب؟ - الحل نت

سحب النقاط التركية المحاصرة في الشمال السوري: هل ستحدد الصراعات التركية ـ الروسية خارج سوريا مستقبل إدلب؟


انتهت القوات التركية من سحب جميع نقاط المراقبة التابعة لها، المحاصرة داخل مناطق سيطرة #الحكومة_السورية، في ريف #حماة الشمالي وريفي #إدلب الجنوبي والغربي، بعد الاتفاق مع #روسيا على سحبها، وذلك بسبب عدم أهميتها العسكرية، بحسب المسؤولين الأتراك.

وقامت القوات التركية بإعادة نشر هذه النقاط على خطوط التماس مع #القوات_النظامية في منطقة #جبل_الزاوية بريف إدلب، ومناطق ريف #حلب، في حين استطلعت نقاطاً في سهل #الغاب، من أجل نشر قوات عسكرية تركية فيه، وذلك من أجل صد أي عملية عسكرية محتملة للحكومة السورية على المنطقة.

 

تجميد الحل العسكري

“د.قتيبة فرحات”، الأستاذ في جامعة “كارتكن” التركية، يقول لموقع «الحل نت»: «بعد انسحاب النقاط التركية يبقى سيناريو الصراع البارد بين روسيا وتركيا الأكثر احتمالية، فتجميد الوضع في إدلب، مع انتظار تسخينه بين الطرفين في بقع خارج الحدود السورية، من شأنه أن يلقي ظلاله على المحافظة، وبناءً على التفاهمات خارج سوريا ستُحدد المعطيات في إدلب».

ويضيف: «لكن الغالب على السياسات التركية والروسية، في الفترة الأخيرة، وبعد سقوط الريف الجنوبي الغربي لإدلب، التهدئة، ومحاولات إيقاظ المجتمع الدولي من غفوته، بحشودات هنا وهناك، للمضي قدماً في دفع العملية السياسية، المتوقفة أصلاً، إلى الأمام».

وبحسب خبراء عسكريين فإن المنطقة ستشهد تصعيداً عسكرياً، بعد سحب النقاط التركية، فقد صار بإمكان الأتراك الآن الرد على أي هجوم في إدلب، دون تعرّضهم لضغوط على نقاطهم المحاصرة.

وحول فرص نشوب معارك في ريف إدلب يقول “فرحات”: «شخصياً لا أتوقع صداماً بين روسيا وتركيا في سوريا، إلا إذا تعثّر التفاهم بينهما في #ليبيا وأذربيجان، فمن شأن هذا أن يلقي بظلاله على الوضع في الشمال السوري، بعد أن تحوّلت المنطقة لملعب لتصفية الحسابات بين الدولتين».

وكانت #تركيا قد بدأت بإقامة نقاطها في تشرين الأول/أكتوبر 2017، في إطار اتفاق أُبرم في أيلول/سبتمبر من نفس العام، مع روسيا وإيران، في “أستانة” عاصمة دولة كازاخستان.

 

استعداداً لصد هجوم محتمل

وتعبيراً عن وجهة النظر التركية يقول الباحث التركي “مرتضى كوماك” لـ«لحل نت»: «الحكومة التركية أخطأت في عدم التدخل، منذ حصار أول النقاط التركية في منطقة #مورك، فتركت نقاطها العسكرية تحت حصار القوات النظامية وروسيا. واستدركت هذا الخطأ، من خلال زج آلاف القوات، بعد وصول قوات الحكومة السورية إلى منطقة #سراقب، واقترابها من الحدود التركية».

وحول أسباب سحب النقاط التركية يوضح “كوماك”: «هددت روسيا الجيش التركي بمنع دخول المعدات اللوجستية، في حال عدم سحبه نقاطه العسكرية إلى خارج مناطق سيطرة الحكومة السورية، لذلك سحبت تركيا نقاطها تحسّباً لأي هجوم من قبل القوات النظامية. وبعد هذه الخطوة سيكون هناك رد تركي أعنف على أي عمل عسكري تقوم به حكومة #دمشق، بدعم من روسيا».

ويستدرك الباحث التركي بالقول: «تركيا لا يمكن أن تغامر في معركة من طرفها، إلا في حال قامت الحكومة السورية بخرق الاتفاقات. وتعمل القوات التركية اليوم على إقامة القواعد العسكرية، ووضع جنودها على أهبة الاستعداد، وإقامة درع فولاذي في جبل الزاوية، وذلك بهدف صد أي هجوم محتمل».

ورافقت الشرطة العسكرية الروسية القوات التركية، أثناء انسحابها من النقاط العسكرية، باتجاه مناطق سيطرة المعارضة. ونشر ناشطون إعلاميون تسجيلات مصوّرة، تظهر رتلاً عسكرياً تركياً، ترافقه عربات الشرطة العسكرية الروسية.

وتعدّ نقطة مورك أكبر نقطة عسكرية لتركيا في ريف حماة الشمالي، وتبعد عن الحدود التركية أكثر من ثمانين كيلومتراً، ما يجعلها النقطة الأبعد جغرافياً عن نقاط الإمداد التركية.

 

تردد الحكومة السورية بشن عمل عسكري

“محمد الخالد”، العميد المنشق عن القوات النظامية، يحاول رصد موقف الحكومة السورية من الخطوة التركية، ويقول لموقع «الحل نت»: «القوات النظامية باتت مترددة، أكثر من أي وقت مضى، في فتح عملية عسكرية بإدلب، بسبب حشد آلاف الجنود الأتراك، مع عديد من ألوية المدفعية والدفاع الجوي، في المنطقة. مع العلم أن العمليات العسكرية السابقة، التي انتصرت فيها الحكومة السورية بدعم روسي، كانت ضد قوات المعارضة فقط، أما الآن فالمعركة ستكون وجهاً لوجه مع تركيا».

ورغم هذا فإن “الخالد” لا يبدو واثقاً من استقرار الأوضاع في المنطقة: «لا يمكن التكهن باحتمالية نشوب معركة من عدمها، فالمنطقة على صفيح ساخن، والملفات بين الروس والأتراك شائكة للغاية، فاندلاع معارك في ليبيا وأذربيجان مثلاً، من شأنه أن يصعّد الموقف في إدلب».

«المعركة ستندلع عاجلاً أم آجلاً»، بهذه الجملة يختتم الضابط المنشق توقعاته حول مستقبل إدلب.


التعليقات