بغداد 12°C
دمشق 12°C
الجمعة 26 فبراير 2021
لبنان: انقسام دائم على كل القضايا وإجماع على نعي جان عبيد - الحل نت

لبنان: انقسام دائم على كل القضايا وإجماع على نعي جان عبيد


متابعات/ وكالات

وسط الأزمة السياسية والاقتصادية والصحية التي يعيشها #لبنان، أتت جريمة اغتيال الناشط السياسي والمثقف اللبناني لقمان سليم، لتفرض أجواءً من الحذر والترقب، وتذكّر اللبنانيين بأجواء الاغتيالات السابقة التي شهدها البلد منذ محاولة اغتيال النائب والوزير السابق مروان حمادة أواخر العام 2004.

إلى ذلك كان موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي، في عظته التي ألقاها يوم الأحد الماضي، لافتاً اتجاه طلبه عقد مؤتمر دولي لإنقاذ لبنان، ما استدعى تحركات سياسية قامت بها عدّة جهات لبنانية بعد تصريحات البطريرك.

في هذا السياق من الخصومة والخلاف وتعثر تشكيل الحكومة اللبنانية منذ أشهر، لم يجمع ساسة لبنان إلّا على نعي السياسي اللبناني جان عبيد، الذي توفيّ أمس عن 82 عاماً، مشيدين باعتداله ووسطيته ودوره البنّاء.

اغتيال سليم ومحاسبة القتلة

أكّدت السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شِيَا على ضرورة محاسبة قتلة الناشط لقمان سليم دون أي تأخير، كما أفادت سفارة #الولايات_المتحدة_الأميركية في لبنان في بيان لها، أن السفيرة شِيا التقت وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم، أمس الاثنين، وبحثت معها القضايا الثنائية إلى جانب تداعيات اغتيال الناشط لقمان سليم، وأهمية محاسبة من ارتكبوا الجريمة دون تأخير.

من جهتها عائلة سليم، نفت في بيان لها الأخبار المتداولة عن طلبها إجراء تحقيق دولي في الجريمة، كما أكّدت أنها طالبت بتحقيق مهني يرتقي إلى مستوى دولي وذلك نظراً لخطورة الجريمة. كما شدّدت العائلة على تعاونها مع الأجهزة الأمنية في سبيل الكشف عن قتلة سليم، والذي أشار بيان عائلته إلى أنه لم يكن يحمل إلا الجنسية اللبنانية، على عكس ما حاول بعضهم إشاعته عن حصوله على الجنسية ألمانية، خاصة وأن زوجته سينمائية ألمانية معروفة بنشاطها إلى جانبه في عمله التوثيقي بما يخص ضحايا الحرب الأهلية اللبنانية.

دعوة التدويل تُقلِق التيار الوطني الحر

يبدو أن دعوة البطريرك الماروني بشار الراعي إلى “تدويل القضية اللبنانية” بدأت تعطي مفاعيلها على الساحة السياسية المأزومة، إذ بعد تصريحات الراعي والتي أطلقها خلال عظته يوم الأحد الماضي، وصل إلى مقرّ البطريركية المارونية في بلدة بكركي وفد ضم أعضاء من التيار الوطني الحرّ.

اللقاء بين الراعي ووفد الوطني الحر لم يكن مقرراً مسبقاً، بل يبدو أنه جاء على خلفية تصريحات البطريرك الأخيرة، إذ بحثَ الوفد وجهة نظر البطريرك الماروني فيما يخص تشكيل الحكومة المتعثرة منذ أشهر، إضافة إلى دعوته عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان تحت رعاية الأمم المتحدة.

من الجدير بالذكر أن الراعي أشار في عظته يوم الأحد الماضي إلى أن : ” وضع لبنان المنهار يستوجب أن تطرح قضيته في مؤتمر دولي خاص برعاية الأمم المتحدة، يثبّت لبنان في أطره الدستورية الحديثة.”
كلام الراعي يبدو أنه أثار قلق التيار الوطني الحر الذي يرأسه وزير الخارجية المدرج على لائحة العقوبات الأميركية جبران باسيل، والذي يعتبر أنه لا حاجة لتدويل المسألة اللبنانية، ما يسمح له بهامش مناورة أوسع في وجه خصومه السياسيين في الساحة الداخلية.

رحيل جان عبيد الرجل الوسطي

أجواء المشاحنات السياسية والتوتر المستمر، كسرتها وفاة النائب والوزير السابق جان عبيد، أمس الاثنين، إذ حظي السياسي والمُشرّع الراحل بإجماع السياسيين اللبنانيين على نعيه، والإشادة بمواقفه واعتداله، ومحاولاته الدائمة لخلق وساطات وتسويات بين الجهات المتحاربة خاصة إبان الحرب الأهلية اللبنانية.

بدوره أشاد الرئيس اللبناني ميشال عون بدور عبيد السياسي والوطني، واصفاً إياه برجل المسيرة الحكيمة والمعطاءة، بينما نعى رئيس مجلس النواب نبيه برّي ونواب البرلمان اللبناني جان عبيد مشيرين إلى افتقادهم :” قامة تشريعية ووطنية.”
كذلك نعى عبيد وأشاد بمواقفه وتاريخه كل من رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، ونائب رئيس مجلس الوزراء السابق عصام فارس، في إجماع قلَّ ما تحظى به شخصية سياسية لبنانية.

يذكر أن جان عبيد شغل مناصب عدّة في مسيرته السياسية منها نائب في البرلمان ووزيراً للخارجية، كما كان مستشاراً لرئيسي الجمهورية السابقين الياس سركيس وأمين الجميّل، ويعتبر واحداً من الفقهاء الدستوريين في البرلمان اللبناني، وهو خريج كلية الحقوق في جامعة القديس يوسف.

كما أن عبيد الذي عُرف باعتداله وصلاته الوديّة مع جميع الأطراف، كان اسماً مطروحاً دائماً إلى منصب رئاسة الجمهورية في لبنان منذ تسعينات العقد الماضي، إلا أن التسويات الإقليمية والدولية حالت دوماً دون وصوله إلى قصر بعبدا.


التعليقات