نهب آثار السويداء: هل تحاول روسيا استعادة طرق الحج القديمة تحت غطاء توزيع المساعدات الإنسانية؟

نهب آثار السويداء: هل تحاول روسيا استعادة طرق الحج القديمة تحت غطاء توزيع المساعدات الإنسانية؟

كشفت مصادر محلية من محافظة #السويداء، لموقع «الحل نت»، عن قيام #روسيا بالتنقيب عن الذهب والآثار الدفينة في المحافظة، خلال شهر آب/أغسطس من العام الماضي، وسط إجراءات سرية، وبمساعدة طائرات مسيّرة، راقبت مواقع التنقيب لأسابيع طويلة، قبل وأثناء عملية البحث.

الناشط المدني “ش .ع”، من سكان قرية “الهيت”، شمال شرقي المحافظة، قال للموقع أن «جنرالاً روسياً، وعدداً من الضباط وصف الضباط الروس، قدموا إلى قريته نهاية شهر تموز/يوليو الماضي، واجتمعوا مع وجهائها وأهاليها، لأسباب ظاهرها معرفة احتياجاتهم ومشاكلهم، وباطنها اتضح مع بداية شهر آب/أغسطس، بعد عودة الضباط بسيارات عسكرية، تحمل مواداً إغاثية بسيطة، مثل الرز والسكر، لتوزيعها على أسماء محددة في القرية، التي لا يزيد عدد سكانها عن ألفي نسمة».

وتابع “ش. ع”، الذي أصرّ على إخفاء اسمه لدواعٍ أمنية، أن «الجنرال الروسي دخل البلدة القديمة، وتجوّل فيها مع عدد من أصحاب البيوت وملّاكي الأراضي من آل “عامر”، ودخل قصر “أسعد عامر” الأثري المهدم، ومكث فيه لساعات طويلة، حتى انتهاء توزيع المساعدات، التي تمت تحت إشراف مسؤولين محليين، دون أن يدري أحد ماذا جرى داخل القصر الأثري». مضيفاً أن «الروس عاينوا منطقة أخرى، بين قريتي “الهيت” و”الهيات” في الريف الشرقي للمحافظة، وهي أرض يُتوقع أنها تحوي قبوراً أثرية».

 

السيطرة على “سيزاريا”

وتعتبر قرية “الهيت”، بحسب “د.علي أبو عساف”، عالم الآثار المعروف، «من القرى الهامة في المنطقة، خلال القرن الأول الميلادي، ولأهميتها الدينية والسياسية في ذلك العصر، سُمّيت بقيصرية “سيزاريا”، وفيها بيوت أثرية مهمة، وكنيسة القديس “سركيس”، التي تعود للعام 354 ميلادي».

وبحسب “د.أبو عساف” فإن روسيا «تنقّب عن الآثار في “سيزاريا”، خاصة في  قصر الوجيه المحلي “أسعد عامر”، الذي ورثه من جده. وتعتبر القرية بما فيها، باستثناء الكنيسة، وبعض البيوت، التي يقطنها أفراد من الديانة المسيحية، من أملاك “عبد الكريم عامر”، جد “أسعد عامر”».

«الملفت للنظر، قبل وأثناء زيارة الروس لـ”الهيت”، هو الطائرات المسيّرة الصغيرة، التي جابت سماء القرية»، كما قال “ممدوح . ن”، المهتم بقضايا البحث عن الذهب، مثل كثيرين من سكان السويداء. وأضاف، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «الحراسة كانت مشددة عند مداخل القرية الأربعة، من قبل أفراد من فرع أمن الدولة والفصائل المحلية، بينما كانت الطائرات تصوّر البلدة القديمة، المعروفة تاريخياً بأنها تحوي دور عبادة قديمة، وتعدّ مطمعاً لكل باحث عن الآثار».

وأشار “ن”، الذي رفض بدوره الكشف عن هويته، أنه ورفاقه، وكثيرين من الباحثين عن الآثار، «حاولوا مراراً التنقيب في هذه المنطقة، لكنهم لا يملكون الأدوات المناسبة، ولهذا كان عملهم بلا أية نتيجة. في حين أن الروس قد حققوا، على الأغلب، مرادهم من الآثار، خلال الأسابيع الماضية، خاصة أن لديهم كل الإمكانيات لتحديد مكان الذهب والكنوز، ولديهم الوقت الكافي، ويعملون بلا خوف أو رقيب، على خلاف كل المنقبين السوريين، الذين تلاحقهم كل الفروع الأمنية»، حسب تعبيره.

 

التنقيب في اللجاة

التنقيب الروسي عن آثار السويداء لا يقتصر على قرية “هيت”، بل امتد ليشمل منطقة اللجاة، الممتدة على مسافة خمسين كيلو متراً بين السويداء ودرعا.

وكان الإيرانيون قد دخلوا المنطقة، وأنشأوا فيها معسكراتهم، بمساعدة من أبناء المنطقة من العشائر، واحتلوا قرى عديدة في محافظة #درعا، بعد تهديمها، في الحملة، التي قامت بها #القوات_النظامية، بدعم إيراني، عام 2018، وحاولوا الامتداد نحو لجاة السويداء، في قرى “البستان” و”وقم”، لكن الذي حدث أن روسيا انتبهت لأهمية المنطقة، وقررت، بعد انتهاء العمليات الحربية في الريف الشرقي لمحافظة درعا، دخولها بقوة، وكلّفت عديداً من السماسرة بشراء الأراضي وتجنيد المقاتلين.
ويبيّن الناشط المعارض والمعتقل السابق “حامد . ع” أن «روسيا تواجدت في المنطقة منذ فترة عبر مندوبين، ولاحظ الجميع اهتمامها بتوزيع المساعدات الغذائية للمحتاجين، من خلال قوائم محددة للعائلات الفقيرة». وأشار إلى أن «أهالي قرية “الخرسا” باعوا مئة وستين دونماً من أراضيهم غير المُستثمرة، والمحاذية لطريق الحج المسيحي القديم، لجهات روسية، بمبالغ كبيرة، دون أن يعلم أحد ماذا تريد روسيا من هذه الأراضي، وما هي الاستثمارات التي يمكن أن تقوم بها فيها».

“حامد . ع” يعتقد جازماً أن «البحث عن الكنوز الدفينة هو الهدف الأساسي للروس، خاصة أن حضارات متعاقبة مرّت على المنطقة، وفيها طريق الحج، الذي أسسته الإمبراطورة “كاترينا” الروسية، للوصول إلى القدس».

فيما يؤكد أهالي بلدة “عرى” أن «قواتٍ روسية، بالتعاون مع متطوعين مدنيين، وصلت إلى منطقة “المداجن” الأثرية، وضربت حولها قوساً من الحماية، ومكثت فيها أياماً عديدة، قبل أن تغادرها»، وأكد “يامن السعيد”، أحد سكان البلدة، أن «الأهالي اكتشفوا حفريات ضخمة، جرت في بقعة أثرية من المنطقة، ولا أحد يعلم ماذا وجد الروس  فيها، إلا أنها منطقة معروفة للباحثين عن الذهب».

 

سياسة استعمارية

الدكتور “أ .ث”، اسم مستعار لباحث في مجال الآثار من أبناء المحافظة، قال لموقع «الحل نت» إن «الكنيسة الروسية الأرثوذكسية تعتبر أن امتدادها يعود للشرق، وتحديداً لسوريا وما بين النهرين، ومحاولة السيطرة على هاتين المنطقتين سياسة انتهجتها روسيا، منذ العهد القيصري، للبحث عن طريق آمن للوصول إلى المياه الدافئة، أي شواطئ المتوسط، ومازالت روسيا الحديثة تنتهج السياسة نفسها، بدعم من الحكومة السورية».

واختتم حديثه بالقول: «من الطبيعي قيام روسيا بالتنقيب عن الآثار بشكل علني أو سري، مثل أي دولة مستعمرة، وتحت غطاء المساعدات الإنسانية، أو أي حجة أخرى، فلا أحد يمكن أن يوقف نهب الآثار السورية في ظل الاحتلال، وستظل روسيا تنهب آثار الجنوب السوري، كما تفعل #تركيا أيضاً في الشمال السوري»، حسب تعبيره.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات