بغداد 25°C
دمشق 20°C
الجمعة 23 أبريل 2021
أقلمة البصرة: محاولة لإنشاء إقليم شيعي معرّض للتقسيم أم إرادة شعبية لاستعادة الحقوق؟ - الحل نت

أقلمة البصرة: محاولة لإنشاء إقليم شيعي معرّض للتقسيم أم إرادة شعبية لاستعادة الحقوق؟


يعود الحديث عن المطالبة بتشكيل إقليم #البصرة، بالتزامن مع الخلاف السياسي الحاصل بشأن إقرار الموازنة المالية للبلاد لعام 2021، فقد وجد نواب المحافظة الجنوبية في اختلاف القوى السياسية، الذي يحول دون التوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة، مناسبةً لإعادة إِحياء مشروع الفيدرالية في الجنوب، الذي سبق أن جوبه برفض شعبي، لتبقى الأيام حبلى بسجال سياسي بين البصريين وحكومة #بغداد.

 

الأقلمة مقابل الاستحقاق

يجمع ممثلو محافظة البصرة في #البرلمان_العراقي على أن مشروع الدعوة إلى جعل محافظتهم إقليماً قائمٌ ولا رجعة فيه، مالم تحصل المحافظة على كامل حقوقها، في قانون الموازنة المالية لعام 2021 .

البدء بتفعيل الآليات الدستورية، وجمع التواقيع اللازمة لاستكمال مشروع إعلان البصرة إقليماً، من الناحية الإدارية والقانونية، بات حراكاً سياسياً نشطاً، يكشف عنه لموقع «الحل نت» النائب عن المحافظة “عدي عواد”، الذي يدعو «هيئة رئاسة #مجلس_النواب_العراقي إلى مساندة البصريين وتحقيق تطلعاتهم».

النائب البصري قال إن «هناك اتفاقاً سياسياً، جرى بين الفعاليات السياسية والمجتمعية في المحافظة، على المضي باستكمال المشروع، وسيتم مفاتحة المفوضية العليا للانتخابات بالأمر، للقيام بواجبها». مهدداً بما يسميها «خيارات متعددة، في حال رفض السياسيون مطلب البصريين، الذي يحظى بتأييد شعبي واسع».

وينفي النائب الاتهام بأن المطالبة بإقليم البصرة يندرج تحت إطار تشكيل إقليم شيعي في العراق، مؤكداً أن «البصرة من المحافظات التي تشهد تنوّعاً مذهبياً منذ زمن بعيد، ولا يمكن تخصيصها لمكوّن بعينه».

من جهته يربط النائب “جمال المحمداوي” بين ما يصفها «محاولات تضييع حق البصرة، التي تمثّل عصب الاقتصاد العراقي، وبين المطالبة بتشكيل الإقليم المرتقب»، قائلاً لموقع «الحل نت» إن «البصريين عازمون على جعل المحافظة إقليماً مستقلاً، مالم يحصلوا على استحقاقاتهم».

وبحسب “المحمداوي” فإن «لدى البصرة إمكانيات مالية وفنية وإدارية، ستسهم بإنجاح التجربة، وجعلها نموذجاً يحتذى به»، وفق وصفه.

وبحسب النائب البرلماني فإن «استحقاق البصرة حُدد في مسودة الموازنة المالية لعام 2021 بحوالي 1.1 ترليون دينار، بينما مُنح #إقليم_كردستان 13.19 ترليون دينار، وتشترط #الحكومة_العراقية أن يُسلّم الاقليم ما يساوي قيمة 250 ألف برميل من النفط، أي ما يعادل 7% من الإيرادات الكلية، في الحين الذي ترفد فيه محافظة البصرة الموازنة بما يقدّر بـ90% من الإيرادات الكليّة».

 

التقسيم يهدد ثغر العراق

وليس بعيداً عن السجال السياسي، الدائر بشأن مشروع الأقلمة، يُطلق الخبير الاقتصادي العراقي “طارق حرب” تحذيراً من «إمكانية تقسيم محافظة البصرة، والسيطرة على مقدّراتها الاقتصادية، من قبل الدول المحيطة بها»، مبدياً خشيته من وقوع المحافظة «فريسة لإيران والكويت والسعودية، إذا ما أصرّ أهلها على تشكيل الإقليم».

وقال “حرب”، في بيان صدر عن مكتبه، وحصل موقع «الحل نت» على نسخة منه، «ستتصارع تلك الدول، وستتدافع للظفر بمقدّرات المحافظة، وسيكون شرق المدينة من حصة #إيران، وجنوبها للكويت، أما غربها فسيكون من نصيب الملكة العربية السعودية»، موضحاً أن «تلك الدول الثلاث ستشجّع على تشكيل إقليم البصرة، لكي تتقاسم ثرواتها فيما بينهما، ولن تقبل أي دولة منها انفراد إحداها بمقدّرات البصرة».

وينوّه الخبير الاقتصادي إلى أن «الدستور العراقي، في مادته 117، منح إقليم كردستان امتيازاً على بقية الأقاليم، التي يمكن أن تنشأ، يتضمّن الاعتراف بسلطاته بشكل عام، وهذا الحكم لا يشمل الأقاليم الأخرى، التي يمكن انشاؤها، مثل إقليم البصرة».

وتعدّ محاولة ممثلي محافظة البصرة، للدعوة إلى الفدرالية، الخامسة من نوعها، بعد أربع تجارب انتهت بالفشل، نتيجة عزوف المواطنين في المدينة عن التصويت لصالحها.

وتتم المطالبة بتشكيل الأقاليم دستورياً بإحدى طريقتين: إما بطلب من ثلث الأعضاء، في كل مجلس من مجالس المحافظات، التي تروم تكوين الإقليم؛ أو تقديم طلب من عُشر الناخبين في كل محافظة. ولإدارة الإقليم الحق بممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، من خلال دستور تضعه، لتحديد هيكل السلطات وصلاحياتها، على ألا يتعارض مع #الدستور_العراقي.

 

الأقلمة ليست حلاً

ووفقاً لما يقوله النائب عن #التيار_الصدري “علاء الربيعي” فإن «تشكيل الأقاليم ليس حلاً، ولن يعمل على إِنهاء الفساد في البصرة»، معتقداً بأن الحل يكمن في «استكمال المشاريع المتلكئة، وإنهاء الفساد المستشري، وتوفير فرص عمل ملائمة للعاطلين».

وقال “الربيعي” لموقع «الحل نت» إن «الإدارة الحديثة تعتمد على اللامركزية، وهي من علامات تقدّم الحكومات المحلية، على العكس من حصر السلطات بيد المركز، الذي من شأنه تعطيل كثير من المشاريع، وعرقلة العمل الإداري».

وأضاف: «من حق أي محافظة اتخاذ قرار الإقليم، لكن شريطة توفر الظروف والمناخات الملائمة لذلك، وإلا فقد نذهب باتجاه تعقيد المشهد، بدلاً من حله».


التعليقات